فجر أعضاء بالمكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية أزمة تنظيمية حادة، السبت. وأدان القياديون في بلاغ رسمي استغلال أجهزة النقابة للتضييق على الأصوات المعارضة. علاوة على ذلك، اعتبر الموقعون كل القرارات الفردية باطلة وفاقدة للأثر القانوني والتنظيمي.
اتهامات بتجاوزات مسطرية والدعوة لاجتماع لجنة التحكيم خارج الشرعية
وجه أعضاء بالمكتب التنفيذي انتقادات لاذعة لرئيس النقابة لكبير خشيشن بسبب ممارساته الانفرادية. وفي المقابل، استنكر البلاغ الدعوة لاجتماع لجنة التحكيم والأخلاقيات دون موافقة مسبقة. بناءً على ذلك، ذكر الموقعون باستقالة عضوة ورفض أعضاء آخرين الانخراط في العملية.
من جهة أخرى، استشهد البلاغ بموقف رئيس اللجنة عبد الله البقالي الرافض للقرارات الفردية. ونتيجة لذلك، تصاعدت المخاوف من استهداف أعضاء المكتب التنفيذي المطالبين بربط المسؤولية بالمحاسبة. وبالتالي، حذر القياديون من توظيف هذه الآلية لتكميم الأفواه وتجاوز القوانين المنظمة.
عريضة محاسبة ضد رئيس النقابة وتلويح باللجوء إلى القضاء
طالب أحد عشر عضواً بمحاسبة خشيشن عقب إلغاء انتخابه بالمجلس الوطني للصحافة قضائياً. وفي الوقت نفسه، رفضت إدارة المقر تسلم عريضة المطالبة بالمحاسبة عبر مفوض قضائي. تأسيساً على ذلك، وثق المفوض محضر امتناع رسمي لإثبات الواقعة لدى الجهات المختصة.
وبالتوازي مع ذلك، لوح الغاضبون بسلوك المساطر القضائية لحماية استقلالية النقابة ورصيدها التاريخي. وبناءً على هذا التصعيد، تطالب القيادات بفتح تحقيق شفاف في التدبير الإداري.
تُكرس الأزمة التنظيمية المتفجرة داخل النقابة الوطنية للصحافة المغربية انتقالاً خطيراً من طور “الخلاف السياسي-المهني المعتاد” إلى مرحلة “الانسداد القانوني والمؤسساتي”، الذي يمس جوهر شرعية التدبير النقابي ويهدد مصداقية أقدم منظمة مهنية مدافعة عن الحريات بالمملكة؛ فالاحتكام المتنازع عليه إلى “لجنة التحكيم والأخلاقيات”—في ظل استقالات مسجلة ومراسلات سابقة تشكك في مشروعية قراراتها—يعكس محاولة حثيثة لتوظيف آليات الرقابة والتأديب كـ”أداة للتحصين الإداري وقمع المساءلة الداخلية”، بدلاً من كونها فضاءً تحكيمياً مستقلاً لصيانة أخلاقيات الممارسة وحماية التعددية.
كما أن رفض تسلم عريضة 11 عضواً بالمكتب التنفيذي عبر مفوض قضائي يُبرهن على عجز قنوات الحوار الداخلي وانزلاق القيادة نحو ممارسات انفرادية معيبة مسطرياً، تتنكر للمادتين 95 و98 من النظام الداخلي وتهدر ضمانات حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة داخل البيت النقابي.