أكدت صحيفة “لوبينيون” الفرنسية سعي المغرب لتكرار نجاح طنجة المتوسط عبر ميناء الناظور. ووصفت اليومية هذا المشروع المينائي الضخم بالامتداد الطبيعي للريادة المغربية بحوض المتوسط. علاوة على ذلك، يستثمر المغرب مؤهلاته الجغرافية الاستثنائية لتعزيز موقعه بالتجارة البحرية الدولية.
تدشين ملكي لمحطة الحاويات ونقلة صناعية كبرى بربوع الشرق
أبرزت الصحيفة إعطاء سمو ولي العهد الأمير مولاي الحسن انطلاقة أولى محطات الحاويات. وفي المقابل، يكرس هذا الإنجاز تدشين مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية المندمجة بالمملكة. بناءً على ذلك، يسهم الميناء الجديد في تحويل جهة الشرق لقطب صناعي واعد.
من جهة أخرى، رسخت التجربة المينائية السابقة مكانة الشمال كثاني قطب صناعي وطني بعد البيضاء. ونتيجة لذلك، يتيح ميناء الناظور استقطاب كبريات الشركات العالمية العاملة بسلاسل الإمداد اللوجستية. وبالتالي، يفتح هذا الشريان البحري آفاقاً تنموية واسعة لشباب وساكنة المنطقة الشرقية.
استيعاب تدفقات التجارة العالمية وتخفيف الضغط التشغيلي عن طنجة
أوضح الخبير المينائي نجيب الشرفاوي وصول طنجة المتوسط إلى طاقته الاستيعابية القصوى بنجاحه. وفي الوقت نفسه، يتسلم الناظور غرب المتوسط المشعل لمواكبة الطلب العالمي المتزايد للحاويات. تأسيساً على ذلك، يراهن المغرب على نموذج تنموي بحري أثبت نجاعته وكفاءته الدولية.
وبالتوازي مع ذلك، يحصن هذا التكامل المينائي الأمن اللوجستي للمملكة أمام التحولات الاقتصادية. وبناءً على المعطيات الميدانية، يعزز المغرب مكانته كمنصة محورية بين القارات الثلاث.
يُشكل تدشين الشطر التشغيلي لمحطة الحاويات بميناء “الناظور غرب المتوسط” محطة فارقة في الانتقال من منطق “المنصة المينائية الأحادية” إلى منظومة “الممرات اللوجستية المزدوجة المتكاملة”، مما يكرس الهيمنة البحرية للمملكة المغربية على واجهتها المتوسطية الممتدة على أكثر من 500 كيلومتر؛ فالنموذج الاقتصادي الذي أفرز ريادة “طنجة المتوسط” كأكبر ميناء للحاويات في حوض البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا وصل إلى مرحلة التشبع بعد بلوغ طاقته الاستيعابية القصوى (أكثر من 9 ملايين حاوية مكافئة لعشرين قدماً)، خاصة مع التحولات الجيوسياسية في مسارات التجارة الدولية واضطرابات الملاحة التي زادت من وتيرة إعادة توجيه السفن العملاقة نحو الممرات الإفريقية وجبل طارق.