البام يطالب الحكومة بأجندة تشريعية لمحاربة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح

طالب هشام صابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، الحكومة بإصلاحات تشريعية لمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتحديث التصريح بالممتلكات.
البام يطالب الحكومة بأجندة تشريعية لمحاربة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح

دعا هشام صابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، الخميس 22 أكتوبر الجاري، الحكومة إلى تقديم أجندة تشريعية واضحة خلال السنة الأولى من ولايتها، لاستكمال الإطار القانوني لمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.

كما طالب بمراجعة منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات، وتعزيز آليات مراقبة المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وجاءت هذه المطالب خلال مداخلة فريق الأصالة والمعاصرة في الجلسة العامة المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031.

وشدد صابري على ضرورة الانتقال من الإقرار الدستوري بمبدأ المحاسبة إلى تفعيل آليات تشريعية ومؤسساتية تضمن الشفافية والنجاعة في تدبير الشأن العام.

واعتبر رئيس الفريق أن بناء الدولة الاجتماعية لا يرتبط فقط بحجم الموارد المالية المخصصة للبرامج الاجتماعية، بل يتطلب أيضا ضمان النزاهة والشفافية وحماية المال العام. لذلك، دعا إلى اعتماد منظومة متكاملة للوقاية من الفساد، وتقييم السياسات العمومية، وترتيب المسؤوليات بناء على النتائج المحققة.

ثلاثة إصلاحات تشريعية على طاولة الحكومة

حدد صابري ثلاثة إصلاحات تشريعية يرى فريق الأصالة والمعاصرة ضرورة إعطائها الأولوية خلال السنة الأولى من الولاية الحكومية. ويتعلق الإصلاح الأول باستكمال الإطار القانوني لمكافحة الإثراء غير المشروع، عبر مقتضيات جنائية دقيقة تحدد الأفعال المعنية وشروط قيام المسؤولية والعقوبات.

وأكد أن هذا الإطار ينبغي أن يحترم مبدأ الشرعية الجنائية وقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة. ويستهدف هذا التوجه، بحسب المداخلة، توفير قواعد قانونية واضحة لمكافحة الإثراء غير المشروع، مع صيانة الحقوق الأساسية وضمانات التقاضي.

أما الإصلاح الثاني، فيتعلق بإعداد قانون خاص للوقاية من تضارب المصالح وتدبيره وزجر مخالفاته. ودعا صابري إلى تحديد حالات تضارب المصالح بدقة، وتنظيم واجبات التصريح والإفصاح، ووضع قواعد للامتناع عن المشاركة في القرارات التي تتعارض مع المصالح الخاصة.

كما طالب بإقرار آليات للمراقبة والجزاءات المناسبة، بهدف حماية القرار العمومي من تأثير المصالح الخاصة. ويرتبط هذا المقترح بتعزيز الثقة في المؤسسات، وضمان ممارسة المسؤوليات العمومية وفق قواعد واضحة وشفافة.

ويهم الإصلاح الثالث مراجعة المنظومة القانونية للتصريح الإجباري بالممتلكات وتحديثها. ويرى الفريق أن المطلوب يتجاوز الالتزام الشكلي بالتصريح، ليشمل تطوير آليات التحقق والمراقبة والتنسيق بين المؤسسات المختصة.

واقترح صابري الاستفادة من الرقمنة لتعزيز فعالية هذه المنظومة، مع احترام الحقوق الأساسية وحماية المعطيات الشخصية. وشدد على أن الإصلاحات الثلاثة ينبغي أن تتكامل ضمن تصور موحد للنزاهة والشفافية والمساءلة.

البام يدعو إلى محاسبة المسؤولين على النتائج

وسّع صابري مفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرا أنه لا يقتصر على العقاب أو رصد المخالفات المالية والقانونية. بل يشمل أيضا تقييم أداء المسؤولين، وقياس نتائج السياسات العمومية، وتصحيح الاختلالات التي تحول دون تحقيق الأهداف المعلنة.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن سلامة الإجراءات القانونية لا تعني بالضرورة نجاح السياسة العمومية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية. فقد تُصرف الاعتمادات وفق المساطر المعمول بها، دون أن تحقق النتائج المنتظرة في حياة المواطنين.

ومن هذا المنطلق، دعا إلى الانتقال من مراقبة كيفية صرف الميزانيات إلى تقييم أثرها الفعلي. ويشمل ذلك قياس مساهمة الإنفاق العمومي في تقليص الفوارق وتحسين الخدمات وخلق فرص الشغل.

كما طالب بتعزيز التنسيق بين أجهزة الرقابة والتقييم، مع احترام استقلاليتها واختصاصاتها الدستورية والقانونية. واعتبر أن العدالة الاجتماعية والحكامة الجيدة مترابطتان، لأن حماية المال العام تشكل شرطا أساسيا لبناء دولة اجتماعية متضامنة.

الديمقراطية الاجتماعية أساس التصور السياسي للفريق

إلى جانب الإصلاحات التشريعية، قدم صابري تصورا سياسيا يقوم على الديمقراطية الاجتماعية، باعتبارها مرجعية لتنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع والاقتصاد. وشدد على أن العمل والإنتاج ينبغي أن يحتلا موقعا مركزيا في السياسات العمومية، مع ضمان توزيع منصف لفرص التنمية.

وأكد أن الفريق يدعم المبادرة الفردية وحرية الاستثمار والمقاولة المنتجة، لكنه شدد في المقابل على ضرورة اقتران الحرية الاقتصادية بالمسؤولية الاجتماعية. ويرى هذا التصور أن نجاح المقاولات وخلق الثروة لا يتعارضان مع حماية حقوق الأجراء وتحقيق العدالة في توزيع الفرص.

كما ربط صابري هذا التوجه بمفهوم “تمغرابيت”، الذي قدمه باعتباره إطارا جامعا للتعدد الثقافي والاجتماعي واللغوي داخل المجتمع المغربي. واعتبر أن الهوية الوطنية المشتركة ينبغي أن تعزز التضامن بين المواطنين، دون إقصاء الاختلاف أو احتكار الحديث باسم المجتمع.

وفي السياق نفسه، شدد على أن السوق لا يمكن أن يحدد وحده أولويات المجتمع، لأن الاختيارات الاقتصادية الكبرى تظل مرتبطة بالمصلحة العامة والقرار الديمقراطي. ودعا إلى توجيه الاستثمار والجباية والإنفاق العمومي نحو التعليم والصحة والسكن والبنيات الأساسية وحماية البيئة.

الدولة الاجتماعية مطالبة بإنتاج الفرص

ربط رئيس فريق الأصالة والمعاصرة نجاح الدولة الاجتماعية بقدرتها على تحسين ظروف عيش المواطنين، وتوسيع فرص الاندماج الاقتصادي والاجتماعي. وأكد أن النمو الاقتصادي لا يحقق أهدافه إذا لم يساهم في خلق فرص الشغل وتقليص الفوارق وتحسين جودة الخدمات العمومية.

وفي هذا الإطار، دعا إلى جعل المدرسة العمومية وسيلة لتكافؤ الفرص، وضمان خدمات صحية ذات جودة، وتوفير السكن اللائق والبيئة السليمة. كما شدد على ضرورة توجيه ثمار التنمية إلى مختلف المجالات الترابية، وخاصة العالم القروي والمناطق الأقل استفادة.

ولم يحصر صابري الحماية الاجتماعية في تقديم الدعم المالي للأسر، بل دعا إلى ربطها بسياسات فعالة للتعليم والتكوين والتشغيل والاستثمار. واعتبر أن نجاح هذه السياسات ينبغي أن يقاس أيضا بقدرتها على تمكين المواطنين القادرين على العمل من تجاوز الهشاشة وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.

كما ربط هذه الأهداف بإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات، عبر الوفاء بالالتزامات ووضوح المسؤوليات وفعالية الأداء العمومي. وأكد أن المشاركة السياسية لا تتحقق فقط خلال الحملات الانتخابية، بل تتعزز عندما يلمس المواطن أثر صوته في القرارات والسياسات.

الأغلبية البرلمانية مطالبة بممارسة دورها الرقابي

وتطرق صابري إلى العلاقة بين الحكومة والأغلبية البرلمانية، داعيا إلى الحفاظ على استقلالية المؤسسة التشريعية في ممارسة اختصاصاتها. وشدد على أن دعم الحكومة لا ينبغي أن يمنع مناقشة قراراتها أو مساءلتها أو تقييم سياساتها العمومية.

واعتبر أن الأغلبية البرلمانية مطالبة بمساندة الإصلاحات، مع الاحتفاظ بدورها في التشريع والمراقبة والتقييم. كما دعا إلى بناء علاقة مؤسساتية تقوم على احترام الاختصاصات الدستورية، بعيدا عن الخلط بين التضامن السياسي والتخلي عن المسؤولية البرلمانية.

وفي ختام مداخلته، ربط صابري نجاح المرحلة الحكومية الجديدة بقدرة المؤسسات على تحويل الشرعية الانتخابية إلى نتائج ملموسة. وشدد على أن تجديد الثقة في المؤسسات يمر عبر تحسين الخدمات العمومية، وتوسيع فرص الإنتاج، وضمان العدالة الاجتماعية والمجالية.

وبذلك، وضع فريق الأصالة والمعاصرة مكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتحديث التصريح بالممتلكات ضمن أبرز مطالبه التشريعية خلال مناقشة البرنامج الحكومي. وتظل هذه المطالب مقترحات أعلنها الفريق أمام مجلس النواب، في انتظار ما ستتضمنه الأجندة التشريعية الحكومية من تدابير وإجراءات عملية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts