يمهد فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 الطريق أمام حكيم جيفريز لتولي رئاسة مجلس النواب. وقد يصبح بذلك أول أمريكي أسود يقود هذه المؤسسة التشريعية، بعد أربع سنوات من سيطرة الجمهوريين عليها.
لكن الطريق أمام القيادي الديمقراطي لن يكون سهلاً. إذ ينتظره تحديان أساسيان، أولهما مواجهة أجندة الرئيس دونالد ترامب، وثانيهما توحيد صفوف حزبه بين المعتدلين والتقدميين.
ووفق وكالة رويترز، يتقدم جيفريز، البالغ 56 عاماً، قائمة المرشحين الديمقراطيين لهذا المنصب. ويمثل حالياً دائرة انتخابية في مدينة نيويورك.
الديمقراطيون يمهدون الطريق أمام حكيم جيفريز
جاء تقدم حكيم جيفريز عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، التي جرت الثلاثاء 3 نونبر 2026.
وتوقعت وسائل إعلام أمريكية حصول الحزب الديمقراطي على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ. ويفتح هذا التحول الباب أمام الحزب لاستعادة قيادة الكونجرس.
ومن المرتقب أن يؤدي الأعضاء المنتخبون اليمين خلال الأسبوع الأول من يناير 2027. وعندها تبدأ الولاية الجديدة للمؤسسة التشريعية، بعد أربع سنوات من سيطرة الجمهوريين.
وألقى جيفريز خطاب النصر مساء الثلاثاء، عقب ظهور التوقعات الانتخابية. وقال خلاله: «اليوم تبدأ العودة الأمريكية العظيمة».
كما اعتبر أن الناخبين الأمريكيين عبّروا عن رفضهم للتطرف والفساد. وأضاف أن المواطنين يريدون كونجرس يعمل لمصلحتهم.
ومع استمرار فرز الأصوات في عدد من المناطق، لم تتضح بعد طبيعة الأغلبية الديمقراطية النهائية. وقد يؤثر حجم هذه الأغلبية على قدرة جيفريز في تمرير أولويات حزبه.
ما صلاحيات رئيس مجلس النواب الأمريكي؟
يتولى رئيس مجلس النواب مسؤولية إدارة المؤسسة التشريعية، التي تضم 435 عضواً. ويملك سلطة مهمة في تحديد مسار العمل التشريعي.
ويقرر رئيس المجلس مشاريع القوانين التي تصل إلى التصويت. كما يستطيع تحديد التشريعات التي تحظى بالأولوية، وتلك التي لا يدرجها ضمن جدول الأعمال.
ويحتل رئيس مجلس النواب المرتبة الثانية في خط خلافة الرئاسة الأمريكية. ويأتي مباشرة بعد نائب الرئيس جيه دي فانس.
وتمنح هذه الصلاحيات المنصب أهمية سياسية ودستورية كبيرة. كما تجعل اختيار الرئيس الجديد محطة أساسية في بداية الولاية التشريعية المقبلة.
مواجهة ترامب وإلغاء تخفيضات الرعاية الصحية
وضع حكيم جيفريز مواجهة السياسات الجمهورية ضمن أولويات المرحلة المقبلة. وانتقد أجندة الجمهوريين بقيادة دونالد ترامب داخل الكونجرس خلال العامين الماضيين.
وتعهد بالعمل على إلغاء تخفيضات كبيرة في الإنفاق على برنامج «ميديكيد». ويقدم هذا البرنامج خدمات الرعاية الصحية للفقراء والأشخاص ذوي الإعاقة.
وأُقرت تلك التخفيضات بموجب قانون صدر في الرابع من يوليوز 2025. وتقدر قيمتها بنحو 900 مليار دولار، وفق المعطيات التي أوردتها رويترز.
كما أعلن جيفريز عزمه الدفاع عن الطبقة المتوسطة والفئات محدودة الدخل. ويركز خطابه على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وحماية الخدمات الاجتماعية.
وتشمل أولوياته أيضاً حماية الضمان الاجتماعي وإصلاح قوانين الهجرة. كما يعتزم الديمقراطيون الدفع نحو استعادة دعم الطاقة النظيفة.
التقدميون والمعتدلون.. اختبار وحدة الحزب الديمقراطي
يواجه جيفريز تحدياً داخلياً يتعلق بتوحيد مواقف الديمقراطيين. فالحزب يضم تيارات معتدلة وأخرى تقدمية تختلف بشأن عدد من الملفات.
وتبرز هذه الخلافات خلال التحضيرات لاختيار مرشح الحزب لرئاسة المجلس. ومن المرتقب أن يجتمع النواب الديمقراطيون المنتخبون خلال نونبر الجاري لحسم هذا الاختيار.
ولا تبدو فرص جيفريز مهددة بشكل جدي داخل الحزب، وفق مساعدين ديمقراطيين نقلت عنهم رويترز. غير أنه يحتاج إلى ضمان دعم بعض النواب التقدميين.
ومن بين هؤلاء النائبة دارياليزا أفيلا شوفالييه، المنتخبة عن نيويورك. وكانت قد امتنعت، خلال مقابلة مع مجلة «فانيتي فير» في 30 شتنبر، عن التعهد بالتصويت لصالحه.
وطرحت النائبة مجموعة من المطالب السياسية. وتشمل إصلاح حقوق التصويت والاستثمار في الإسكان العام وتوفير الرعاية الصحية للجميع.
كما دعت إلى وقف إرسال الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل. وهي مطالب قد تضع جيفريز أمام اختبار صعب للتوفيق بين مواقف التيارات المختلفة.
وتبرز الرعاية الصحية الشاملة إحدى نقاط الخلاف داخل الحزب. إذ يتحفظ جيفريز على بعض المقترحات المتعلقة بنظام «ميديكير فور أول».
كما تشكل المواقف المرتبطة بإسرائيل ملفاً حساساً. وتعد الجماعات المؤيدة لإسرائيل من بين أبرز المساهمين في حملته السياسية.
تحديات اقتصادية وتشريعية تنتظر الرئيس الجديد
لن تقتصر مسؤوليات جيفريز المحتملة على إدارة الخلافات الحزبية. إذ سيكون مطالباً أيضاً بالتعاون مع الجمهوريين في ملفات تشريعية أساسية.
ويأتي رفع سقف الدين الأمريكي ضمن أبرز هذه الملفات. ويهدف ذلك إلى تفادي تعثر الحكومة في سداد التزاماتها المالية.
كما يحتاج الكونجرس إلى المصادقة على الإنفاق الاتحادي. ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة لتجنب الإغلاق الحكومي.
وتتطلب هذه القضايا توافقات بين الحزبين داخل المؤسسة التشريعية. وقد يواجه جيفريز صعوبات في تمرير بعض مشاريعه، خصوصاً إذا استخدم ترامب حق النقض ضدها.
وفي المقابل، يحذره بعض الديمقراطيين المعتدلين من الانحياز المفرط للمطالب التقدمية. وترى كيت ديجرويتر، المتحدثة باسم مؤسسة «ثيرد واي»، ضرورة تجنب الدخول في معركة كبيرة لعزل ترامب.
كما يرى أكاديميون أن جيفريز سيواجه صعوبة في تلبية توقعات النواب التقدميين. خاصة أن الديمقراطيين لن يسيطروا على البيت الأبيض.
انتخاب رئيس جديد في يناير 2027
تبدأ المرحلة الحاسمة خلال الأسابيع المقبلة. إذ سيختار الديمقراطيون مرشحهم لرئاسة مجلس النواب خلال اجتماع داخلي مرتقب في نونبر.
وبعد انطلاق الدورة الجديدة للكونجرس في يناير 2027، سيصوت أعضاء المجلس بكامل هيئته لاختيار رئيسه السابع والخمسين منذ سنة 1789.
وسيقدم الجمهوريون بدورهم مرشحاً لهذا المنصب. لكن التوقعات الانتخابية الحالية ترجح فوز المرشح الديمقراطي.
وبذلك، يقف حكيم جيفريز أمام فرصة تاريخية لقيادة مجلس النواب. غير أن نجاحه السياسي سيظل مرتبطاً بقدرته على توحيد حزبه والتفاوض مع خصومه الجمهوريين.