وجّه البرلماني عبد العزيز باريك انتقادات حادة لمضامين البرنامج الحكومي بمجلس النواب الخميس. واعتبر ممثل دائرة ميدلت أن الالتزامات التنفيذية تتجاهل تماماً خصوصية العالم القروي. علاوة على ذلك، فكك النائب وعود الحكومة خلال جلسة المناقشة العامة للبرنامج.
تعقيدات مساطر البناء وفخ الوعاء العقاري غير المصفى
فنّد باريك مزاعم الفريق الحكومي حول تبسيط تراخيص ومساطر التعمير بالمناطق القروية. وفي المقابل، وصف الإجراءات المعتمدة بالتعقيد الحقيقي الذي يعرقل استقرار الساكنة بالبوادي. بناءً على ذلك، أكد أن غياب تصفية الوعاء العقاري يمثل العقبة الأساسية.
من جهة أخرى، انتقد البرلماني وعود إعفاء الفواتير الكهربائية دون مائة درهم. ونتيجة لذلك، تساءل عن آلية تطبيق القرار على مستعملي نظام التعبئة بالقرى. وبالتالي، يعكس هذا التناقض غياب معرفة ميدانية دقيقة بتفاصيل المعيش اليومي.
دعوة لدعم الفلاحة المعيشية وإنصاف الكسابة الرُّحّل بالجبال
طالب باريك باستحضار خصوصيات الفلاحة المعيشية في الجبال والمناطق المهددة بالفيضانات باستمرار. وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة حماية الأسر الفلاحية التي تنتج للاكتفاء الذاتي. تأسيساً على ذلك، اعتبر صغار الفلاحين والكسابة الرّحل هم الفقراء الحقيقيين بالمملكة.
وبالتوازي مع ذلك، دعا النائب لتوجيه برامج إعادة تشكيل القطيع نحو الرحّل. وبناءً على المرافعة البرلمانية، يحتاج مسار التنمية القروية إلى قرارات واقعية منصفة.
تُميط المرافعة النيابية للبرلماني عبد العزيز باريك اللثام عن مأزق بنيوي مزمن في صياغة السياسات العمومية بالمغرب، يتجلى في “انفصال الهندسة الحكومية التكنوقراطية الممركزة عن الواقع السوسيولوجي والاقتصادي للمغرب العميق والمناطق الجبلية”؛ فالخطاب الحكومي الذي يُسوّق مفاهيم مثل “تبسيط مساطر البناء” يرتطم بجدار الواقع العقاري المعقد، حيث تغيب الملكيات الفردية المحفظة لصالح أراضٍ سلالية وجماعية وعقود عرفية غير مصفاة، مما يحول “التبسيط النظري” إلى تعقيد إداري يفاقم عزلة الساكنة ويعطل الاستقرار البشري.
وتكتسي إشارة النائب إلى مفارقة “عدادات الدفع المسبق” دلالة رمزية بالغة على قصور القياسات الإحصائية الجاهزة التي تصاغ داخل المكاتب المكيفة؛ إذ تعجز المعايير التكنوقراطية المعتمدة على الفواتير التقليدية عن استيعاب أنماط استهلاك الأسر الهشة في القرى، مما يُسقط فئات عريضة من حق الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي الموجهة.