لغزيوي يدعو إلى تحرير تدبير الصحافة من الوصاية السياسية

دعا المختار لغزيوي إلى تعزيز استقلالية القرار المهني في قطاع الصحافة، منتقدا استمرار الوصاية السياسية والحزبية، ومشددا على أهمية تقوية المقاولات الإعلامية وتجاوز الخلافات الداخلية.

دعا المختار لغزيوي، الكاتب العام للجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، إلى تمكين المهنيين من تدبير شؤون قطاع الصحافة بأنفسهم، ووضع قواعد اشتغالهم بعيدا عن الوصاية السياسية والحزبية. كما شدد على ضرورة تجاوز الخلافات الداخلية التي تعرقل العمل المهني، والتركيز على تقوية المقاولات الإعلامية وضمان استمراريتها.

وجاءت هذه المواقف خلال الجمع العام العادي للجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، الذي انعقد الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 بالدار البيضاء. وقدم لغزيوي خلال اللقاء عرضا حول حصيلة عمل الجمعية. واستحضر التحديات التي واجهتها في علاقتها بالمقاولات الصحافية وباقي المتدخلين في القطاع.

وأكد لغزيوي، في معرض حديثه عن التنظيم المهني، أهمية منح الصحافيين والناشرين القدرة على تحديد طريقة اشتغالهم وتطوير قواعد المهنة.

واعتبر أن تدبير القطاع ينبغي أن يستند إلى قرارات المهنيين. بدل ارتباطه بتغير التوجهات السياسية والحزبية أو تعاقب المسؤولين الحكوميين.

وفي هذا السياق، استحضر تجربة الجمعية منذ تأسيسها سنة 2020، وما رافقها من نقاشات ومفاوضات بشأن أوضاع المقاولات الإعلامية. كما أشار إلى أن الجمعية حاولت، عبر اجتماعاتها ومبادراتها، الدفاع عن مصالح المقاولات وتحسين شروط اشتغالها.

لغزيوي ينتقد استمرار الوصاية على القطاع

وتوقف المتحدث عند العلاقة بين الجسم الصحافي والفاعلين السياسيين، داعيا إلى مراجعة أساليب تدبير هذه العلاقة. كما أشار إلى تعاقب وزراء على قطاع الاتصال.

واعتبر أن عددا منهم لم يأت من المجال الإعلامي، وهو ما أعاد النقاش حول موقع المهنيين في صياغة القرارات المرتبطة بمستقبل الصحافة.

وفي المقابل، أثار لغزيوي مسألة تعامل بعض المهنيين مع الوصاية السياسية والحزبية، في وقت يطالبون فيه باستقلالية القرار المهني. ويطرح هذا الموقف، بحسب مضمون كلمته، سؤال قدرة الجسم الصحافي على بناء تنظيم ذاتي مستقل، وعلى معالجة خلافاته من داخل مؤسساته المهنية.

وشدد كذلك على ضرورة تجاوز الحسابات الشخصية والصراعات المرتبطة بالمناصب، والتركيز على القضايا التي تهم المقاولات والصحافيين. فالقطاع، وفق هذا الطرح، يحتاج إلى تعاون بين مكوناته، بدل استنزاف الجهود في خلافات لا تساعد على تطوير المؤسسات الإعلامية.

الدعم العمومي واستمرارية المقاولات الصحافية

وربط لغزيوي جانبا من حديثه بالتجربة التي راكمتها الجمعية في الدفاع عن المقاولات الإعلامية. خاصة خلال المفاوضات المتعلقة بالدعم العمومي. واستحضر الصعوبات التي واجهها المهنيون في مراحل سابقة، مشيرا إلى أن تدبير ملفات القطاع لم يكن دائما سهلا.

كما أعاد التذكير بتداعيات جائحة كورونا على المؤسسات الصحافية، خصوصا الصحافة المكتوبة التي واجهت توقفا وتراجعا في أنشطتها خلال تلك المرحلة.

وفي هذا السياق، استحضر دور الدولة في مساعدة المقاولات الإعلامية. واعتبر أن دعم القطاع كان ضروريا لمواجهة آثار الأزمة والحفاظ على استمرارية المؤسسات.

وتضع هذه التجربة، بحسب مضمون التصريح، مسألة الدعم العمومي في صلب النقاش حول مستقبل الصحافة المغربية. غير أن ضمان الاستفادة من هذا الدعم يظل مرتبطا أيضا بقدرة المقاولات على تطوير بنيتها الاقتصادية والمهنية، وتحسين أدائها في بيئة إعلامية تعرف تحولات متسارعة.

ومن جهة أخرى، دعا لغزيوي إلى تجاوز ما وصفه في مضمون كلمته بالخلافات التي تضعف الجسم المهني، والابتعاد عن الانشغال بالمناصب على حساب تطوير المقاولات. كما شدد على أهمية توجيه الجهود نحو بناء قطاع قادر على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة.

رهان على جيل جديد ومؤسسات أكثر استقلالية

ويبرز من مجمل التصريح أن لغزيوي يربط مستقبل الصحافة بقدرة المهنيين على تحمل مسؤولية تدبير قطاعهم، وتطوير مؤسساته، وتجاوز الانقسامات الداخلية. كما يطرح ضرورة إبعاد المصالح الشخصية عن القرارات التي تمس مستقبل المقاولات الإعلامية ومصالح العاملين فيها.

وفي السياق ذاته، يكتسي تجديد النخب المهنية أهمية في النقاش حول مستقبل القطاع، خاصة مع التحولات الرقمية والاقتصادية التي تفرض على المؤسسات الصحافية تطوير نماذج اشتغالها. ويتطلب ذلك، إلى جانب الاستقلالية، توفير شروط مهنية واقتصادية تسمح للصحافيين بممارسة عملهم داخل مؤسسات قادرة على الاستمرار.

ويأتي هذا النقاش في مرحلة تشهد إعادة ترتيب مؤسسات التنظيم الذاتي للصحافة، بعد استكمال تشكيل هياكل المجلس الوطني للصحافة وانتخاب أجهزته. ويعيد ذلك طرح أسئلة العلاقة بين التنظيم المهني واستقلالية القرار، ودور المقاولات والهيئات المهنية في صياغة أولويات الإصلاح.

وتتقاطع هذه القضايا عند الحاجة إلى تقوية المؤسسات الصحافية، وضمان استدامتها، وتمكين المهنيين من المشاركة الفعلية في تدبير شؤون القطاع. كما تبرز أهمية الحوار بين مختلف مكوناته، بما يساعد على معالجة الخلافات وتحويلها إلى فرص لإصلاح الممارسة المهنية وتطوير الصحافة المغربية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts