أصدرت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري دراسة جديدة حول الاتصال السياسي والشبكات الاجتماعية. بالتالي، عالجت مجموعة العمل برئاسة نرجس الرغاي مخاطر التضليل الإعلامي والتلاعب الخوارزمي بالمغرب.
علاوة على ذلك، فككت الدراسة الحضور الرقمي لـ12 حزبا سياسيا ممثلا بالبرلمان.
تحذير من هيمنة الخوارزميات وتراجع جودة الحوار
حذرت نرجس الرغاي من تنامي ظاهرة “الديمقراطية الخاضعة للخوارزميات” وتأثيراتها السلبية على الواقع. وفي المقابل، نبهت الدراسة إلى خطورة غموض الخوارزميات وهيمنة عمالقة الإنترنت على الرأي. بناءً على ذلك، دعت الهيئة إلى تقنين الشفافية الرقمية وتعزيز التربية الإعلامية الوطنية.
من جهة أخرى، استعرض البحث دور الحركات المواطنة في تحويل المنصات إلى فضاءات عمومية. ونتيجة لذلك، يواجه النقاش الديمقراطي تحديات جسيمة ترتبط بالاستقطاب وتشويه المعطيات السياسية الحقيقية. وبالتالي، يظل بناء وعي مجتمعي مسؤول صمام الأمان الأساسي لحماية التعددية الفكرية.
فيسبوك يتصدر المشهد وصعود قوي لتيك توك
رصدت الدراسة نشر الأحزاب 2651 تدوينة عبر صفحاتها الرسمية في منصة “فيسبوك”. وفي الوقت نفسه، سجلت ستة أحزاب نشر 925 مقطع فيديو عبر “تيك توك”. تأسيساً على ذلك، يفرض التطبيق الصيني حضوره كقناة استراتيجية للتواصل المباشر مع الشباب.
وبالتوازي مع ذلك، نشرت أربعة أحزاب 1012 تدوينة فقط على منصة “إكس”. وبناءً على هذه المعطيات، تدعو الهاكا لنموذج تنظيمي يوفق بين الثوابت والابتكار الرقمي.
تفكك دراسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) مفارقة هيكلية عميقة في استراتيجيات التواصل السياسي بالمغرب؛ إذ تبرز الأرقام ارتهان الأحزاب التقليدية لسطوة منصة “فيسبوك” (2651 منشوراً) كفضاء كلاسيكي ومريح لبث البيانات الرسمية ذات الطابع المؤسساتي الرتيب، في مقابل تخلف لافت أو تردد واضح في مجاراة التحولات الجيلية المتسارعة نحو منصات الفيديو القصير كـ”تيك توك” (حضور 6 أحزاب فقط).
بالتالي، يعكس هذا التباين الرقمي اتساع الفجوة التواصلية بين النخب الحزبية وفئات الشباب الصاعدة التي هجرت الفضاءات النصية؛ مما يفرغ التواصل السياسي من فاعليته ويحوله إلى “تكرار رتيب” لخطاب موجه إلى جمهور يتقلص تدريجياً، مع تفويت فرصة توظيف منصات السرد البصري السريع لخلق تفاعل سياسي حيوي وجذاب.
علاوة على ذلك، يكرس ضعف الحضور الحزبي في منصتي “إكس” و”يوتيوب” عجزاً بنيوياً عن احتلال المساحات المخصصة للنقاش النخبوي وصناعة السرديات التفسيرية المعمقة، مما يترك الفضاء الرقمي مرتعاً للمحتويات العشوائية وحملات التشهير المنظمة.