مكافحة الأخبار الزائفة في الانتخابات.. مقتضيات جديدة لحماية نزاهة الاقتراع

مرشحو العدالة والتنمية في انتخابات 2026

جاءت المنظومة الانتخابية المؤطرة لاستحقاقات 23 شتنبر المقبل بمقتضيات جديدة تروم مكافحة الأخبار الزائفة في الانتخابات، وذلك في سياق تنامي استعمال الوسائط الرقمية وتأثيرها المتزايد على الحياة السياسية.

وتستهدف هذه الإجراءات الحد من انتشار المحتويات المفبركة والإشاعات التي قد تؤثر على الناخبين أو تمس بصورة المترشحين خلال الفترة الانتخابية.

كما تسعى هذه المقتضيات إلى حماية سلامة العملية الديمقراطية، في ظل تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وانتشار تقنيات إنتاج محتويات يصعب أحياناً التحقق من صحتها.

مادة قانونية جديدة لمواجهة التضليل الرقمي

وتضمنت المنظومة الانتخابية مادة جديدة تجرم استخدام وسائل تكنولوجيا الإعلام والتواصل الحديثة لنشر أو توزيع محتويات غير مشروعة خلال المرحلة الانتخابية.

وتشمل هذه المقتضيات نشر أو توزيع أخبار زائفة، أو ادعاءات ووقائع كاذبة، أو مستندات مختلقة أو مدلس فيها.

كما تشمل استعمال أقوال شخص أو صورته دون موافقته، عندما يكون الهدف هو المس بالحياة الخاصة للناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم.

وتستهدف المادة الجديدة أيضاً نشر الإشاعات أو الأخبار الزائفة بقصد التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات.

حماية الانتخابات من مخاطر الذكاء الاصطناعي

وتأتي هذه المقتضيات في ظل تحولات رقمية متسارعة، حيث أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي توفر إمكانيات واسعة لإنتاج محتويات مصطنعة.

وقد تستخدم بعض هذه المحتويات لتضليل المواطنين أو التأثير على صورة المترشحين خلال الحملات الانتخابية.

لذلك، أصبح التصدي للتضليل الرقمي جزءاً أساسياً من حماية الاختيار الديمقراطي.

كما تفرض هذه التحولات تعزيز آليات التحقق من المعلومات والحد من انتشار المحتويات التي تهدف إلى التأثير غير المشروع على الناخبين.

التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية

ورغم تشديد المقتضيات الجديدة على محاربة الأخبار الزائفة، فإنها تراعي الحق في حرية الرأي والتعبير.

ويقوم التجريم على توفر القصد الجنائي، أي وجود نية للإضرار أو التأثير غير المشروع على سير العملية الانتخابية.

وبذلك تستبعد الحالات التي لا تتوفر فيها نية المساس بالغير، بما يضمن التوازن بين حماية العملية الانتخابية واحترام الحقوق والحريات.

ويهدف هذا التوجه إلى التمييز بين النقد العمومي المشروع والممارسات التي تدخل ضمن التشهير أو التضليل المتعمد.

عقوبات زجرية ضد الأخبار الزائفة الانتخابية

وتنص المادة 51 المكررة على عقوبات تتراوح بين الحبس من سنتين إلى خمس سنوات.

كما تشمل غرامة مالية تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم.

وتأتي هذه العقوبات بالنظر إلى خطورة الأفعال المرتبطة باستعمال الوسائط الرقمية للتأثير على العملية الانتخابية أو المس بسمعة الأشخاص.

وتندرج هذه المقتضيات ضمن جهود مواجهة الجرائم الإلكترونية المتزايدة، خاصة تلك المرتبطة بانتهاك الخصوصية والابتزاز ونشر المحتويات المضللة.

تعزيز الثقة في العملية الديمقراطية

ويرتقب أن تساهم هذه المقتضيات في تعزيز ثقة المواطنين في نزاهة الانتخابات.

كما يمكن أن تساعد في الحد من الحملات الرقمية المضللة التي تستهدف المترشحين أو المؤسسات المنتخبة.

إضافة إلى ذلك، توفر حماية قانونية أكبر للحياة الخاصة والسمعة، خاصة مع سهولة انتشار الصور والمعلومات عبر المنصات الرقمية.

وتسعى المنظومة الجديدة إلى إرساء توازن بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية في الفضاء الرقمي.

خطوة نحو تنظيم الفضاء الرقمي الانتخابي

ويعكس اعتماد هذه المقتضيات توجهاً نحو ملاءمة التشريع الوطني مع التحولات التي يعرفها المجال الرقمي.

كما يهدف إلى ضمان شفافية أكبر خلال الاستحقاقات الانتخابية، وحماية إرادة الناخبين من محاولات التأثير غير المشروع.

وبذلك، تشكل المادة 51 المكررة خطوة جديدة لترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية في الحياة السياسية.

كما تعكس سعياً إلى بناء نموذج يوازن بين حماية الديمقراطية وصون الحقوق والحريات في العصر الرقمي.

 

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts