ماراطون الدار البيضاء.. إشادة بالتنظيم واحتفاء بنجاح العرس الرياضي

شهدت الدورة السابعة عشرة من ماراطون الدار البيضاء مشاركة رياضية وجماهيرية، وتوجت بتألق العدائين المغاربة في نصف الماراطون، وإشادة بالتنظيم وأثر التظاهرة على إشعاع المدينة.
ماراطون الدار البيضاء.. إشادة بالتنظيم واحتفاء بنجاح العرس الرياضي

تحولت شوارع الدار البيضاء، الأحد 25 أكتوبر 2026، إلى فضاء رياضي وجماهيري بمناسبة الدورة السابعة عشرة من ماراطون الدار البيضاء.

وجمعت التظاهرة عدائين مغاربة وأجانب، في موعد تجاوز المنافسة على المراتب الأولى ليقدم صورة عن حيوية المدينة وقدرتها على احتضان تظاهرات رياضية دولية.

واستهدفت الدورة مشاركة نحو 15 ألف عداء وعداءة من جنسيات مختلفة، وفق الأرقام التي أعلنها المنظمون قبل السباق. وشهدت المنافسات تتويج الكيني دانيال كيبـرونو سانغ في الماراطون الكامل للرجال، بينما أحرزت المغربية فتيحة أصميد لقب نصف الماراطون للسيدات.

وفي سباق نصف الماراطون للرجال، فاز المغربي عبد الصمد دامي بالمركز الأول، ليعزز العداؤون المغاربة حضورهم في هذه الدورة. كما شكلت مشاركة الجمهور والأنشطة المصاحبة جزءا من المشهد العام، الذي سعى إلى ربط الرياضة بالحياة اليومية للمدينة.

بوشتى الفاضل: الماراطون عرس رياضي وجماهيري

أكد بوشتى الفاضل، رئيس جمعية العدائين، أن الدورة السابعة عشرة عرفت مشاركة مهمة، وعكست تطور ماراطون الدار البيضاء من حيث الإقبال والتنظيم. وأبرز أن التظاهرة لا تقتصر على المنافسة الرياضية، بل تشكل مناسبة جماهيرية تحتفي بالمدينة وتمنحها حضورا أوسع.

وأوضح الفاضل أن الماراطون يمثل عرسا رياضيا وفنيا وجماهيريا، بفضل مشاركة العدائين وتفاعل الجمهور مع مختلف فقرات الحدث. كما اعتبر أن هذه الأجواء تساهم في إبراز حيوية الدار البيضاء وديناميتها، وتقدم صورة إيجابية عن المغرب أمام المشاركين القادمين من الخارج.

وأشار رئيس الجمعية إلى أهمية مواصلة تطوير هذه التظاهرة، بما يعزز إشعاع المدينة ويشجع على استقطاب مشاركين من بلدان مختلفة. ويرتبط هذا الطموح أيضا بقدرة الرياضة على التقريب بين الثقافات، وخلق مساحة مشتركة تجمع المحترفين والهواة والجمهور.

وتسعى التظاهرة، من خلال توسيع المشاركة وتحسين مستوى التنظيم، إلى ترسيخ موقعها ضمن المواعيد البارزة لسباقات الطريق بالمغرب. كما تمنح مشاركة العدائين الأجانب فرصة للتعرف على المدينة، بينما تتيح للعدائين المغاربة الاحتكاك بمنافسين من مدارس مختلفة.

دانيال كيبـرونو سانغ يشيد بالتنظيم

من جانبه، عبر العداء الكيني دانيال كيبـرونو سانغ، الفائز بسباق الماراطون الكامل، عن سعادته بالمشاركة في ماراطون الدار البيضاء. وأشاد بالأجواء التي رافقت المنافسة، معبرا عن ارتياحه لمستوى التنظيم والخدمات المقدمة للعدائين.

وأنهى سانغ السباق في ساعتين و6 دقائق و41 ثانية، متقدما على مواطنه إدوين كيبروب كيبتو، الذي سجل ساعتين و7 دقائق و17 ثانية. وجاء الإثيوبي ووركينه تاديسي مانديفرو في المركز الثالث، بتوقيت ساعتين و8 دقائق و40 ثانية.

وتعكس هذه النتيجة قوة المنافسة في سباق الرجال، الذي جمع عدائين من كينيا وإثيوبيا، وهما من البلدان التي تتمتع بحضور بارز في سباقات المسافات الطويلة. كما شكل الفوز مناسبة لسانغ للتعبير عن تقديره للمنظمين، وللأجواء التي رافقت مشاركته في المغرب.

وتكتسي شهادة الفائز أهمية خاصة بالنسبة للمنظمين، لأن تجربة العدائين المشاركين ترتبط بمختلف تفاصيل الحدث، من الاستقبال إلى ظروف السباق. ويساهم نجاح هذه الجوانب في تعزيز جاذبية التظاهرة لدى العدائين الذين يبحثون عن منافسات تجمع بين المستوى الرياضي والتنظيم الجيد.

فتيحة أصميد تحتفي بالفوز بعد منافسة قوية

بدورها، عبرت العداءة المغربية فتيحة أصميد عن سعادتها بالفوز بنصف الماراطون، مؤكدة أن السباق عرف منافسة قوية بين العداءات المغربيات والكينيات. وأوضحت أن الفوز لم يكن سهلا، بالنظر إلى المستوى الذي أظهرته المشاركات حتى الأمتار الأخيرة.

وأنهت أصميد السباق في ساعة و7 دقائق و22 ثانية، متقدمة بست ثوان على مواطنتها مريم أزور، التي حلت ثانية بتوقيت ساعة و7 دقائق و28 ثانية. أما المركز الثالث، فكان من نصيب المغربية كوثر فركوسي، التي سجلت ساعة و8 دقائق و24 ثانية.

وأشادت أصميد بمستوى المنافسة، كما وجهت الشكر إلى المنظمين على الجهود المبذولة لإنجاح الدورة. وعكست تصريحاتها أهمية المشاركة في سباق يضم عداءات من مستويات مختلفة، ويتيح لهن اختبار قدراتهن في أجواء تنافسية قوية.

من جهتها، عبرت كوثر فركوسي عن ارتياحها لاحتلال المركز الثالث، مشيرة إلى أن السباق كان قويا، خصوصا في مواجهة عداءات مغربيات وكينيات. كما أعربت عن أملها في استمرار تنظيم الماراطون سنويا، بما يتيح للعدائين والعداءات فرصا متجددة للمنافسة وتحسين مستوياتهم.

نتائج رياضية وإشعاع يتجاوز خط الوصول

لم تقتصر أهمية الدورة السابعة عشرة على النتائج المحققة، بل امتدت إلى صورة المدينة خلال يوم التظاهرة. فقد جمعت المنافسات بين عدائين محترفين وهواة، فيما أضفت مشاركة الجمهور والأنشطة المصاحبة طابعا احتفاليا على شوارع الدار البيضاء.

وتضمنت الدورة ثلاثة سباقات رئيسية، هي الماراطون الكامل لمسافة 42.195 كيلومترا، ونصف الماراطون لمسافة 21.097 كيلومترا، وسباق التتابع الذي يشارك فيه أربعة عدائين عن كل فريق. ويتيح هذا التنوع مشاركة رياضيين بمستويات وأهداف مختلفة، من المنافسة على الألقاب إلى خوض تجربة الجري الجماعي.

كما شكل حصول الماراطون ونصف الماراطون على علامة “إيليت” من الاتحاد الدولي لألعاب القوى محطة مهمة في مسار التظاهرة. ويعزز هذا الاعتراف مكانة السباق، ويدعم طموح المنظمين إلى تطوير مستواه الفني وتوسيع إشعاعه خارج المغرب.

وتنسجم هذه الخطوة مع الرغبة في جعل الماراطون موعدا يجمع بين التنافس الرياضي والتعريف بالمدينة. فاستقبال عدائين من جنسيات مختلفة يمنح الدار البيضاء فرصة لإبراز معالمها وحيويتها، ويتيح للزوار اكتشاف جانب من الحياة الرياضية والثقافية فيها.

وبين إشادة المنظمين والمشاركين، ونتائج العدائين المغاربة والأجانب، أكدت الدورة السابعة عشرة أن ماراطون الدار البيضاء ليس مجرد سباق نحو خط الوصول. بل أصبح موعدا رياضيا وجماهيريا تسعى المدينة من خلاله إلى تعزيز حضورها، وترسيخ صورة المغرب كوجهة قادرة على احتضان تظاهرات رياضية ذات إشعاع دولي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts