تواصل حرائق الغابات اتساعها في عدد من دول جنوب أوروبا وشمال أفريقيا، مدفوعة بموجة حر غير مسبوقة ورياح قوية. وذلك وسط تحذيرات من تفاقم التداعيات البيئية والإنسانية.
وفي إسبانيا، أكدت السلطات أن حريق مدريد بلغ مرحلة يصعب السيطرة عليها، فيما طلبت الحكومة دعما أوروبيا لمواجهة الكارثة.
حرائق الغابات في أوروبا.. مدريد تعلن الطوارئ
أعلنت السلطات الإسبانية أن حريق مدريد بلغ ذروته، مؤكدة أن إخماده غير ممكن في الوقت الراهن بسبب الظروف المناخية الصعبة.
وترأس رئيس الوزراء الإسباني اجتماعا طارئا لتنسيق جهود الاستجابة مع توسع رقعة النيران في عدة مناطق.
كما أعلنت وزارة الداخلية حالة الطوارئ في إقليم مدريد ومقاطعة أفيلا شمال غربي البلاد.
وأجلت السلطات نحو 20 ألف شخص من المناطق المهددة بالنيران.
إخلاءات واسعة وطلب دعم من الاتحاد الأوروبي
أجلت فرق الدفاع المدني نحو 1500 شخص من منطقة أفيلا وحدها، نتيجة سرعة انتشار الحرائق.
وطلبت الحكومة الإسبانية تفعيل آليات الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، لدعم مئات فرق الإطفاء ووحدات الطوارئ العسكرية.
وأكدت عمدة تشابينيريا، لوسيا مويا، أن ألسنة اللهب أصبحت على بعد ثلاثة كيلومترات فقط من المناطق السكنية في نافاس ديل ري.
فرنسا وإيطاليا تواجهان خسائر كبيرة
شهدت فرنسا أكبر حريق منذ بداية الموسم في منطقة كاب فيريه الساحلية.
وأتت النيران على نحو 10 آلاف هكتار من الأراضي والغابات.
كما اضطرت السلطات إلى إخلاء شبه جزيرة كاب فيريه بالكامل، ونقل أكثر من 35 ألف شخص برا وبحرا.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي تضرر نحو 80 منزلا بسبب الحرائق.
وفي مقاطعة لاند، التهمت النيران 2600 هكتار خلال الساعات الأولى.
كما أجلت السلطات 18 ألف شخص من بلدية بيسكاروس.
وفي إيطاليا، لقي رجل إطفاء مصرعه أثناء مكافحة الحرائق التي اجتاحت جزيرة صقلية وإقليم كالابريا.
وشهدت فرنسا أيضا مصرع اثنين من رجال الإطفاء خلال عمليات الإخماد.
خبراء يحذرون من عصر “الحرائق العملاقة”
حذر الخبير في شؤون البيئة والمناخ، توم بيرك، من أن الحرائق الحالية تمثل نتيجة مباشرة لتداعيات التغير المناخي.
وأوضح أن علماء المناخ نبهوا منذ أكثر من ثلاثة عقود إلى احتمال وصول المنطقة إلى هذا السيناريو.
وأضاف أن الجفاف الحاد، والرياح القوية، ونقص المياه، ومحدودية معدات الإطفاء، تجعل السيطرة على هذه الحرائق أكثر صعوبة.
وأكد أن وصف هذه الحرائق بأنها تهديد للأمن القومي يعكس حجم المخاطر التي تواجه دول جنوب أوروبا وشمال أفريقيا.
دعوات إلى تحرك دولي لمواجهة التغير المناخي
شدد توم بيرك على أن مواجهة هذه الحرائق تتطلب تعاونا دوليا بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح أن الحل طويل الأمد يمر عبر الحد من استخدام الفحم الحجري والوقود الأحفوري.
وحذر من أن موجات الحر والحرائق ستتكرر بوتيرة أكبر خلال السنوات المقبلة، إذا استمرت الانبعاثات المسببة للتغير المناخي.