طلبت الحكومة الإسبانية من المفوضية الأوروبية دعما إضافيا للتعامل مع تداعيات أزمة الهجرة في سبتة المحتلة.
ووجه وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا طلبا بهذا الشأن إلى المفوضية الأوروبية.
مدريد تطلب دعما أوروبيا في سبتة
وتشمل المساعدة المطلوبة وكالتي فرونتكس ويوروبول، إضافة إلى وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.
وتهدف مدريد إلى تسريع عملية تحديد هويات المهاجرين وتصنيف أوضاعهم القانونية في المدينة المحتلة.
ويأتي الطلب بعدما بقي آلاف المهاجرين في سبتة المحتلة عقب موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز.
وقدرت السلطات الإسبانية عدد الأشخاص الذين ما زالوا في وضعية غير نظامية داخل سبتة بنحو 5 آلاف شخص.
فرونتكس للمساعدة في تحديد الهويات
تركز مدريد بشكل خاص على تعزيز حضور وكالة فرونتكس خلال المرحلة المقبلة.
وطلبت وزارة الداخلية الإسبانية تمديد عملية «مينيرفا» إلى حين تجاوز الوضع الاستثنائي الذي تشهده سبتة المحتلة.
كما طالبت بإرسال عشرة عناصر إضافيين من الوكالة للمساعدة في عمليات التصنيف.
وتتضمن هذه العملية تحديد هوية كل شخص وجمع بياناته ومعرفة ما إذا كان يطلب الحماية الدولية.
وبالتوازي، طلبت مدريد الاستفادة من خبرة وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء في إجراء المقابلات وتوفير المترجمين.
ويمكن تنفيذ جزء من هذه الإجراءات عن بعد، بسبب محدودية الأماكن المخصصة لهذه العمليات داخل المدينة المحتلة.
مدريد تستعد لتسريع إجراءات العودة
ولا تقتصر المساعدة التي طلبتها إسبانيا على تحديد الهويات وتصنيف الملفات.
فقد طلبت مدريد أيضا دعم فرونتكس لتنفيذ بعض عمليات العودة، بعد استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بكل حالة.
وترغب السلطات الإسبانية كذلك في استمرار التعاون مع الوكالة الأوروبية بشأن آليات العودة إلى بلدان الأصل.
كما طلبت إبقاء سفينة «دوكي دي أهومادا» التابعة للحرس المدني الإسباني في المياه الإسبانية خلال عام 2027.
وتطالب مدريد أيضا باستمرار خدمات المراقبة الفضائية التابعة لفرونتكس عبر منظومة «يوروسور».
وتوفر هذه المنظومة صورا فضائية تساعد في مراقبة المناطق البحرية والسواحل والمناطق القريبة من الحدود.
يوروبول لملاحقة شبكات تهريب المهاجرين
وفي المقابل، تريد إسبانيا تعميق تعاونها العملياتي مع وكالة يوروبول. ويركز هذا التعاون على التحقيق في شبكات تهريب المهاجرين وتحليل أنشطتها.
وترى مدريد أن تعزيز هذا الجانب ضروري لمواجهة التنظيمات التي تقف وراء عمليات العبور غير النظامي.
كما طلبت الحكومة الإسبانية مساعدات أوروبية تتجاوز 32 مليون يورو.
وتتعلق هذه المساعدات بصناديق أوروبية مخصصة للجوء والهجرة وإدارة الحدود والتأشيرات.
الاتحاد الأوروبي يتابع الوضع في سبتة
وكان الاتحاد الأوروبي قد تحرك منذ بداية الأزمة لمتابعة التطورات على الحدود الخارجية لسبتة المحتلة.
وفي وقت سابق، أوفدت المفوضية الأوروبية فريقا ضم خبراء من فرونتكس ويوروبول ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.
وهدفت المهمة إلى تقييم احتياجات السلطات الإسبانية وتحديد سبل تقديم الدعم الأوروبي المناسب.
كما أكدت المفوضية لاحقا استمرار انخراطها الكامل في متابعة الوضع.
وشددت على ضرورة تعاون السلطات الإسبانية والمغربية للحفاظ على السيطرة على الوضع وضمان عودة الأشخاص الموجودين بصورة غير قانونية.
وأكد الاتحاد الأوروبي، في اجتماع لوزراء الداخلية، أن حماية الحدود الخارجية مسؤولية أوروبية مشتركة.
الهجرة نحو سبتة تفرض استجابة أوروبية
يعكس الطلب الإسباني انتقال تدبير أزمة سبتة المحتلة إلى مستوى أوروبي أوسع.
فمدريد لا تطلب دعما لوجستيا فقط، بل تسعى إلى تعزيز آليات تحديد الهوية واللجوء والعودة.
كما يبرز التحرك أهمية التعاون مع المغرب في مراقبة الحدود ومواجهة شبكات تهريب المهاجرين.
وفي المقابل، يواصل الاتحاد الأوروبي متابعة الوضع باعتبار سبتة جزءا من حدوده الخارجية.
وتشير هذه التطورات إلى أن تداعيات موجة الهجرة نحو سبتة تجاوزت قدرة المدينة على تدبيرها بشكل منفرد.