الاتحاد الاشتراكي يفوض لشكر مواصلة مفاوضات تشكيل الحكومة

الاتحاد الاشتراكي ومفاوضات تشكيل الحكومة | إحاطة

خصص المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اجتماعه، المنعقد مساء الأربعاء 30 شتنبر، لمتابعة عرض قدمه الكاتب الأول إدريس لشكر حول الوضع السياسي المستجد بعد نتائج اقتراع 23 شتنبر.

وأوضح بلاغ للمكتب السياسي أن الاجتماع ناقش مخرجات الانتخابات الأخيرة، إلى جانب تطورات المشاورات الجارية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة. كما خلصت المداولات إلى تفويض إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني للحزب بمواصلة المفاوضات مع رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل الحكومة.

وأكد الحزب، في البلاغ ذاته، أن الحكومة لا تمثل غاية في حد ذاتها، سواء شارك فيها الاتحاد الاشتراكي أو اختار موقع المعارضة. واعتبر أن تحمل المسؤولية الحكومية يندرج ضمن مسؤولية وطنية تفرض مهاما والتزامات على القائمين عليها.

الاتحاد الاشتراكي يربط المشاركة بمضمون البرنامج الحكومي

وشدد المكتب السياسي على أن أي برنامج حكومي بحد أدنى يحتاج إلى تحالف تتقاسم مكوناته المرجعيات الفكرية والسياسية. وبحسب البلاغ، فإن هذه المرجعيات تشكل أساسا لتدبير الالتزامات الحكومية وتنزيلها على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، ربط الحزب فعالية البرنامج الحكومي بطبيعة التحالف الذي سيتولى تنزيله. كما أشار إلى أهمية توفر مكونات هذا التحالف على قناعات سياسية وفكرية مشتركة، إلى جانب امتدادات تنظيمية ومجتمعية تساعد على تنفيذ مضامين البرنامج.

ويأتي هذا الموقف في وقت دخلت فيه المشاورات السياسية مرحلة جديدة، عقب تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة. وقد استقبلت المنصوري، مساء الأربعاء، إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني للحزب مصطفى عجاب، في إطار المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.

وعقب اللقاء، أوضح لشكر أن المشاورات تظل في إطار من السرية إلى حين استكمال رئيسة الحكومة جولتها مع مختلف الأحزاب السياسية. كما أكد أن مضمون اللقاءات لن يعلن قبل استكمال المسار التشاوري.

مكتب الاتحاد الاشتراكي يناقش نتائج اقتراع 23 شتنبر

وكان إدريس لشكر قد قدم، في بداية اجتماع المكتب السياسي، عرضا حول الوضع السياسي المستجد في ضوء نتائج اقتراع 23 شتنبر. وناقش أعضاء المكتب السياسي مختلف المعطيات المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية الأخيرة وتداعياتها على المرحلة السياسية المقبلة.

وأفاد البلاغ بأن النقاش تطرق كذلك إلى ضرورة إجراء تقييم للنتائج الانتخابية. وربط الحزب هذا التقييم بمسؤولية أجهزته على المستوى الإقليمي والجهوي والوطني، بهدف استخلاص الدروس المرتبطة بالاستحقاق الأخير.

كما سجل المكتب السياسي ما وصفه البلاغ بالممارسات السلبية والاختلالات التي رافقت الحملة الانتخابية وعملية الاقتراع. ودعا في هذا الإطار أجهزة الحزب إلى توثيق الوقائع والمعطيات المرتبطة بها، مع تفعيل المساطر القانونية بشأن ما يثبت منها.

وبالتوازي مع ذلك، أكد الاتحاد الاشتراكي أن نتائج الانتخابات أفرزت خريطة سياسية تحتاج إلى قراءة عميقة. واعتبر أن المرحلة المقبلة تتطلب برنامجا حكوميا قادرا على الاستجابة لعدد من الملفات المؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية.

الحزب يطرح ملفات الإصلاح والثقة والشغل

وحدد البلاغ عددا من المحاور التي قال الحزب إنها تحتاج إلى حضور قوي في البرنامج الحكومي المقبل. ويتعلق المحور الأول بالإصلاح المؤسساتي والإداري والرقمي، بهدف الحد من الفساد وتعزيز الحكامة العمومية.

أما المحور الثاني، فيرتبط بتراجع الثقة في السياسة والمؤسسات ووسائط التأطير والتمثيل. وفي هذا الصدد، دعا الحزب إلى الاهتمام بقضايا الشباب، خصوصا في مجالي التعليم والشغل، والعمل على توفير ظروف تعزز مشاركته في الحياة العامة.

وبحسب البلاغ، يشمل المحور الثالث تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي المنتج للثروة وفرص الشغل. كما يدعو إلى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والقطع مع مظاهر الريع والاحتكار.

في المقابل، يرتبط المحور الرابع بالعدالة الاجتماعية والمجالية وتعميم الحماية الاجتماعية. ويرى الحزب أن هذه الملفات تدخل ضمن الانتظارات التي يتعين أن يستجيب لها البرنامج الحكومي المقبل.

وأشار الاتحاد الاشتراكي، كذلك، إلى أن الحكومة المقبلة ستواجه ملفات مرتبطة بالسياق الدولي. كما استحضر الحزب الاستعدادات المرتبطة بآفاق سنة 2030، وما يفرضه تنظيم كأس العالم من إعداد وتعبئة لمختلف الطاقات الوطنية.

تفويض لشكر ورئيس المجلس الوطني بمواصلة المشاورات

وبعد نقاش استغرق قرابة ثلاث ساعات، خلص المكتب السياسي إلى مجموعة من المواقف والخلاصات المرتبطة بالمرحلة السياسية الجديدة. وشملت هذه الخلاصات موقف الحزب من طبيعة الحكومة المقبلة، ومن الشروط السياسية المرتبطة ببرنامجها وتحالفاتها.

وفي هذا الإطار، أكد الاتحاد الاشتراكي أن موقعه المقبل لا يرتبط بمجرد المشاركة في الحكومة. وأوضح أن الحكومة، سواء كان الحزب جزءا منها أو في المعارضة، تظل مسؤولية وطنية تستوجب وضوح البرنامج والالتزامات.

وانتهت مداولات المكتب السياسي إلى تفويض إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني بمتابعة المفاوضات الجارية مع رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة. كما قرر المكتب إبقاء اجتماعه مفتوحا لمواكبة تطورات الحوار السياسي.

وبذلك، يواصل الاتحاد الاشتراكي مشاوراته بشأن موقعه في المرحلة الحكومية المقبلة، بينما تستمر رئيسة الحكومة المكلفة في لقاءاتها مع الأحزاب السياسية. ويظل موقف الحزب مرتبطا بمسار هذه المفاوضات وبمضامين البرنامج الحكومي وطبيعة التحالف الذي سيشكل الحكومة الجديدة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts