اطلعت الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، الثلاثاء في العاصمة الرواندية كيغالي، على تجربة مطبخ مركزي يوفر وجبات غذائية لمرضى المستشفيات العمومية.
ويستطيع هذا المرفق إعداد 15 ألف وجبة يوميا، بدعم من مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة، ضمن مبادرة تستهدف مساعدة المرضى الأكثر عوزا.
ويحمل المطبخ اسم “مايك ستينبوك غيمورا”، وتديره جمعية “سوليد أفريكا” الرواندية. ويعتمد المرفق نظاما لإعداد وجبات تراعي الحالة الصحية للمرضى، مع ضمان استفادة غير القادرين على الدفع من خدماته مجانا.
الأميرة للا أسماء تطلع على تجربة بدأت سنة 2010
رافقت إيزابيل كاماريزا، مؤسسة جمعية “سوليد أفريكا”، الأميرة للا أسماء خلال الزيارة. واطلعت صاحبة السمو الملكي على تجربة انطلقت سنة 2010، بعدما بادر عدد من الأصدقاء إلى إعداد الطعام في منازلهم لفائدة المرضى بالمركز الاستشفائي الجامعي في كيغالي.
وجاءت المبادرة استجابة لمشكلة اجتماعية مرتبطة بتوفير الطعام داخل المستشفيات الرواندية. إذ تتحمل أسر المرضى مسؤولية توفير وجباتهم خلال فترة العلاج، وهو ما يضع العائلات محدودة الدخل أمام صعوبات إضافية.
وكان المرضى الأكثر عوزا يجدون أنفسهم محرومين من الوجبات بسبب عجز أسرهم عن تحمل تكاليفها. لذلك، بدأ المتطوعون إعداد الطعام وتوفيره لهذه الفئة، قبل أن تتطور المبادرة تدريجيا إلى مشروع مجهز بإمكانات إنتاج واسعة.
وبعد مرور خمسة عشر عاما على انطلاقها، أصبحت المبادرة تعتمد مطبخا مركزيا صمم وفق معايير صناعية. ويتيح هذا التطور إعداد كميات كبيرة من الوجبات يوميا، مع تنظيم عمليات الطهي والتوزيع لفائدة المستشفيات المستفيدة.
ويعمل فريق من الطهاة على تحضير ثمانية أنواع من الأنظمة الغذائية، تتناسب مع الحالات الصحية المختلفة للمرضى. ويسمح هذا التنوع بتوفير وجبات تراعي الاحتياجات الغذائية للمستفيدين، بدلا من تقديم نظام موحد لجميع الحالات.
3.2 ملايين وجبة لفائدة 130 ألف مستفيد خلال 2025
قدمت جمعية “سوليد أفريكا” خلال سنة 2025 نحو 3.2 ملايين وجبة لفائدة 130 ألف مريض ومرافق. وشملت هذه العملية ستة مستشفيات عمومية في رواندا، في إطار جهود توفير الغذاء للمرضى خلال فترة الاستشفاء.
وتُنقل الوجبات يوميا إلى المستشفيات، حيث تتولى الأطقم الطبية توزيعها على المستفيدين. ويحصل المرضى غير القادرين على الدفع على وجباتهم مجانا، بينما يؤدي الآخرون مقابلا ماديا، مع ضمان الجودة ذاتها للجميع.
ويعتمد هذا النظام على الجمع بين تقديم الوجبات المجانية للفئات الأكثر احتياجا، وتحصيل مقابل من المستفيدين القادرين على الدفع. ويساعد ذلك على استمرار تقديم الخدمة لفئات مختلفة، مع الحفاظ على مبدأ إتاحة الغذاء للمرضى الذين تعجز أسرهم عن توفيره.
وتطمح المبادرة إلى توسيع نطاق خدماتها لتشمل 47 مستشفى عموميا في البلاد. ويعكس هذا الهدف رغبة القائمين عليها في نقل التجربة إلى مؤسسات صحية إضافية، بعدما امتدت خدماتها إلى ستة مستشفيات خلال سنة 2025.
ويبرز حجم الوجبات المقدمة خلال السنة الماضية اتساع نطاق عمل المطبخ، الذي انتقل من مبادرة تطوعية محدودة إلى مشروع ذي قدرة إنتاجية كبيرة. كما يوضح عدد المستفيدين أهمية الخدمة التي يقدمها للمرضى ومرافقيهم داخل المستشفيات العمومية.
مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة تدعم بناء المطبخ
ساهمت مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة في دعم بناء المطبخ المركزي، بالتعاون مع مؤسسة “إمبوتو” الرواندية. وترتبط المؤسستان بشراكة منذ سنة 2016، في إطار تعاون يشمل هذا المشروع الاجتماعي.
ويشكل الدعم المغربي أحد مكونات المشروع الذي تشرف على تشغيله جمعية “سوليد أفريكا”. ويجمع المطبخ بين توفير الوجبات للمرضى وتنظيم عملية الإنتاج، بما يسمح بتلبية احتياجات المستشفيات المستفيدة بصورة يومية.
ولا يقتصر نموذج العمل على إعداد الطعام وتوزيعه، بل يمتد إلى مصادر المنتجات المستخدمة في الطهي. وتعتمد الجمعية مقاربة “من المزرعة إلى الطبق”، إذ تزرع بنفسها الجزء الأكبر من المنتجات التي تحتاج إليها.
كما تتزود الجمعية من تعاونيات صغار الفلاحين، الذين تشكل النساء غالبيتهم. وتعمل على تدريب هؤلاء المنتجين، وتوفير سوق مستقرة لتسويق محاصيلهم، بما يربط حاجيات المطبخ بالإنتاج الزراعي المحلي.
وتتيح هذه العلاقة للتعاونيات منفذا لتسويق المنتجات، في حين يستفيد المطبخ من مصادر إمداد مرتبطة بالزراعة المحلية. ويجمع هذا الجانب بين النشاط الغذائي للمشروع ودعم صغار المنتجين، خصوصا النساء العاملات في التعاونيات الزراعية.
وتشمل المقاربة أيضا تدبير مخلفات المطبخ، إذ تعود هذه المخلفات إلى المزارع على شكل أسمدة. وبهذا، يستفيد النشاط الزراعي من جزء من المخلفات الناتجة عن إعداد الوجبات، ضمن دورة تربط الإنتاج الفلاحي بالاستهلاك.
ويمنح هذا النموذج المشروع امتدادا يتجاوز توفير الغذاء داخل المستشفيات، من خلال الجمع بين الخدمة الاجتماعية ودعم الفلاحين وإعادة استخدام المخلفات العضوية. وتندرج مساهمة مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة في بناء المطبخ ضمن الشراكة التي ساهمت في إحداث هذا المرفق وتطوير خدماته.
وتتجه المبادرة حاليا إلى توسيع نطاق الاستفادة من خدماتها، بهدف الوصول إلى 47 مستشفى عموميا في رواندا. ويظل هذا الهدف مرتبطا بمواصلة تطوير التجربة التي بدأت في كيغالي سنة 2010، وأصبحت توفر ملايين الوجبات للمرضى ومرافقيهم.