ربط إدريس شحتان، رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، استمرار الدعم العمومي الموجه إلى قطاع الصحافة والنشر بضرورة تنظيم المقاولات الإعلامية وإعادة هيكلتها.
وشدد على أن القطاع يحتاج إلى إصلاحات تضمن استمراريته، وتحافظ على موارده المالية والبشرية.
وأوضح شحتان، خلال الجمع العام العادي للجمعية المنعقد الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، أن الدعم لا يمكن أن يستمر دون معالجة الاختلالات التنظيمية التي تواجه المقاولات الصحافية. كما أكد ضرورة توجيه الأموال إلى المؤسسات التي تستوفي الشروط المطلوبة. وتعمل على تحسين وضعيتها المهنية والاقتصادية.
وفي حديثه عن الملفات المرتبطة بالاستفادة من الدعم، أشار شحتان إلى وجود 52 ملفا مكتملا. وأوضح أن عددا من الملفات الأخرى ما يزال يحتاج إلى استكمال الإجراءات. وذلك في وقت لا يزال فيه باب التسوية مفتوحا أمام المقاولات المعنية.
وشدد رئيس الجمعية على أهمية عدم التفريط في الموارد المالية المخصصة للقطاع، مع ضمان توجيهها إلى المقاولات التي تستحق الاستفادة منها. ويرتبط ذلك، بحسب مضمون كلمته، بضرورة استكمال الملفات العالقة واحترام الشروط التي تؤطر الدعم العمومي.
ويأتي هذا النقاش في سياق التحديات الاقتصادية والتنظيمية التي تواجه الصحافة المغربية، خصوصا بعد الأزمات التي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة. كما يطرح مسألة قدرة المقاولات على تطوير نماذج اقتصادية تضمن استمرارها، بدل الاعتماد على الدعم دون إصلاح بنيتها الداخلية.
الجمعية تراهن على تقوية المؤسسات الصحافية
من جانبها، أكدت فاطمة الزهراء الورياغلي، نائبة رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، أن القطاع يمر بمرحلة مهمة تتطلب تعزيز المؤسسات الصحافية وتأهيل الصحافيين.
واعتبرت أن قوة الصحافة ترتبط بقدرة المقاولات على توفير بيئة مهنية. تسمح للصحافيين بأداء مهامهم بكفاءة.
وأوضحت الورياغلي أن الجمعية اشتغلت منذ تأسيسها سنة 2020 على قضايا استدامة القطاع. خاصة في ظل تداعيات جائحة كورونا التي أثرت بشكل كبير على الصحافة. ولا سيما الصحافة المكتوبة. كما أشارت إلى أن الجمعية سعت إلى طرح مشاريع ومقترحات، ومناقشة الإصلاحات المطلوبة مع الجهات الحكومية والفاعلين المعنيين.
وفي هذا السياق، شددت على أن المؤسسة الصحافية والصحافي المهني يكمل أحدهما الآخر. فالمؤسسة تحتاج إلى صحافيين مؤهلين لإنتاج محتوى مهني. بينما يحتاج الصحافي إلى مؤسسة قادرة على توفير شروط العمل والاستقرار.
وأضافت أن المرحلة المقبلة تفرض على الصحافة المغربية الاستعداد للاستحقاقات الوطنية والدولية، وفي مقدمتها الدفاع عن القضايا الوطنية ومواكبة تنظيم كأس العالم 2030. ويتطلب ذلك، وفق تصورها، مؤسسات قوية وصحافيين قادرين على المنافسة المهنية ومواكبة التحولات التي يعرفها الإعلام دوليا.
دعوة إلى تعزيز استقلالية التنظيم المهني
وتطرقت الورياغلي كذلك إلى أهمية تمكين المهنيين من تدبير شؤون القطاع بأنفسهم، ووضع القواعد التي تنظم عملهم، بعيدا عن الوصاية السياسية والحزبية المتغيرة.
وأكدت أن التنظيم الذاتي ينبغي أن يمنح الجسم الصحافي القدرة على تحديد أولوياته وتطوير آليات اشتغاله.
كما ربطت هذا التوجه بالتجربة التي راكمتها الجمعية خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى تعاقب مسؤولين حكوميين على قطاع الاتصال، لم يأت عدد منهم من المجال الإعلامي.
ويعكس هذا الطرح، بحسب مضمون كلمتها، مطلبا مهنيا بتعزيز حضور أهل الاختصاص في تدبير قضايا الصحافة والنشر.
وتتقاطع كلمتا شحتان والورياغلي عند الحاجة إلى تقوية المقاولات الصحافية وتحسين شروط اشتغالها، وإن اختلف تركيز كل منهما. فقد ركز شحتان على تنظيم المقاولات واستكمال ملفات الدعم، بينما شددت الورياغلي على تأهيل المؤسسات والموارد البشرية وتعزيز استقلالية التنظيم المهني.
وتضع هذه القضايا القطاع أمام تحديات متداخلة، تشمل الاستدامة الاقتصادية، وتأهيل الصحافيين، وتطوير المؤسسات، وترسيخ التنظيم الذاتي.
ويظل نجاح الإصلاح مرتبطا بقدرة الفاعلين على تحويل هذه الأولويات إلى إجراءات عملية تحافظ على استمرارية المقاولات، وتحسن ظروف العمل، وتعزز جودة الصحافة المغربية.