حصيلة الحكومة 2026: إنجازات غموض وإخفاقات

حصيلة الحكومة 2026: إنجازات غموض وإخفاقات

قدّم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وفقاً للمادة 101 من الدستور، حصيلة الحكومة 2026 التي تولت مهامها منذ أكتوبر 2021. 

وفي هذا السياق، يقدم عبدالسلام الصديقي، الخبير الاقتصادي والوزير السابق، قراءة تحليلية لهذه الحصيلة، معتبراً أن المبادرة تفتح نقاشاً وطنياً حول أداء الحكومة ومستقبل السياسات العمومية في المغرب.

وتأتي هذه المساهمة في إطار تقييم موضوعي، مع محاولة قراءة الأرقام والمعطيات المقدمة في العرض الرسمي. وربطها بالسياق العام للسياسات العمومية خلال هذه الولاية.

حصيلة الحكومة 2026: إشكال منهجي في التقييم

يلاحظ، منذ البداية، وجود ثغرة منهجية في طريقة عرض الحصيلة الحكومية، سواء خلال الخطاب أو في الوثيقة المصاحبة له.

ويؤكد عبدالسلام الصديقي، أن التقييم السليم يقتضي مقارنة النتائج بالأهداف المعلنة مسبقاً في البرنامج الحكومي. إضافة إلى مرجعيات أساسية مثل خطب الملك والنموذج التنموي الجديد.

غير أن هذا التمرين المنهجي لم يُنجز بالشكل الكافي، مما يجعل من الصعب تحديد الأساس الذي اعتمد عليه رئيس الحكومة عندما اعتبر الحصيلة “مرضية”. فقد تم تقديم عرض يمتد على عشرات الصفحات، مدعماً بأرقام قطاعية واسعة، لكنه يفتقر إلى ربط واضح بين الالتزامات والنتائج المحققة.

ويرى الصديقي أنه رغم تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية، فإن التقييم العام يظهر أن الحصيلة، من منظور اقتصادي واجتماعي، تظل محل نقاش حاد، مع ميل عام نحو السلبية بحسب عدد من المؤشرات المتاحة.

مؤشرات ماكرو اقتصادية نسبياً مستقرة

على المستوى الماكرو-اقتصادي. يمكن تسجيل بعض عناصر الاستقرار. فقد اقترب معدل النمو من الهدف الحكومي المحدد في حدود 4%، حيث بلغ 4.6% سنة 2025، بعد 3.8% سنة 2024، و3.7% سنة 2023، و1.8% سنة 2022، أي بمعدل متوسط يناهز 3.47% خلال الفترة المعنية.

كما شهد معدل التضخم تراجعاً ملحوظاً بعد أن بلغ 6.6% سنة 2022، لينخفض إلى مستويات أقل من 1% خلال سنتي 2024 و2025.

أما عجز الميزانية، فقد تراجع تدريجياً من 5.4% إلى 3.5%. وهو تحسن نسبي يعزى جزئياً إلى ارتفاع الموارد الضريبية، لكنه ارتبط أيضاً بآليات تمويل مبتكرة شملت بيع بعض الأصول العمومية.

وفي ما يتعلق بالحساب الجاري، فقد تحسن تدريجياً بفضل ارتفاع مداخيل السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، ما ساهم في تغطية نسبة مهمة من العجز التجاري. غير أن هذا الأخير لا يزال مرتفعاً، ما يعكس استمرار التبعية الهيكلية للاقتصاد الوطني. في مجالات استراتيجية مثل الحبوب والطاقة والمواد الأساسية.

حصيلة الحكومة 2026: الاستثمار بين الأرقام والتوقعات

عرف الاستثمار العمومي ارتفاعاً تدريجياً. حيث انتقل من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى 380 مليار درهم سنة 2026. غير أن نسبة التنفيذ الفعلي تبقى في حدود 70% فقط، مع تسجيل تفاوتات مجالية واضحة بين الجهات.

أما الاستثمارات المصادق عليها من طرف اللجنة الوطنية للاستثمار، فقد بلغت 381 مشروعاً بقيمة إجمالية تناهز 581 مليار درهم، مع توقع خلق حوالي 245 ألف منصب شغل. إلا أن هذه الأرقام بحسب الصديقي، تظل في مرحلة التوقع، ما يجعل تقييمها مرهوناً بالتنفيذ الفعلي.

وفي قطاع الهيدروجين الأخضر. تم الإعلان عن مشاريع كبرى باستثمارات تصل إلى 43 مليار دولار، لكنها لا تزال في مرحلة التوقيع والتخطيط. دون تقدم ملموس على أرض الواقع.

عجز اجتماعي وضغط متواصل على التشغيل

على المستوى الاجتماعي، لا يزال ورش الحماية الاجتماعية يواجه اختلالات في التنفيذ. حيث لا يزال ما بين 7 و8 ملايين شخص خارج نظام التأمين الإجباري عن المرض، رغم الطابع الإلزامي الذي نص عليه القانون الإطار.

أما برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، فقد شمل حوالي 4 ملايين أسرة، لكن قيمة الدعم الفردي تبقى محدودة، بما لا يتجاوز حوالي 16 درهماً في اليوم لكل أسرة في المتوسط. وهو ما يطرح تساؤلات حول الأثر الفعلي لهذا البرنامج على القدرة الشرائية.

في مجال التشغيل، تشير المعطيات الرسمية إلى تسجيل صافي خلق فرص شغل محدود خلال الفترة 2022-2025، بعيداً عن الرقم المعلن (850 ألف منصب).

فوفق بيانات المندوبية السامية للتخطيط، لا يتجاوز الصافي الفعلي 94 ألف منصب. مع استمرار فقدان مناصب الشغل في العالم القروي وارتفاع البطالة في المدن، خاصة في صفوف الشباب.

كما يظل معدل نشاط النساء منخفضاً في حدود 19%. وهو أقل بكثير من الهدف الحكومي المعلن في 30%، ما يعكس استمرار التحديات البنيوية في سوق الشغل.

حصيلة الحكومة 2026: قضايا غير معالجة ونقاش مفتوح

تغيب عن العرض الحكومي عدة ملفات أساسية، من بينها مكافحة الفساد، والقطاع غير المهيكل، إضافة إلى قضايا مغاربة العالم رغم دورهم الاقتصادي والدبلوماسي المهم.

وفي المقابل، يؤكد الصديقي أن بعض المؤشرات الاقتصادية تبدو إيجابية على المستوى المالي. وتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، هو ما يحظى بترحيب من بعض المؤسسات الدولية. لكن هذا لا يلغي استمرار النقاش حول الفجوة بين الأرقام المعلنة والواقع الاجتماعي اليومي للمواطنين.

وفي المحصلة. تبقى حصيلة الحكومة موضوع نقاش مفتوح بين مؤشرات اقتصادية إيجابية نسبياً وتحديات اجتماعية وهيكلية ما تزال قائمة. ما يجعل التقييم النهائي مرهوناً بما سيعبر عنه المواطن في الثالث والعشرين من شتنبر المقبل بكل وضوح.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts