دعا المغرب، الأربعاء بجنيف، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إعطاء الأولوية للحلول المستدامة في تخطيط ميزانية مخيمات تندوف بالجزائر.
وقال عمر زنيبر، السفير والممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بجنيف، إن التمويلات الحالية تكرس وضعا قائما منذ عقود. واعتبر أن هذا الوضع يرفع النفقات دون أن يقدم حلا نهائيا للسكان المعنيين.
وجاء موقف المغرب خلال أشغال اللجنة الدائمة للمفوضية، في ظل تزايد الاحتياجات وضغط الميزانيات.
المغرب يطرح ثلاثة حلول مستدامة
حدد زنيبر ثلاثة حلول يعتبرها المغرب أساسا لمعالجة الوضع في مخيمات تندوف.
ويتمثل الحل الأول في العودة الكريمة للساكنة المعنية. ويرتبط هذا الخيار بالنداء الذي وجهه الملك محمد السادس من أجل عودة كريمة وطوعية.
أما الحل الثاني فيتعلق بإعادة التوطين في بلدان ثالثة. ويشترط المغرب أن تكون هذه الدول مستعدة للمساهمة في هذا المسار.
ويتمثل الحل الثالث في الاندماج داخل البلد المضيف. ويؤكد المغرب أن اختيار أي من هذه الحلول يجب أن يقوم على الإرادة الحرة لكل شخص.
وقال زنيبر إن القانون الدولي للاجئين ينص على هذه الحلول الثلاثة. وأضاف أنها تتيح معالجة أوضاع النزوح الممتدة وتقليص النفقات المرتبطة بها.
90 مليون دولار خلال خمس سنوات
أشار السفير المغربي إلى حجم التمويلات التي خصصتها المفوضية لمخيمات تندوف.
وقال إن المفوضية عبأت نحو 90 مليون دولار منذ سنة 2021. وأضاف أن هذا الإنفاق تزامن، بحسب المعطيات التي قدمها، مع تدهور عدد من المؤشرات.
وأوضح زنيبر أن معدل سوء التغذية تضاعف خلال الفترة نفسها. كما تحدث عن تراجع الاستقلالية الاقتصادية للسكان المعنيين.
وأشار كذلك إلى استمرار حظر الولوج إلى الشغل. وخلص إلى أن الإنفاق ارتفع، بينما تراجع الأمل في تحسن الوضع.
ووصف السفير هذه المعطيات بأنها لا تعكس، في تقديره، برنامج حماية. وقال إنها تعكس نظاما لإبقاء الوضع القائم.
دعوة إلى تغيير أولويات الميزانية
ربط المغرب بين التخطيط المالي للمفوضية ومسار البحث عن حلول دائمة.
وقال زنيبر إن الوضع الحالي مكلف في ظل القيود المفروضة على الميزانيات. كما اعتبر أنه لا يلبي احتياجات الأشخاص المعنيين بشكل كاف.
ودعا المفوضية إلى وضع الحلول المستدامة في صلب تخطيطها للميزانية. كما حثها على بدء بحث الخيارات الثلاثة مع الدول المعنية والشركاء الراغبين.
ويريد المغرب أن تبدأ هذه المشاورات قبل انعقاد دورة اللجنة التنفيذية للمفوضية.
ويرى زنيبر أن عددا مهما من الدول المانحة يبدي استعدادا لتمويل ما يقود إلى الحل. وأوضح أن هذه الدول يمكن أن توجه مساهماتها نحو إنهاء الوضع الممتد بدل إطالته.
المغرب يؤكد تحمله لمسؤوليته
أكد السفير المغربي أن المملكة تتحمل بشكل كامل نصيبها من المسؤولية في هذا الملف.
وربط زنيبر هذا الالتزام بالتطورات السياسية الأخيرة المرتبطة بقضية الصحراء. وأشار إلى اعتماد مجلس الأمن القرار 2797.
وبحسب زنيبر، كرس القرار المبادرة المغربية للحكم الذاتي. واعتبر أن ذلك فتح أفقا سياسيا يتجاوز حالة الجمود.
وفي هذا السياق، جدد السفير التأكيد على موقف المغرب من عودة السكان المعنيين.
وقال إن النداء الملكي بشأن العودة الكريمة يمثل التزاما باستقبالهم. وأضاف أن المغرب يقبل هذه العودة دون شروط، وعلى أساس فردي وطوعي صرف.
كما أكد دعم المملكة للخيارين الآخرين. ويتعلق الأمر بإعادة التوطين في بلدان ثالثة مستعدة للمساهمة، ثم الاندماج في البلد المضيف.
المغرب يطالب بتحويل التمويل إلى مسار للحل
يرى المغرب أن طريقة تخصيص التمويلات تشكل عنصرا أساسيا في معالجة وضع مخيمات تندوف.
وأكد زنيبر أن الهدف المعلن بخفض الحالات الممتدة إلى النصف بحلول سنة 2035 يرتبط مباشرة بالقرارات المالية.
وقال إن تحقيق هذا الهدف يتوقف على كيفية تخصيص الأموال. وأضاف أن كل دولار يمكن أن يساهم في إطالة الوضع أو دعم مسار الحل.
ودعا المغرب المفوضية إلى الاستفادة من استعداد الدول المانحة. كما طالبها بإدراج الحلول المستدامة ضمن أولوياتها المالية المقبلة.
وتضع هذه الدعوة ملف مخيمات تندوف أمام نقاش يجمع بين البعد الإنساني والاختيارات المالية. كما تربط الرباط معالجة الوضع بفتح مسارات العودة وإعادة التوطين والاندماج.