رفضت مريم جمال الإدريسي، عضو المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وصف اللائحة الجهوية بـ«لائحة ريع». وقالت إن هذه اللائحة تمثل آلية قانونية للتمييز الإيجابي وتعزيز تمثيلية النساء في الحياة السياسية.
وجاء موقف مريم جمال الإدريسي في سياق الجدل حول مسطرة اختيار وكيلة اللائحة الجهوية. وركزت في ردها على ما اعتبرته اختلالات تنظيمية ومالية شابت عملية الاختيار.
اللائحة الجهوية ليست ريعاً
قالت المحامية مريم جمال الإدريسي إن اللائحة الجهوية ليست منحة حزبية. كما رفضت اعتبارها هدية من القيادة أو امتيازاً تمنحه جهة حزبية للنساء.
وأوضحت أن المشرّع أقر هذه الآلية لتعزيز تمثيلية النساء. واعتبرت أنها جاءت لمعالجة اختلال تاريخي في المشاركة السياسية للنساء.
وترى الإدريسي أن تحويل اللائحة الجهوية إلى موضوع للمساومة يفرغها من غايتها. كما ربطت ذلك بمبدأ التمييز الإيجابي وبالمكتسبات المرتبطة بالمشاركة السياسية للنساء.
اعتراض على «لجنة البت»
انتقدت الإدريسي، عضو الكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات، أيضا، ما وصفته بتحريف القانون والنظام الأساسي للحزب. وقالت إن النظام ينص على وجود لجنة للتأهيل، بينما يتولى المكتب السياسي الحسم والتصويت.
واعتبرت أن ما سمي بـ«لجنة البت» يمثل آلية مستحدثة. وقالت إن هذه الآلية غيّرت قواعد المسطرة خارج الإطار التنظيمي المعمول به، وفق تقديرها.
وطرحت سؤالاً حول الجهة التي منحت هذه اللجنة صلاحية اختيار وكيلة اللائحة الجهوية. كما تساءلت عن أهلية مرشحي الدوائر المحلية لتقييم مسارات المرشحات.
وقالت إن بعض أعضاء هذه اللجنة قد يكونون حديثي الالتحاق بالحزب. لذلك تساءلت عن مدى تأهيلهم للحكم على التاريخ النضالي للمناضلات.
جدل حول معايير الاختيار
أثارت مريم جمال الإدريسي، أيضاً حضور العامل المالي في عملية الاختيار. وقالت إن تشكيل اللجنة من مرشحي الدوائر يجعل هذا العامل حاضراً بقوة في النقاش.
وترى أن ذلك قد ينقل المنافسة من تقييم الكفاءة والمسار والمشروع السياسي إلى التفاوض حول المساهمة المالية.
وقالت إن المطلوب لا ينبغي أن يكون إخضاع «الكوطا» لشروط لم يضعها القانون. كما رفضت تحويل حق سياسي إلى موضوع للمفاوضات المالية.
وشددت على أن التمييز الإيجابي يرتبط بمسار طويل من النضالات النسائية. واعتبرت أن ربطه بالقدرة المالية قد يحوله إلى تمييز طبقي، وفق تعبيرها.
انتقاد لفكرة «التعاقد المسطري»
توقفت الإدريسي عند الحديث عن وجود «تعاقد مسطري» مع المناضلات. واعتبرت أن هذا الطرح لا ينسجم، حسب رأيها، مع الوقائع.
وقالت إن المسطرة التي تسلمتها المرشحات لم تحترم أصلاً، وفق تقديرها. وأضافت أن المسطرة المستحدثة لم تُنشر ولم توزع ولم تعرض على المجلس الوطني.
وترى أن إدخال تغييرات جوهرية على قواعد الاختيار يحتاج إلى إطار تنظيمي واضح. كما تساءلت عن غياب أجل للطعن أو الاعتراض على المسطرة الجديدة.
وطرحت سؤالاً مباشراً حول طبيعة التعاقد في هذه الحالة. وقالت إن قواعد المنافسة لا ينبغي أن تتغير أثناء عملية الاختيار.
انتقاد لطريقة التصويت
انتقدت الإدريسي كذلك ما وصفته بمنطق «كتابة الرقم على ورقة». واعتبرت أن هذه الطريقة تمثل اجتهاداً غير موفق في محاولة تجاوز باقي معايير الاختيار.
وربطت هذا الأسلوب بممارسات تشبه، حسب تعبيرها، منطق الصفقات والأظرفة. ودعت إلى اعتماد معايير واضحة تركز على الكفاءة والمسار والمشروع السياسي.
وأكدت أن المنافسة على اللائحة الجهوية لا ينبغي أن تتحول إلى سباق مالي. كما شددت على ضرورة احترام القواعد التي تحكم العملية منذ بدايتها.
دعوة إلى احترام مكتسبات النساء
قالت الإدريسي إن النساء لسن مدينات لأحد بحقوق أقرها القانون. واعتبرت أن الريع الحقيقي يتمثل في تحويل الترشيح إلى امتياز مغلق.
كما انتقدت ربط الحقوق السياسية بالولاء أو بالقدرة المالية. وقالت إن هذا الأمر قد يفرغ التمييز الإيجابي من غايته الدستورية والديمقراطية.
وفي ختام موقفها، قالت الإدريسي إنها كانت تنتظر من الحزب أن ينتصر لحقوق النساء والدفاع عنها. وأضافت أن الحزب الحداثي والديمقراطي يفترض أن يحمي المكتسبات الحقوقية للنساء.
واعتبرت أن تعزيز حضور النساء في مواقع القرار يحتاج إلى احترام التدابير التي ساهمت في فتح المجال أمام مشاركتهن السياسية. كما دعت إلى عدم التعامل مع هذه المكتسبات بمنطق يعيق ولوج النساء إلى مواقع صناعة القرار.
مريم جمال الإدريسي تقدم استقالتها من الحزب
وكانت مريم جمال الإدريسي أعلنت تقديم استقالتها النهائية من كافة هياكل وتنظيمات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومن جميع المهام والمسؤوليات التي تتولاها داخل صفوفه، اعتبارا من تاريخ 23 غشت 2026.
وجاء هذا القرار عبر رسالة استقالة رسمية موجهة إلى الكاتب الأول للحزب وأعضاء المكتب السياسي، بحيث أكدت الإدريسي في نص الرسالة أن قرارها جاء بعد تفكير عميق ومسؤول، ويقضي بالتخلي النهائي عن عضوية الحزب وكافة الصفات والمهام الموكلة إليها.
وأوضحت الإدريسي في رسالتها أن هذه الاستقالة لا تشكل موقفا ظرفيا أو رد فعل عابر، كما أنها لا تعبر عن خصومة شخصية مع أي طرف، بل تأتي اتساقا مع قناعاتها ومبادئها.
وعزت في الرسالة سبب قرارها إلى عدم قدرتها على مسايرة بعض التحولات والممارسات الحزبية الحالية التي اعتبرتها غريبة عن المسار التاريخي للاتحاد الاشتراكي وعن منظومة قيمه المؤسسة، وأشارت في نص وثيقة الاستقالة إلى أن الخلاف في العمل السياسي أمر طبيعي، غير أن الإشكال يتجلى في تراجع مساحات الرأي والنقد داخل الأجهزة الحزبية، وتراجع معايير الكفاءة والاستحقاق أمام الاعتبارات الأخرى.