أكد إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن الحزب حاضر داخل المجتمع طوال السنة، وليس فقط خلال المواسم الانتخابية. وأوضح لشكر أن قوة الاتحاد الاشتراكي ترتبط بامتداده داخل مختلف القطاعات المهنية والاجتماعية، وبحضور الاتحاديات والاتحاديين والأطر النقابية.
وانتقد لشكر، في كلمة سياسية مطولة، ما وصفه بالحضور الموسمي لبعض الأحزاب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. واعتبر أن هذه الأحزاب تغيب عن قضايا الشباب والنساء والطبقة العاملة والطبقة الوسطى ومختلف الفئات المهنية.
وأشار إلى أن المجتمع يضم فئات متعددة، من أطباء ومحامين ومهندسين ومهنيين ومتقاضين وغيرهم. وبالتالي، فإن العمل السياسي، وفق تصوره، يجب أن يستمر خارج الحملات الانتخابية ومواعيد الاقتراع.
الاتحاد الاشتراكي يضع الحصيلة الحكومية تحت المساءلة
اعتبر لشكر أن الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر يجب أن تشكل مناسبة لمساءلة المسؤولين عن تدبير الشأن العام. كما دعا إلى مقارنة البرامج الانتخابية بالحصيلة الفعلية للولاية الحكومية المنتهية.
وأوضح أن النقاش الانتخابي لا ينبغي أن يقتصر على الشعارات أو الحملات الإعلامية السابقة للاقتراع. بل شدد على ضرورة طرح سؤال المسؤولية السياسية، وتحديد الجهات التي شاركت فعلياً في اتخاذ القرارات خلال السنوات الخمس الماضية.
وفي هذا السياق، انتقد لشكر محاولات تقديم بعض مكونات الأغلبية وكأنها خارج الحصيلة الحكومية. واعتبر أن المسؤولية السياسية تقتضي تحمل نتائج القرارات والسياسات التي شاركت فيها مكونات الأغلبية خلال الولاية المنتهية.
كما دعا الناخبات والناخبين إلى التدقيق في الخطاب الانتخابي وعدم الانخداع، حسب تعبيره، بمحاولات إعادة ترتيب المشهد السياسي. وشدد على أهمية معرفة المسؤولين عن القرارات والنتائج قبل تحديد الاختيار الانتخابي.
لشكر: المعارضة الاتحادية اشتغلت من داخل المؤسسات
أكد لشكر أن الاتحاد الاشتراكي لم يتعامل مع المعارضة باعتبارها موقفاً سلبياً أو مجرد رفض لسياسات الحكومة. وأوضح أن الحزب مارس المعارضة من داخل المؤسسات، عبر تقديم المقترحات والتعديلات والمبادرات التشريعية.
وأشار إلى أن عدداً من مقترحات الحزب خلال الولاية السابقة قوبل بالرفض، قبل أن تعود بعض الأفكار نفسها إلى النقاش السياسي لاحقاً. وطرح بذلك سؤالاً حول الفارق بين رفض الفكرة عند تقديمها وإعادة طرحها عندما تصبح ذات قيمة سياسية أو انتخابية.
واعتبر لشكر أن المواطن يحتاج إلى معرفة صاحب الفكرة وصاحب المبادرة، وليس فقط الجهة التي تعيد تقديمها في مرحلة لاحقة. وربط ذلك بضرورة تعزيز النقاش السياسي على أساس البرامج والإنجازات والمواقف المعلنة.
القضية الوطنية لا تحتمل المزايدات الانتخابية
توقف لشكر أيضاً عند القضية الوطنية الأولى، داعياً إلى التعامل معها بمسؤولية وطنية عالية خلال المرحلة الانتخابية. وأكد أن الظرف الإقليمي والدولي يفرض على المغرب اعتماد سياسة متوازنة تحافظ على مصالحه الوطنية.
وفي هذا الإطار، شدد على أهمية العلاقات المغربية مع الشركاء الأوروبيين، خصوصاً إسبانيا. واعتبر أن مصلحة المغرب تقتضي الحفاظ على العلاقات التي تخدم القضية الوطنية، بدل الدخول في صراعات قد تستفيد منها أطراف أخرى.
وأكد لشكر أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل على تفعيل القرار الأممي المتعلق بمبادرة الحكم الذاتي. كما اعتبر أن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بمواصلة هذا المسار تحت قيادة الملك محمد السادس.
وبذلك، قدم لشكر موقفه من القضية الوطنية باعتباره جزءاً من المسؤولية السياسية، وليس ورقة للمزايدة خلال الحملات الانتخابية. وشدد على أن الوطنية تقتضي التمييز بين التنافس الحزبي والمصالح العليا للمغرب.
مفتشو المالية ونقاش شروط الترشح للانتخابات
أثار لشكر كذلك وضعية ترشح شخص يشغل وظيفة مفتش للمالية بوزارة الاقتصاد والمالية، وقال إنه لا يزال يترأس جمعية لمفتشي المالية. وربط هذه الحالة بالنقاش حول شروط الأهلية للترشح وتكافؤ الفرص وحياد المؤسسات.
وأوضح أن القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب يتضمن مقتضيات تحدد حالات عدم الأهلية للترشح. وتشمل هذه المقتضيات، وفق ما أورده لشكر، فئة مفتشي المالية ضمن الفئات المعنية بموانع الترشح وفق الشروط والآجال المحددة قانوناً.
وتبقى هذه الوضعية، بالنظر إلى طبيعتها القانونية، مرتبطة بمدى انطباق المقتضيات القانونية على الحالة المعنية. لذلك، فإن الحسم فيها يقتضي الرجوع إلى النصوص القانونية والجهات المختصة، بعيداً عن أي استنتاج سياسي مسبق.
وربط لشكر هذه المسألة بمبدأ أوسع يتعلق بنزاهة الاستحقاقات الانتخابية. وأكد أن تكافؤ الفرص يتطلب احترام القواعد المنظمة للأهلية للترشح، خصوصاً بالنسبة إلى الوظائف ذات الطبيعة الرقابية.
«التنمية العادلة» عنوان الاتحاد الاشتراكي للمرحلة المقبلة
قدم لشكر شعار «التنمية العادلة» باعتباره أكثر من مجرد شعار انتخابي للاتحاد الاشتراكي. وربطه برؤية سياسية واجتماعية واقتصادية ومجالية تسعى إلى توزيع أكثر إنصافاً لثمار التنمية.
وأكد أن المعارضة الاتحادية لا تنطلق من إنكار ما تحقق في المغرب خلال العقود الماضية. كما أشار إلى عدد من المحطات الوطنية، من بينها تجربة حكومة عبد الرحمن اليوسفي وبعض الأوراش الاجتماعية التي عرفتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
غير أن الاعتراف بالمنجز، وفق لشكر، لا يلغي ضرورة طرح أسئلة العدالة والاستفادة من ثمار التنمية. وركز خصوصاً على سؤال المستفيد من النمو، وعلى مدى وصول أثر السياسات العمومية إلى المواطن.
وأوضح أن التنمية لا تقاس فقط بالمؤشرات الاقتصادية والأرقام الرسمية. بل تقاس أيضاً بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطن، وعلى قدرته على ضمان العيش الكريم.
الصحة والتعليم والسكن والحماية الاجتماعية في صلب «التنمية العادلة»
ربط لشكر مفهوم «التنمية العادلة» بجعل الصحة والتعليم والسكن والحماية الاجتماعية حقوقاً أساسية للمواطنين. واعتبر أن هذه المجالات لا ينبغي أن تتحول إلى وعود انتخابية تتكرر من ولاية إلى أخرى.
وأوضح أن العدالة الاجتماعية لا تعني توزيع الموارد بالتساوي بين أوضاع مختلفة. بل تقتضي توجيه موارد أكبر إلى الفئات والمناطق التي تعاني مستويات أعلى من الخصاص.
وأكد أن الاستثمار العمومي يجب أن يساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. كما دعا إلى اعتماد مقاربة تجعل جودة الخدمات الأساسية أقل ارتباطاً بمكان إقامة المواطن.
ومن هذا المنطلق، طرح لشكر مفهوم التنمية المجالية باعتباره جزءاً من العدالة الاجتماعية. فالمواطن، حسب هذا التصور، يجب أن يحصل على فرص متقاربة في التعليم والصحة والشغل والسكن، بغض النظر عن جهته.
لشكر: لا تنمية عادلة إذا تركنا جيلاً خلفنا
وسع لشكر مفهوم العدالة ليشمل مختلف الأجيال والفئات الاجتماعية. وربط ذلك بحماية الأطفال والشباب والنساء والعمال والمتقاعدين، باعتبارهم جميعاً مكونات أساسية للمجتمع.
وأشار إلى الأطفال في التعليم الأولي والحماية، وإلى الشباب في مجالات التكوين والشغل والمبادرة والحرية. كما توقف عند حقوق النساء والعمال، قبل أن يبرز مكانة المسنين والمتقاعدين في أي تصور للتنمية.
واكتسب حديثه عن صناديق التقاعد أهمية خاصة أمام الأطر النقابية الحاضرة في اللقاء. واعتبر لشكر أن المتقاعدين ليسوا عبئاً على الدولة، بل يمثلون أجيالاً ساهمت في بناء مؤسسات المغرب وقطاعاته المختلفة.
وأكد أن هذه الفئة راكمت سنوات من العمل داخل الإدارات والمقاولات والقطاعات المنتجة. لذلك، فإن إصلاح منظومة التقاعد، حسب تصوره، ينبغي أن يراعي حقوق المتقاعدين ومسؤولية الدولة والمشغلين.
وشدد لشكر على ضرورة عدم تحميل العامل وحده تكلفة الاختلالات التي لم يكن سبباً فيها. وربط ذلك بمفهوم العدالة الاجتماعية الذي يشكل أحد مرتكزات شعار «التنمية العادلة».
وفي ختام كلمته، قدم لشكر الانتخابات المقبلة باعتبارها لحظة للمساءلة والاختيار السياسي، وليس مجرد موعد للتنافس الحزبي. كما ربط مستقبل الاتحاد الاشتراكي بقدرته على تحويل حضوره المجتمعي إلى مشروع سياسي واضح يستجيب لانتظارات مختلف الفئات.