محاكمة الناصيري.. جلسة مشحونة ومطالب بمواجهة الشهود في قضية “فيلا كاليفورنيا”

شهدت قاعة الجنايات، بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، صباح الجمعة 30 ماي 2025، جلسة جديدة من محاكمة البرلماني والرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، سعيد الناصيري، والتي تحوّلت إلى ساحة للتوترات القانونية والملاسنات، بسبب ما بات يُعرف إعلاميا بـ”قضية فيلا كاليفورنيا” التي تحوم حولها شبهات ارتباطها بالشبكة الإجرامية ب”إسكوبار الصحراء”، والتي تتعلق بملكية العقار وتوقيت الاستغلال، إضافة إلى ظروف الربط بشبكتي الماء والكهرباء قبل استكمال الإجراءات الرسمية لنقل الملكية.

وواصلت المحكمة خلال هذه الجلسة استنطاق المتهم الناصيري، حيث أجاب عن سلسلة من الأسئلة، أبرزها متعلق بتاريخ تملكه للفيلا، إذ صرح أن التوثيق تم بتاريخ 14 يوليوز 2019، لكنه في المقابل أقر بأنه دخل الفيلا لأول مرة في أواخر 2017، وهو ما أثار انتباه النيابة العامة التي عمّقت الاستفسار حول هذا التناقض الزمني. الأمر الذي أثار اعتراضا من هيئة الدفاع، معتبرة أن الأمر يُشكّل تكرارا غير مبرر لأسئلة سبق طرحها، واحتجّت على بعض العبارات الصادرة عن النيابة، معتبرة إياها تجاوزا للأعراف المؤطرة لسير الجلسات.

وتدخل رئيس الهيئة القاضي علي الطرشي لتهدئة الأجواء، قائلا: “المتهم أجاب ومستعد للإجابة، فلماذا هذا الخوف؟ هل تخافون من أن تصل المحكمة إلى الحقيقة؟”، في إشارة إلى حق المحكمة في متابعة استجلاء الوقائع دون تعطيل.

وفي خضم هذا التوتر، تم رفع الجلسة مؤقتا لإعادة ضبط الأجواء. وبعد الاستئناف، تم تقديم توضيحات من الطرفين؛ حيث اعتبرت هيئة الدفاع أن ما وقع كان “سوء تفاهم عابر”، بينما أكدت النيابة العامة أن أسئلتها تعرض دائما عبر رئاسة المحكمة، مقدّمة اعتذارا عن أي تعبير قد يكون فهم بطريقة غير لائقة.

أما بخصوص جوهر الملف، فقد واصل الناصيري التأكيد على أنه باشر أشغال الترميم داخل الفيلا منذ 2017، بتنسيق مع المير بلقاسم، وبمساعدة من مقربين من نادي الوداد، بينهم ماها القادري الإدريسي، التي ساهمت في تحرير اتفاق بين الأطراف المعنية. كما نفى أن يكون حضور بعض الأفراد لحظة تسليم المفاتيح هدفه التحضير لشهادات لاحقة، مشددا على أن وجودهم كان طبيعيا بالنظر إلى ارتباطهم بالنادي.

في المقابل، طرحت النيابة العامة تساؤلات إضافية بشأن من كان يقطن الفيلا عند اقتنائها، حيث قدّم الناصيري روايتين مختلفتين، ما زاد من حدة الشكوك.

كما تساءلت المحكمة عن طريقة تزويد الفيلا بشبكتي الماء والكهرباء قبل توثيق عقد التملك، مشيرة إلى وثيقة موافقة باسم شركة “برادو” سبق للمير بلقاسم أن نفى علاقته بها، معتبرة إياها نقطة غامضة تستحق التوضيح.

في سياق مواز، قدّم دفاع سعيد الناصيري ملتمسا من أجل مواجهة موكله بعدد من الأسماء التي وردت في الملف، من بينها عبد الواحد شوقي وشخص يُدعى “عبدالإله بركة”، مستندا في ذلك إلى المادة 422، و424 من قانون المسطرة الجنائية، التي تخوّل لرئيس غرفة الجنايات صلاحية إصدار أوامر الإحضار إذا تبيّن أن الاستماع لأشخاص بعينهم قد يفيد في كشف الحقيقة.

وعبّر الناصيري خلال الجلسة عن استعداده التام لهذه المواجهات، قائلا: “أنا لا أهرب ولا أخشى الحقيقة… واجهوني بهؤلاء”.

واختتمت الجلسة بإعلان المحكمة تأجيل الملف إلى تاريخ 12 يونيو 2025، من أجل الاستماع إلى المتهم الأخير في القضية، على أن يُنظر لاحقا في ملتمسات الدفاع المتعلقة باستدعاء الشهود.

وتستمر المحاكمة في أجواء مشحونة تواكبها تغطية إعلامية وشعبية واسعة، بالنظر إلى موقع المتهم في المشهد الرياضي والسياسي، وإلى تعقيد الملف قانونيا.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts