أقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الخميس بالرباط، مأدبة غداء على شرف الوزير الأول الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، والوفد المرافق له، ترأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
وتأتي هذه المأدبة في سياق زيارة رسمية يقوم بها الوزير الأول الفرنسي إلى المغرب، بمناسبة انعقاد الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي.
ويؤكد هذا اللقاء السياسي والدبلوماسي عمق الشراكة بين الرباط وباريس، في مرحلة تشهد دينامية جديدة بين البلدين، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
الاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي
ترأس عزيز أخنوش وسيباستيان لوكورنو أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي، الذي ينعقد بالرباط.
ويأتي هذا الاجتماع تكريسا للشراكة الاستثنائية المعززة التي تربط بين المغرب وفرنسا. كما يعكس رغبة البلدين في مواصلة تطوير التعاون في عدد من المجالات.
وتوجت هذه الدورة بالتوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون والشراكة. وتندرج هذه الاتفاقيات ضمن مسار يروم إعطاء مضمون عملي للعلاقات الثنائية.
ويشكل الاجتماع رفيع المستوى آلية مؤسساتية مهمة في العلاقات المغربية الفرنسية. فهو يسمح بتقييم ملفات التعاون، وفتح آفاق جديدة، وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.
حضور وازن من الجانبين
حضر مأدبة الغداء، عن الجانب الفرنسي، لوران نونيز، وزير الداخلية الفرنسي، وجان-نويل بارو، وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي.
كما حضر أعضاء الوفد المرافق للوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو، في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى المملكة.
ومن الجانب المغربي، حضر راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، وعمر عزيمان وعمر القباج، مستشارا صاحب الجلالة.
كما حضر عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
ويعكس هذا الحضور الرفيع أهمية الزيارة. كما يؤكد أن ملفات التعاون بين المغرب وفرنسا تحظى بمتابعة مؤسساتية على أعلى المستويات.
شراكة استثنائية معززة
يأتي انعقاد الدورة الخامسة عشرة في سياق الشراكة الاستثنائية المعززة بين المغرب وفرنسا. وهي شراكة تقوم على تاريخ طويل من العلاقات السياسية والاقتصادية والإنسانية.
وتسعى الرباط وباريس إلى إعطاء نفس جديد لهذه العلاقة. ويظهر ذلك من خلال الاجتماعات الثنائية، والزيارات الرسمية، وتوقيع اتفاقيات تعاون جديدة.
كما تؤكد هذه الدينامية رغبة البلدين في الانتقال من الشراكة التقليدية إلى تعاون أكثر اتساعا وتنوعا.
وتشمل هذه الشراكة مجالات متعددة، من بينها الأمن، والاقتصاد، والتكوين، والثقافة، والطاقات، والفلاحة، والبحث والابتكار.
اتفاقيات تعاون وشراكة
توجت أشغال الاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي بالتوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون والشراكة.
ولم تكشف المعطيات المتوفرة في البرقية عن تفاصيل هذه الاتفاقيات أو مجالاتها الدقيقة. غير أن الإعلان عنها يؤكد وجود إرادة مشتركة لتعميق التعاون بين البلدين.
وتشكل الاتفاقيات الثنائية أداة عملية لترجمة التفاهم السياسي إلى مشاريع ملموسة. كما تمنح القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية إطارا واضحا للعمل المشترك.
ومن المنتظر أن تكشف المعطيات الرسمية اللاحقة تفاصيل أوسع حول طبيعة هذه الاتفاقيات، والقطاعات التي تهمها، وآليات تنفيذها.
زيارة لوكورنو إلى الرباط
تكتسي زيارة سيباستيان لوكورنو إلى الرباط أهمية خاصة، لأنها تأتي في إطار آلية الاجتماع رفيع المستوى بين الحكومتين.
ويرافق الوزير الأول الفرنسي وفد يضم مسؤولين بارزين، من بينهم وزير الداخلية ووزير أوروبا والشؤون الخارجية.
وتعكس تركيبة الوفد اهتمام باريس بتقوية الحوار مع الرباط في ملفات ذات بعد سياسي وأمني ودبلوماسي.
كما تمنح الزيارة فرصة لإعادة تأكيد الثقة المتبادلة بين البلدين، وتعزيز التعاون المؤسساتي حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
الرباط وباريس أمام مرحلة جديدة
تعيش العلاقات بين المغرب وفرنسا مرحلة تتسم بحركية سياسية ودبلوماسية واضحة. وتأتي مأدبة الغداء الملكية، والاجتماع رفيع المستوى، وتوقيع الاتفاقيات، ضمن هذا المسار.
وتؤكد هذه المحطات أن البلدين يحرصان على بناء شراكة أكثر انتظاما وفعالية. كما يسعيان إلى تحويل التفاهمات السياسية إلى برامج تعاون قابلة للتنفيذ.
وتحظى العلاقة بين المغرب وفرنسا بخصوصية واضحة. فهي لا ترتبط فقط بالتعاون الحكومي، بل تمتد إلى الروابط الإنسانية، والجالية، والتعليم، والاستثمار، والثقافة.
ولهذا يحمل الاجتماع رفيع المستوى قيمة تتجاوز الطابع البروتوكولي. فهو يشكل مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات، وتثبيت التزامات جديدة بين الجانبين.
دينامية يقودها قائدا البلدين
أبرزت المعطيات الرسمية أن الاجتماع ينعقد تحت قيادة قائدي البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ويمنح هذا الإطار السياسي للشراكة زخما خاصا. كما يعكس حرص البلدين على الحفاظ على قناة حوار رفيعة، قادرة على مواكبة الملفات الكبرى.
وتؤكد زيارة لوكورنو، ومأدبة الغداء التي أقامها جلالة الملك على شرفه، مكانة العلاقات المغربية الفرنسية في أجندة البلدين.
وبين الحضور الرفيع، وتوقيع اتفاقيات التعاون، وانعقاد الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى، تواصل الرباط وباريس بناء مرحلة جديدة من الشراكة، قوامها الثقة، والتنسيق، والمصالح المشتركة.