شكل التعاون الفلاحي بين المغرب وفرنسا محور مباحثات أجراها، اليوم الخميس بالرباط، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، مع وزيرة الزراعة والأغذية والسيادة الغذائية الفرنسية، أني غنيفارد.
وركز اللقاء على تعزيز الشراكة بين البلدين في مجالات التكوين، والبحث، والابتكار، والتدبير المستدام للموارد، خاصة في ظل التحديات التي تواجه القطاع الفلاحي.
كما تطرق الجانبان إلى التقدم المحرز في تنفيذ خارطة الطريق الزراعية والغابوية، مع تأكيد رغبة مشتركة في توسيع مجالات التعاون المغربي الفرنسي.
التعاون الفلاحي بين المغرب وفرنسا
أبرز الوزيران، خلال المباحثات، أهمية مواصلة العمل المشترك في القطاع الفلاحي والغابوي. ويأتي ذلك في إطار شراكة استراتيجية تجمع المغرب وفرنسا، وتراهن على مشاريع عملية ومبادرات متواصلة.
وأشادت أني غنيفارد بالتقدم الذي تحقق منذ السنة الفلاحية المشتركة المغربية الفرنسية، والاجتماع الأول للجنة الفلاحية المشتركة.
واعتبرت أن التبادلات بين مؤسسات التكوين، والباحثين، والأطر في البلدين، تعكس حيوية الشراكة الثنائية.
ويظهر هذا التوجه أن التعاون لم يعد يقتصر على تبادل الزيارات. بل يتجه نحو برامج ميدانية، تربط المؤسسات والخبراء والفاعلين في القطاع.
التكوين الزراعي في قلب الشراكة
توقف اللقاء عند آفاق جديدة يفتحها “البكالوريوس الزراعي”، باعتباره مدخلا لتعزيز التعاون في مجال التكوين.
وأوضحت الوزيرة الفرنسية أن اجتماع لجنة المتابعة، المنعقد في 26 يونيو المنصرم، أبرز الإمكانات التي يتيحها هذا المسار.
ويمكن لهذا البرنامج أن يقوي التبادل بين مؤسسات التكوين في البلدين. كما يمنح الطلبة والأطر الشابة فرصا أكبر لاكتساب خبرات مشتركة.
ويكتسي التكوين أهمية خاصة في المرحلة الحالية. فالقطاع الفلاحي يحتاج إلى كفاءات قادرة على فهم التحولات المناخية، وتطوير أساليب إنتاج أكثر نجاعة.
كما يحتاج المغرب وفرنسا إلى جيل جديد من المهنيين، يجمع بين المعرفة التقنية والقدرة على الابتكار.
تدبير المياه أولوية مشتركة
خصص الجانبان حيزا مهما لتدبير المياه، باعتباره أحد أكبر التحديات المطروحة أمام الفلاحة.
وأشادت غنيفارد بتنظيم أول ندوة رقمية خصصت لإدارة وتدبير المياه. واعتبرت أن هذه المبادرة مكنت من إرساء روابط واعدة بين الفاعلين من البلدين.
وشملت هذه الروابط، وفق المعطيات المتاحة، مجال تدبير الأحواض المائية. وهو مجال حيوي، خاصة في سياق ضغط متزايد على الموارد المائية.
وأكدت الوزيرة الفرنسية أن هذا التعاون مرشح للاستمرار والتطور. ويعكس ذلك رغبة في تحويل النقاش التقني إلى برامج متابعة ومشاريع مشتركة.
ويبدو تدبير المياه مجالا طبيعيا للتعاون بين المغرب وفرنسا. فالفلاحة الحديثة تحتاج إلى حلول دقيقة، تجمع بين التكنولوجيا، والتخطيط، وترشيد الاستعمال.
اتفاقية جديدة في البحث الزراعي
رحبت الوزيرة الفرنسية بتوقيع اتفاقية إطار جديدة بين مركز التعاون الدولي للبحوث الزراعية من أجل التنمية، ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة.
وتمتد هذه الاتفاقية على الفترة ما بين 2026 و2031. واعتبرتها غنيفارد تجسيدا جديدا للتقارب بين المغرب وفرنسا في مجال البحث الزراعي.
ويحمل هذا التعاون أهمية علمية وعملية. فالبحث الزراعي يساعد على تطوير حلول تناسب تحديات الميدان، خاصة في مجالات الإنتاج، والمناخ، والموارد.
كما أن معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة يعد من المؤسسات الأساسية في تكوين الخبرات الفلاحية بالمغرب.
ومن خلال هذه الاتفاقية، يمكن للجانبين تعزيز التعاون بين الباحثين، وتطوير مشاريع مشتركة، وربط نتائج البحث بحاجات الفلاحين والمهنيين.
البواري يدعو إلى مواصلة الدينامية
شدد أحمد البواري على أهمية مواصلة دينامية التعاون بين المغرب وفرنسا. وركز على الدور الجوهري للبحث والابتكار وتبادل الخبرات في مواكبة تحديات القطاع الزراعي.
وجدد الوزير التزام المملكة بتعزيز آليات التعاون التقني مع فرنسا. وأكد أن هذا التعاون يقوم على تبادل الكفاءات، وتطوير مشاريع مشتركة.
ويراهن المغرب، وفق هذا التوجه، على زراعة أكثر مرونة واستدامة. وهذا الهدف ينسجم مع الحاجة إلى مواجهة تقلبات المناخ، وضغط المياه، وتطور حاجات السوق.
كما تعكس تصريحات البواري رغبة في جعل التعاون الفلاحي أداة عملية، لا مجرد إطار مؤسساتي.
خارطة طريق للشراكة الفلاحية والغابوية
اتفق المسؤولان على مواصلة تنفيذ خارطة طريق الشراكة في مجالي الفلاحة والغابات.
كما اتفقا على تكثيف المبادرات المشتركة في البحث، والابتكار، والتكوين، والتدبير المستدام للموارد.
وتمنح هذه الخارطة للتعاون بين البلدين بعدا واضحا. فهي تحدد مجالات العمل، وتسمح بتتبع الإنجاز، وتفتح المجال أمام مشاريع جديدة.
وتكتسي الغابات بدورها أهمية كبرى داخل هذه الشراكة. فهي ترتبط بالبيئة، والمناخ، والتنمية القروية، وحماية الموارد الطبيعية.
لقاء ضمن زيارة رسمية فرنسية
يندرج هذا اللقاء في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها الوزير الأول الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، إلى المغرب.
ويرأس لوكورنو، بشكل مشترك مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي.
ويمنح هذا السياق السياسي للمباحثات الفلاحية بعدا أكبر. فالتعاون الزراعي يأتي ضمن دينامية أوسع تعيشها العلاقات بين الرباط وباريس.
كما يؤكد أن الفلاحة والغابات والمياه تحضر بقوة في جدول أعمال الشراكة المغربية الفرنسية.
وبين التكوين والبحث وتدبير المياه، يواصل المغرب وفرنسا بناء تعاون فلاحي أكثر عمقا. تعاون يراهن على الكفاءات، والابتكار، والاستدامة، ويضع القطاع الزراعي في صلب الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.