تعيش عشرات الأسر و العائلات المغربية ساعات من القلق والترقب بمدينة الفنيدق، بعدما توجه أبناؤها نحو جيب سبتة الإسباني خلال موجة الهجرة غير النظامية الأخيرة. هم ينتظرون أي خبر يطمئنها على مصيرهم.
وعند السياج الفاصل بين الفنيدق والحدود المؤدية إلى سبتة، تجمع عدد من أفراد العائلات، الأحد. كانوا يبحثون عن معلومات حول أقاربهم الذين حاولوا الوصول إلى الجيب الإسباني سباحة أو عبر المسالك الحدودية.
قلق على المفقودين
من بين المنتظرين، عبد اللطيف، وهو عامل زراعي قدم من مولاي بوسلهام بحثا عن شقيقه البالغ 17 سنة. أخبره صديقاه أنه انفصل عنهما أثناء السباحة نحو سبتة إثر تعرضه لتمزق عضلي.
وقال إن آخر ما وصله أن رفيقي شقيقه عادا إلى المغرب. مع ذلك، لا يزال مصير أخيه مجهولا. كما أعرب عن أمله في العثور عليه سالما.
وأضاف أن أكبر مخاوفه هي العودة إلى مدينته دون معرفة مصير شقيقه. واعتبر أن الشباب يحتاجون إلى مزيد من التوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية، خاصة في ظل انتشار معلومات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
أمهات يبحثن عن أبنائهن
قرب السياج الحدودي، حمل عدد من الآباء والأمهات صور أبنائهم على هواتفهم. عرضوها على العائدين من سبتة، أملا في الحصول على أي معلومة.
وقالت رشيدة ماماخ، القادمة من مدينة فاس، إنها فقدت الاتصال بابنها زهير، البالغ 23 سنة. أخبرها هاتفيا بأنه وصل إلى سبتة، قبل أن ينقطع التواصل معه.
وأوضحت أن ابنها، الحاصل على شهادة البكالوريا، كان يحلم بالهجرة إلى ألمانيا بحثا عن مستقبل أفضل. رغم ذلك، تعيش أسرته أوضاعا مستقرة.
وناشدت السلطات المغربية بذل كل الجهود للكشف عن مصير المفقودين وإعادة العالقين إلى أسرهم.
أطفال بين العابرين
من جهتها، روت فدوى علام، وهي أرملة تقيم بالفنيدق، أنها عادت من عملها فجر الجمعة. فوجئت باختفاء طفليها، البالغة ابنتهما 13 سنة. بينما لا يتجاوز عمر ابنها ثماني سنوات.
وقالت إنها توجهت مباشرة إلى سبتة بحثا عنهما. ثم عثرت على ابنتها داخل مركز للاستقبال. في المقابل، أعادت السلطات ابنها إلى المغرب.
وأشارت إلى أنها اضطرت إلى قضاء الليل داخل سبتة بسبب الإرهاق وعدم قدرتها على العودة في اليوم نفسه.
البحث عن أي معلومة
بدوره، قدم محمد، وهو سباك من مدينة إفران، إلى الفنيدق بحثا عن اثنين من أبناء عمومته. انقطع الاتصال بهما منذ محاولة عبورهما نحو سبتة.
وأوضح أنه نصحهما في آخر مكالمة هاتفية بتسليم نفسيهما للسلطات الإسبانية من أجل تسهيل إعادتهما إلى المغرب. مع ذلك، لم يتوصل بأي خبر عنهما بعد ذلك.
وأكد أن أفراد العائلة ما زالوا ينتظرون أي معلومة تطمئنهم بشأن مصيرهما.
عودة أغلب المهاجرين
وبحسب السلطات الإسبانية، تمكن عشرات الآلاف من الوصول إلى سبتة خلال الأيام الماضية. بعد ذلك، عاد معظمهم إلى المغرب عبر المعابر الحدودية.
وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية المغربية أن السلطات واصلت، بتنسيق مع الجانب الإسباني، عمليات إعادة الراغبين في العودة. كما استمر التحقق من أوضاع الأشخاص الذين لا يزال مصيرهم مجهولا. وفتحت أبحاث قضائية بشأن مختلف الملابسات المرتبطة بهذه الأحداث.