انتخب مجلس المستشارين رئيسين جديدين للجنتي العدل والتشريع والداخلية خلال جلسة عامة اليوم الثلاثاء. وباشرت الغرفة البرلمانية الثانية عملية تجديد هياكلها التشريعية لملاءمة الخريطة السياسية الجديدة. علاوة على ذلك، حظيت لائحة المرشحين الوحيدة بتأييد خمسين صوتاً من الحاضرين بالجلسة.
أبيلا يقود لجنة العدل واعبيد يتولى رئاسة لجنة الداخلية
انتخب المستشارون مولاي عبد الرحمان أبيلا رئيساً للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان رسمياً. وفي المقابل، أسند المجلس رئاسة لجنة الداخلية والجماعات الترابية للمستشار البرلماني أبو بكر اعبيد. بناءً على ذلك، استكملت اللجنتان الدائمتان نصابهما المؤسساتي لمباشرة مناقشة القوانين والمشاريع المعروضة.
من جهة أخرى، أوضح نائب رئيس المجلس لحسن حداد دواعي إجراء هذه التعديلات التنظيمية. ونتيجة لذلك، فرض تشكيل الحكومة الجديدة تغييراً جوهرياً في تموقع فرق الأغلبية والمعارضة. وبالتالي، يستجيب هذا الإجراء الدستوري لضمان ممارسة المعارضة لحقوقها البرلمانية المسندة تشريعياً.
تطبيق الفصل الدستوري بعد انتقال الأحرار إلى صفوف المعارضة
تخصص المادة تسع وتسعون من النظام الداخلي رئاسة لجنة العدل لفرق المعارضة. وفي الوقت نفسه، انتقل فريق التجمع الوطني للأحرار رسمياً إلى التموقع بالمعارضة البرلمانية. تأسيساً على ذلك، تقدم المستشاران باستقالتهما الطوعية من منصبي الرئاسة السابقين لفتح باب الترشيح.
وبالتوازي مع ذلك، غادر الفريق الاشتراكي صفوف المعارضة ليلتحق بمكونات التحالف الحكومي الجديد. وبناءً على هذه التطورات، يكرس المجلس احترامه الصارم لمقتضيات الفصل التاسع والستين للدستور.
تُمثل إعادة هيكلة لجنتي العدل والداخلية بمجلس المستشارين ترجمة مؤسساتية فورية لأثر التعديل الحكومي على توازنات المشهد التشريعي؛ إذ يُعد التبادل التلقائي لمنصبي الرئاسة تفعيلاً متقدماً لقواعد الحكامة البرلمانية المنبثقة عن روح دستور 2011 (لا سيما الفصلين 60 و69)، والتي تحظر أي فراغ معياري أو تضارب وظيفي قد يفرزه تغير التحالفات الحزبية.
ويحمل انتقال حزب التجمع الوطني للأحرار إلى صفوف المعارضة وتوليه رئاسة لجنة العدل والتشريع دلالة سياسية بالغة؛ فالأحرار، بما يمتلكه من ثقل تنظيمي وشبكة نفوذ واسعة، يجد نفسه في موقع الفاعل الرقابي الأبرز على مشاريع القوانين المهيكلة (كمشروعي المسطرة المدنية والجنائية والقانون الجنائي)، مما يمنحه منصة تأثير نوعية لفرملة المبادرات التشريعية الحكومية أو إعادة توجيهها من موقع المعارضة المؤسساتية الصلبة، بعيداً عن موقع الدفاع التبريري الذي شغله سابقاً.