الانتخابات التشريعية 2026.. الثقافة في البرامج الانتخابية من ترف فكري إلى رافعة للاستثمار وتثمين الهوية

البرامج الانتخابية الانتخابات التشريعية 2026 التصريحات بالترشيح الانتخابات التشريعية

يبرز سؤال الثقافة في برامج الأحزاب السياسية التي تخوض الاستحقاقات التشريعية المقررة غدا الأربعاء ليؤشر على تحول جوهري في التعاطي مع الشأن الثقافي. كما يشير إلى الانتقال بالشأن الثقافي من مجرد "ترف فكري" يؤثت الحملات الانتخابية، إلى محور استراتيجي يتقاطع مع التنمية الاقتصادية وتثمين الهوية الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، يهدف إلى تعزيز الإشعاع الدبلوماسي والجاذبية الحضارية للمملكة.

الهوية والتنشئة المجتمعية

وتتأرجح العروض السياسية، في مقاربتها لرهان الثقافة، بين توجهات تغلب الطابع الاستثماري الذي يعتمد لغة الأرقام والمؤشرات. بالمقابل، هناك توجهات أخرى تركز على الجانب القيمي المتصل بالهوية والتنشئة المجتمعية. مع ذلك، هناك تقاطعات كبرى في ملفات كالأمازيغية والوضعية الاجتماعية للفنان.

وأفردت عدة عروض سياسية حيزا هاما للجانب المالي والاستثماري للثقافة. وشمل ذلك التزاما صريحا برفع ميزانية القطاع الثقافي ضمن الميزانية العامة للمملكة.

إدماج الصناعات الثقافية والإبداعية في النسيج الاقتصادي

وتطرح هذه البرامج رؤية تروم إدماج الصناعات الثقافية والإبداعية في النسيج الاقتصادي. فهي تسعى لرفع مساهمة هذه الصناعات في الناتج الداخلي. إضافة إلى تأهيلها لتصبح قطبا لخلق مناصب شغل.

كما تركز مقترحات أخرى على هذه الصناعات كقطاع واعد لتثمين طاقات الشباب ودعم مجالات السينما والموسيقى والنشر والألعاب الإلكترونية. علاوة على ذلك، تدعو هذه المقترحات إلى تعزيز الحكامة في دعم التظاهرات الفنية والثقافية.

“دمقرطة” الولوج إلى الثقافة

وعلى مستوى البنيات التحتية، تبرز وعود الأحزاب المتنافسة بـ “دمقرطة” الولوج إلى الثقافة من خلال اقتراح إنشاء مرافق ثقافية للقرب. كذلك يقترحون إحداث وتجديد قاعات سينمائية ومسارح. بالإضافة إلى ذلك، هناك وعود بإحداث مكتبات ومراكز ثقافية عمومية مجانية.

في المقابل، تفضل مقاربات أخرى التركيز على الأبعاد الكيفية والقيمية. إذ تربط هذه المقاربات البعد الثقافي بالحفاظ على منظومة القيم. كما تهدف إلى صياغة سرديات مغربية من خلال تأهيل الفن والسينما وإطلاق مشاريع تعزز الانتماء.

مقترحات تروج للثقافة والقيم

كما تتضمن العروض الانتخابية مقترحات تروج للثقافة والقيم مع التركيز على دعم المحتوى الرقمي والإعلامي الهادف. ويهدف هذا إلى حماية الذاكرة الوطنية والتنشئة التربوية.

وتستهدف هذه البرامج جعل “الدبلوماسية الثقافية” حجر الزاوية في الرؤية التنموية، باعتبار التراث الوطني “قوة ناعمة” لتعزيز الحضور الدولي للمملكة. وأيضا، تركز هذه البرامج على استثمار الرأسمال اللامادي لمغاربة العالم وتقوية روابط الأجيال الصاعدة بهويتهم.

التنزيل الفعلي للطابع الرسمي للأمازيغية

ويشكل التنزيل الفعلي للطابع الرسمي للأمازيغية نقطة مشتركة بارزة في البرامج الانتخابية. انتقلت الالتزامات من الشعارات إلى الأجندات الزمنية والمؤشرات الرقمية. أيضا تضمنت التعهد بتعميم تدريسها بنسبة 100 في المائة في المدارس واستعمالها في الإدارات والمحاكم.

تعميم تدريس الأمازيغية

وذهبت التزامات أخرى إلى وضع جدولة زمنية ملزمة لتعميم تدريس الأمازيغية مع الالتزام بإدماجها بحروف “تيفيناغ” في الفضاء الرقمي وفي الوثائق الرسمية كالأوراق النقدية وجوازات السفر. علاوة على ذلك، تعمل هذه الالتزامات على تثمين الثقافة الحسانية وباقي الروافد الإفريقية والعبرية والأندلسية.
ولم تغفل البرامج الانتخابية العنصر البشري إذ تقاطعت الرؤى حول ضرورة إدماج مهنيي الفنون في ورش الحماية الاجتماعية (التغطية الصحية، والتقاعد، والعقود النموذجية).

وتؤكد هذه المعطيات أن العرض السياسي لانتخابات 23 شتنبر أفرز وعيا حقيقيا بأهمية القطاع الثقافي. غير أن التحدي الأكبر يكمن في القدرة على تحويل هذه الوعود والتعهدات الانتخابية إلى سياسات عمومية ملموسة وفعالة. ومن ثم، يجب أن تكون هذه السياسات قادرة على تحقيق العدالة المجالية والنهوض بالرأسمال البشري واللامادي للمملكة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts