كشفت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في تقرير ملاحظة حول المحاكمة المرتبطة بأحداث نهائي كأس أمم إفريقيا – المغرب 2025، التي نظرت فيها المحكمة الابتدائية بالرباط، أن أطوار المحاكمة جرت في ظروف احترمت، في مجملها، معايير المحاكمة العادلة، كما تنص عليها المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية.
وأوضح التقرير أن الجلسات اتسمت بالعلنية، وتم خلالها تمكين المتهمين من معرفة التهم الموجهة إليهم، والاستفادة من الترجمة وحق الدفاع، مع تسجيل تعامل محايد من الهيئة القضائية واحترام قرينة البراءة، فضلاً عن توفير ظروف ملائمة لسير الجلسات بحضور مراقبين ووسائل الإعلام.
أصدرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تقريراً حول ملاحظتها لأطوار المحاكمة المرتبطة بالأحداث التي تلت نهائي كأس أمم إفريقيا – المغرب 2025، والتي نظرت فيها المحكمة الابتدائية بالرباط في إطار ملف جنحي تلبسي عدد 95/2103/2026. وقد تولى مهمة الملاحظة كل من نوفل البعمري وأحمد حموش ورضى حموز ومولاي سعيد العلوي، بعد إشعار رسمي للمسؤولين القضائيين المعنيين قبل انطلاق الجلسات.
وأوضح التقرير أن جلسات المحاكمة جرت بشكل علني داخل القاعة رقم 09 بالمحكمة الابتدائية بالرباط، حيث انطلقت أولى الجلسات في 22 يناير 2026، قبل أن تتواصل خلال تواريخ 29 يناير و5 فبراير و12 فبراير، وصولاً إلى الجلسة الأخيرة المنعقدة في 19 فبراير 2026 التي تم خلالها حجز الملف للمداولة والنطق بالحكم.
تفاصيل القضية والأطراف المعنية
تتعلق القضية بمتابعة عدد من المتهمين، أغلبهم من جنسية سنغالية، إضافة إلى متهم يحمل الجنسية الفرنسية ومن أصول جزائرية. وقد حضر المتهمون في حالة اعتقال، بينما تولى الدفاع عنهم عدد من المحامين المغاربة والأجانب.
وفي المقابل، تقدمت عدة جهات كمطالبين بالحق المدني، من بينها الدولة المغربية في شخص رئيس الحكومة، ووزارة الداخلية، والوكيل القضائي للمملكة، والمديرية العامة للأمن الوطني، إلى جانب عدد من الأشخاص المتضررين.
ظروف انعقاد الجلسات
سجلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في تقريرها أن جلسات المحاكمة كانت مفتوحة للعموم، مع حضور متابعين ومراقبين من المجلس الوطني لحقوق الإنسان وعدد من الصحافيين، إضافة إلى حضور أمني داخل المحكمة لضمان النظام دون تسجيل أي تجاوزات.
وأشار التقرير إلى أن عدد الحاضرين في القاعة كان يتراوح بين 20 و60 شخصاً، حسب كل جلسة، وأن أجواء المحاكمة اتسمت بالهدوء والانضباط، ما ساهم في توفير ظروف مناسبة لسير الجلسات.
ضمانات المحاكمة العادلة
وقف تقرير المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عند عدد من المؤشرات المرتبطة باحترام معايير المحاكمة العادلة، أبرزها تمكين المتهمين من معرفة التهم الموجهة إليهم عبر مترجمين، خاصة وأن أغلبهم لا يتحدثون العربية. كما جرى الاستعانة بترجمان إضافي لترجمة إحدى اللهجات الإفريقية خلال الجلسة.
وأكد التقرير أن المتهمين تمكنوا من الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليهم بحرية، ومن دون مقاطعة، كما استفادوا من الوقت الكافي لتقديم تصريحاتهم أمام الهيئة القضائية.
وفي ما يتعلق بالحق في الدفاع، أوضح التقرير أن بعض الجلسات تأجلت بسبب تزامن المحاكمة مع إضراب وطني أعلنت عنه هيئة المحامين بالمغرب ومقاطعتهم لجلسات المحاكم في تلك الفترة، قبل أن تستأنف المحاكمة لاحقاً بحضور هيئة الدفاع التي قدمت مرافعاتها بشكل كامل.
سير المحاكمة والمرافعات
شهدت جلسة 12 فبراير 2026 مناقشة الملف، بعد إثارة دفوع شكلية من طرف دفاع أحد المتهمين، ركزت على مسألة حالة التلبس وبعض الإجراءات المرتبطة بمحاضر الضابطة القضائية. وقد قدمت النيابة العامة ردها على هذه الدفوع قبل أن تقرر المحكمة ضمها إلى الموضوع.
وفي الجلسة الأخيرة، بتاريخ 19 فبراير، قدم دفاع الأطراف المدنية والنيابة العامة وهيئة الدفاع مرافعاتهم، حيث استغرقت المرافعات عدة ساعات قبل أن ترفع الهيئة القضائية الجلسة للمداولة، لتعود لاحقاً للنطق بالحكم.
ملاحظات حول سلوك الأطراف
أكد تقرير المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن الهيئة القضائية تعاملت مع جميع الأطراف بحياد واستقلالية، مع احترام قواعد المسطرة الجنائية. كما سجل التزام النيابة العامة وهيئة الدفاع بضوابط الجلسات، وعدم تسجيل أي توتر بين مختلف الأطراف خلال المرافعات.
كما أشار التقرير إلى أن المحكمة استجابت لبعض الملتمسات الإنسانية، من بينها السماح للمتهمين بالجلوس أثناء الجلسة، التي صادفت أول أيام شهر رمضان.
خلاصات التقرير
خلصت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى أن المحاكمة استوفت، في مجملها، المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة، سواء من حيث علنية الجلسات أو احترام قرينة البراءة أو تمكين المتهمين من حق الدفاع.
كما أكد تقرير المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن التأجيلات التي عرفها الملف كانت مرتبطة أساساً بطلبات المتهمين الرامية إلى حضور دفاعهم، أو بظروف مهنية مرتبطة بإضراب وطني للمحامين أدى إلى توقفهم عن تقديم خدماتهم بجميع محاكم المملكة، خلال تلك الفترة.
اقرأ أيضا:
أحكام بسجن مشجعين سنغاليين في قضية شغب نهائي “كان المغرب”
إيقاف 19 مشجعا بينهم جزائري خلال نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال