حرائق الجزائر تخلف مأساة إنسانية واسعة.. وجيجل في قلب الكارثة

شهدت عدة مناطق في شرق ووسط الجزائر موجة حرائق واسعة، خلفت خسائر بشرية ومادية وبيئية كبيرة.

وتصدرت ولاية جيجل المناطق الأكثر تضررا، بعدما امتدت ألسنة اللهب إلى مساحات غابية وبلديات عدة.

وتزامنت الحرائق مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة ورياح قوية ساهمت في سرعة انتشار النيران.

جيجل تتحول إلى ساحة رماد

بدت جيجل مختلفة مع إشراقة شمس الجمعة، بعدما غطت سحب الدخان مناطق واسعة منها.

وتحولت مساحات غابية كانت تستقبل السياح خلال الصيف إلى مناطق متضررة بفعل النيران.

وشهدت بلدية الجمعة بني حبيبي تشييع عدد من ضحايا الكارثة بمقبرة دار البقاء.

كما عاش سكان مناطق تيسبيلان وبرج الطهر وأولاد عسكر وسيدي معروف ساعات عصيبة.

عائلات حاصرتها النيران

كشفت شهادات محلية عن حجم المأساة التي خلفتها الحرائق في بعض المناطق. وتحدثت مصادر عن عائلات حاصرتها ألسنة اللهب خلال محاولاتها الفرار من المناطق المتضررة.

وأفادت وكالة الأنباء الألمانية بتسجيل 21 ضحية من عائلة واحدة، وفق شهادة أحد السكان.

كما تحدثت شهادات أخرى عن انتشال جثث في وضعية متقدمة من التفحم. وتواصلت عمليات البحث عن مفقودين، ما جعل إعداد حصيلة نهائية أمرا صعبا.

حصيلة رسمية أقل من التقديرات المحلية

أعلنت وزارة الداخلية الجزائرية، في حصيلة أولية، مقتل 12 شخصا في الحرائق. وسجلت ولاية جيجل خمس وفيات، مقابل أربع في بجاية وثلاث في تيزي وزو.

كما أصيب 54 شخصا بحروق، بينهم ستة في حالة حرجة داخل أقسام العناية المركزة.

في المقابل، تحدثت تقديرات محلية عن حصيلة أكبر في بلدية بني حبيبي. ويبقى الفرق بين الأرقام مرتبطا باستمرار عمليات البحث والتحقق من هوية الضحايا.

النيران تمتد إلى ولايات أخرى

لم تقتصر الحرائق على ولاية جيجل، بل امتدت إلى مناطق أخرى شرق ووسط البلاد. وشهدت سكيكدة اندلاع 57 حريقا موزعة على 27 بلدية، وفق المعطيات المتداولة.

كما سجلت ميلة أضرارا طالت أكثر من 300 هكتار من الأشجار المثمرة وخلايا النحل والأدغال.

واضطرت السلطات في قالمة إلى إجلاء عشرات العائلات تحسبا لوصول النيران إلى المناطق السكنية.

وامتدت عمليات التدخل أيضا إلى تبسة وسطيف وغليزان، حيث سجلت بؤر جديدة.

الرياح والحرارة تصعّبان عمليات الإخماد

تزامنت الحرائق مع ظروف جوية قاسية، زادت من صعوبة السيطرة على النيران. وسجلت مناطق جزائرية درجات حرارة مرتفعة اقتربت من 50 درجة مئوية.

كما ساهمت الرياح القوية في تسريع انتشار ألسنة اللهب بين المناطق الغابية. وبلغت سرعة الرياح في بعض المناطق ما بين 80 و100 كيلومتر في الساعة.

وقال الوزير الأول سيفي غريب إن قوة الرياح أعاقت التدخل الجوي في بداية العمليات. واستؤنفت عمليات التدخل الجوي بعد تحسن الظروف الجوية واستقرار الطقس.

103 حرائق تحت السيطرة

أعلنت مصالح الحماية المدنية إخماد 103 حرائق من أصل 114 بؤرة مسجلة. وظلت فرق الإطفاء تواصل عمليات الإخماد والمراقبة في عدد من المناطق المتضررة.

وسجلت أربع بؤر متبقية في جيجل، مقابل بؤرتين في كل من تبسة وسطيف. كما استمرت عمليات التدخل في بؤرة واحدة بكل من سكيكدة وميلة وغليزان.

وتسببت الحرائق أيضا في قطع محاور طرقية رئيسية، بينها الطريق الوطني رقم 77.

حداد وطني وتحقيقات لكشف الأسباب

أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حدادا وطنيا لمدة ثلاثة أيام على ضحايا الحرائق. وشمل القرار تنكيس الأعلام وإلغاء مختلف الفعاليات والأنشطة الرياضية خلال فترة الحداد.

وأكدت السلطات التزامها بالتكفل بالمصابين والمتضررين من الكارثة. كما أعلنت التوجه نحو إعادة تشجير المناطق الجبلية التي تضررت بفعل النيران.

وباشرت مصالح الدرك الوطني تحقيقات لتحديد أسباب اندلاع الحرائق والوقوف على ملابساتها.

وتبحث التحقيقات أيضا احتمال ارتباط بعض الحرائق بأفعال إجرامية.

خسائر تتجاوز الأضرار البشرية

خلفت الحرائق خسائر بيئية واقتصادية كبيرة في عدد من المناطق المتضررة. وطالت النيران الغطاء الغابوي والأشجار المثمرة ومناحل وممتلكات السكان.

كما أجبرت السلطات على إجلاء عائلات ونقلها إلى مدارس ومخيمات شباب ومساجد.

وتعكس هذه التطورات حجم التحدي الذي تواجهه الجزائر في مواجهة الحرائق خلال موجات الحرارة.

وتستمر عمليات الإخماد والتقييم الميداني في انتظار استكمال الحصيلة الرسمية النهائية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts