العلاقات المغربية الإسبانية.. خبير فرنسي يحذر من تسييس ملف الهجرة

الهجرة غير النظامية استبعاد إسبانيا من شنغن الاتحاد الأوروبي
مهاجرون يستريحون بعد عودتهم من سبتة المحتلة إلى الجانب المغربي من الحدود في الفنيدق يوم 31 يوليوز 2026.

أكد الخبير الفرنسي في الجغرافيا السياسية إيمانويل دوبوي أن التوضيحات المغربية الأخيرة تحمل رسالة واضحة بشأن ملف الهجرة. وقال إن هذا الملف لا يمكن أن يتحول إلى أداة لخدمة أغراض سياسية.

وأوضح دوبوي أن التوضيحات التي قدمتها الدبلوماسية المغربية تؤكد ضرورة حماية العلاقات المغربية الإسبانية من التجاذبات. وربط الخبير هذا الموقف أيضا بالسياق الانتخابي المنتظر في إسبانيا سنة 2027.

وقال رئيس معهد الاستشراف والأمن في أوروبا إن ملف الهجرة لا ينبغي أن يحدد مسار العلاقات بين الرباط ومدريد. وأضاف أن تسييس هذا الملف قد يؤثر على العلاقات المتميزة بين البلدين.

 العلاقات المغربية الإسبانية وملف الهجرة

أوضح دوبوي أن بلاغ وزارة الشؤون الخارجية المغربية يحمل دلالات مهمة. ويرى أن البلاغ يرفض استخدام الهجرة كمتغير لضبط العلاقة الثنائية.

كما رفض الخبير تحويل الملف إلى وسيلة للمماطلة أو تسييس النقاش. ويأتي هذا الموقف في ظل الاستحقاقات الانتخابية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسبانية سنة 2027.

وبحسب دوبوي، فإن ملف الهجرة يحتاج إلى معالجة مستقلة عن الحسابات السياسية. كما يتطلب الحفاظ على التعاون بين المغرب وإسبانيا بعيدا عن التجاذبات الداخلية.

ويرى الخبير الفرنسي أن أي محاولة للتلاعب بهذا الملف قد تترك آثارا سلبية. وقد تنعكس هذه الآثار على العلاقات التي تجمع الرباط ومدريد.

الرباط ومدريد أمام ضرورة حماية العلاقات

أكد دوبوي أن التوضيحات المغربية تذكر بضرورة تفادي محاولات التلاعب بالعلاقات الثنائية. وشدد على أهمية حماية العلاقات المتميزة التي تجمع البلدين.

ويرى أستاذ الجغرافيا السياسية بالجامعة الكاثوليكية في ليل أن استقرار العلاقة يحتاج إلى وضوح في المواقف. كما يحتاج إلى تفادي تحويل الملفات المشتركة إلى أدوات في النقاشات السياسية.

وتأتي هذه القراءة في سياق التطورات الأخيرة بين المغرب وإسبانيا. وأثارت هذه التطورات نقاشا حول ملف الهجرة ومسؤولية الأطراف المختلفة.

وفي هذا الإطار، أشار دوبوي إلى مواقف سابقة صدرت عن شخصيات ومؤسسات إسبانية. وقال إن هذه المواقف أكدت عدم مسؤولية المغرب عن الأحداث المؤسفة التي وقعت في يوليوز الماضي.

ويعتبر الخبير أن هذه المواقف تنسجم مع التوضيحات التي قدمتها الدبلوماسية المغربية. كما يرى أنها تؤكد الحاجة إلى مقاربة هادئة للملفات الخلافية بين البلدين.

إشادة بدور المغرب في مكافحة الجريمة المنظمة

تطرق دوبوي أيضا إلى دور المغرب في مواجهة الجريمة المنظمة. واستند في حديثه إلى ما يورده الاتحاد الأوروبي عبر وكالة فرونتكس.

وقال إن المغرب يظل فاعلا يقظا وفعالا في مكافحة الجريمة المنظمة. وربط ذلك بالتدفقات المتعمدة للمهاجرين التي تقف وراءها شبكات إجرامية، وفق تصريحه.

ويضع هذا الطرح ملف الهجرة ضمن سياق أوسع. فالتحدي لا يرتبط فقط بإدارة تدفقات المهاجرين، بل يرتبط أيضا بمواجهة الشبكات التي تنظم هذه التدفقات.

ويؤكد موقف دوبوي أهمية التعاون بين الدول في هذا المجال. كما يبرز الحاجة إلى التعامل مع الجريمة المنظمة باعتبارها عاملا أساسيا في الظاهرة.

انتخابات إسبانيا تفرض الحذر

ربط دوبوي النقاش حول تسييس الهجرة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وأشار بشكل خاص إلى الانتخابات المرتقبة في إسبانيا سنة 2027.

ويحذر هذا الطرح من إدخال العلاقات المغربية الإسبانية في الحسابات الانتخابية. كما يدعو إلى الحفاظ على الملفات الثنائية بعيدا عن المزايدات السياسية.

وتحظى قضايا الهجرة بأهمية كبيرة في النقاش السياسي الإسباني. لكن دوبوي يرى أن توظيفها لضبط العلاقة مع المغرب قد يضر بالتعاون القائم.

ويؤكد الخبير أن التوضيحات المغربية تحمل دعوة إلى تفادي هذا المسار. كما تعكس، بحسب قراءته، تمسكا بحماية العلاقات الثنائية من محاولات التلاعب.

دعوة إلى الحفاظ على الشراكة المغربية الإسبانية

تضع تصريحات إيمانويل دوبوي ملف الهجرة في قلب النقاش حول العلاقات المغربية الإسبانية. لكنها ترفض التعامل معه كأداة سياسية أو انتخابية.

ويرى الخبير الفرنسي أن التوضيحات المغربية تؤكد أهمية حماية العلاقات بين الرباط ومدريد. كما يعتبر أن معالجة الملفات المشتركة تحتاج إلى تفادي الحسابات قصيرة المدى.

وتبرز في هذا السياق أهمية مكافحة الجريمة المنظمة. كما يبرز دور التعاون بين مختلف الأطراف في مواجهة التدفقات المتعمدة للمهاجرين.

وتخلص قراءة دوبوي إلى أن الحفاظ على العلاقات المغربية الإسبانية يتطلب مقاربة متوازنة. وتحتاج هذه المقاربة إلى إبقاء ملفات التعاون بعيدا عن التوظيف السياسي.

كما تؤكد تصريحاته أن الهجرة لا ينبغي أن تتحول إلى أداة للمماطلة. بل تحتاج إلى نقاش مسؤول يحافظ على المصالح المشتركة بين المغرب وإسبانيا.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts