الانتخابات التشريعية 2026.. الساعات الأخيرة تحسم سباق 395 مقعدا

الانتخابات التشريعية 2026.. ساعات الحسم قبل الصمت الانتخابي | إحاطة

تدخل الحملات الانتخابية بالمغرب ساعاتها الأخيرة، قبل دخول فترة الصمت الانتخابي عند منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر. ويأتي ذلك عشية الاقتراع التشريعي المقرر الأربعاء 23 شتنبر، في استحقاق هو الـ12 من نوعه منذ الاستقلال.

ويتنافس 28 حزبا وتحالف سياسي، إلى جانب مرشحين مستقلين، على 395 مقعدا بمجلس النواب. ويترقب المشهد السياسي نتائج هذا السباق لتحديد ملامح التركيبة البرلمانية والحكومية للسنوات الخمس المقبلة.

وشهدت الساعات الأخيرة من الحملة تصاعدا في وتيرة المنافسة، خصوصا داخل الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة. وفي المقابل، ركزت الأحزاب في خطاباتها الأخيرة على ملفات الأجور والأسعار والتشغيل والخدمات الاجتماعية.

وتشير المعطيات الرسمية إلى تسجيل 15.8 مليون ناخب في اللوائح الانتخابية العامة. كما بلغت الترشيحات 7288 مرشحا ومرشحة، بمعدل يفوق 18 ترشيحا لكل مقعد.

الانتخابات التشريعية 2026 تدخل مرحلة الصمت الانتخابي

تنتهي الحملة الانتخابية رسميا عند منتصف ليلة الثلاثاء، لتبدأ بعدها فترة الصمت الانتخابي قبل فتح مكاتب التصويت صباح الأربعاء. وتشمل قواعد هذه المرحلة أيضا المحتوى الانتخابي المنشور عبر المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.

ويمنح هذا التوقف الناخبين فرصة للاطلاع على البرامج ومراجعة مواقف الأحزاب قبل الإدلاء بأصواتهم. كما يضع نهاية رسمية لمرحلة امتدت من 10 إلى 22 شتنبر، وشهدت لقاءات وتجمعات وحملات ميدانية ورقمية مكثفة.

وتبرز الدار البيضاء كإحدى أبرز ساحات التنافس، بعدما توزعت الدوائر المحلية للجهة على 16 دائرة تتنافس على 57 مقعدا. وتضاف إليها 12 مقعدا جهويا، ليصل مجموع المقاعد المرتبطة بجهة الدار البيضاء-سطات إلى 69 مقعدا.

الأجور والتشغيل في صدارة وعود الأحزاب

احتلت القدرة الشرائية والتشغيل ورفع الأجور موقعا متقدما في البرامج الانتخابية خلال الأيام الأخيرة. وبرزت، في هذا السياق، وعود مالية متفاوتة بين أحزاب الأغلبية والمعارضة.

ووعد حزب التجمع الوطني للأحرار برفع الحد الأدنى للأجور إلى مستوى يعادل 500 دولار، بينما قدمت أحزاب أخرى تصورات مختلفة بشأن الأجور والدخل. وفي المقابل، تعهدت الحركة الشعبية بمنحة شهرية للعاطلين من حاملي الشهادات العليا، بينما طرح حزب التقدم والاشتراكية رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 15%.

ولم تتوقف الوعود عند الأجور، بل امتدت إلى خفض الضرائب ودعم الشباب وتمويل المشاريع وتحسين التكوين المهني. كما حضرت قضايا السكن والخدمات الاجتماعية ومحاربة الفساد ضمن الخطاب الانتخابي لعدد من الأحزاب.

حرب الأرقام تصطدم بكلفة البرامج الانتخابية

في المقابل، تطرح الوعود الاجتماعية والمالية سؤال التمويل، خصوصا مع ارتفاع الكلفة الإجمالية لعدد من البرامج الحزبية. ويقدم حزب الأصالة والمعاصرة، مثلا، برنامجا انتخابيا تقدر كلفته بـ350 مليار درهم على مدى خمس سنوات.

ويركز البرنامج على القدرة الشرائية وإدماج الشباب والمواطنة والأمن الاستراتيجي والنمو المستدام. كما يتضمن التزامات تتعلق بالأجور والأسعار والتشغيل والخدمات الاجتماعية.

وفي الاتجاه نفسه، دخلت الأحزاب في سجال حول قدرة الاقتصاد والمالية العمومية على تمويل الوعود الانتخابية. وتطرح هذه النقاشات أسئلة حول مصادر التمويل، وجدولة التنفيذ، ومدى ارتباط الالتزامات بالإمكانات المالية للدولة.

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية أكبر مع استمرار تحديات البطالة والقدرة الشرائية، رغم تسجيل الاقتصاد المغربي نموا خلال السنوات الأخيرة. لذلك، تحولت الأرقام المالية إلى عنصر أساسي في السجال بين البرامج الانتخابية.

الشباب والبطالة في قلب السباق الانتخابي

حضر ملف الشباب بقوة في الخطاب الانتخابي، خصوصا مع استمرار البطالة وارتفاع الطلب على فرص الشغل والتكوين. وركزت الوعود الحزبية على تمويل المشاريع وتوسيع التكوين المهني وتسهيل الولوج إلى سوق العمل.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الفئة العمرية بين 18 و24 سنة تمثل 4 في المائة من المسجلين في اللوائح الانتخابية. ويختلف ذلك عن اعتبار هذه النسبة مؤشرا على المشاركة الفعلية في الانتخابات السابقة، لأن الرقم الرسمي يتعلق بالتسجيل وليس بنسبة التصويت.

وبالموازاة مع ذلك، تركز البرامج الانتخابية على استعادة ثقة الشباب من خلال التشغيل والسكن والتكوين والدعم المالي. كما تضع بعض الأحزاب محاربة الفساد وتضارب المصالح ضمن مقترحاتها لاستقطاب هذه الفئة.

الأغلبية والمعارضة تعرضان حساباتهما للمرحلة المقبلة

على مستوى البرامج، قدمت أحزاب الأغلبية والمعارضة تصورات مختلفة لإدارة المرحلة المقبلة. ودافعت الأحزاب المشكلة للحكومة عن حصيلتها، مقابل طرح قوى معارضة برامج تعتبرها بديلا عن السياسات الحالية.

ويقدم حزب الأصالة والمعاصرة برنامجا بقيمة 350 مليار درهم، يتضمن 20 التزاما في خمسة مواثيق رئيسية. وتشمل هذه الالتزامات القدرة الشرائية وإدماج الشباب والمواطنة والأمن الاستراتيجي والنمو والاستدامة.

في المقابل، يطرح حزب العدالة والتنمية برنامجا يتضمن 100 تعهد، من بينها توسيع الاستفادة من التغطية الصحية، وتوفير التكوين المهني، وتشديد مكافحة الفساد وتضارب المصالح، إضافة إلى إجراءات مرتبطة بالقدرة الشرائية ودعم الأسر.

أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فيسعى إلى الدفاع عن حصيلة الحكومة خلال الولاية المنتهية، مع التركيز على ما يعتبره التزامات جرى تنفيذها رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي طبعت السنوات الخمس الماضية.

395 مقعدا تضع الأحزاب أمام اختبار صناديق الاقتراع

وبعد أسابيع من الحملة، تتجه المنافسة الآن إلى مرحلة الحسم داخل صناديق الاقتراع. وستحدد نتائج 23 شتنبر موازين القوى داخل مجلس النواب، قبل الدخول في مرحلة تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.

ويأتي الاستحقاق وسط منافسة واسعة، إذ سجلت الانتخابات 1850 لائحة و7288 ترشيحا على المستوى الوطني. كما يخوض 227 برلمانيا مزاولا السباق من أجل ولاية جديدة.

ومع توقف الحملات عند منتصف الليل، تنتهي مرحلة الخطابات والوعود وتبدأ مرحلة الانتظار. وبعدها، ستتجه الأنظار إلى نسبة المشاركة، ونتائج الدوائر، وعدد المقاعد التي ستحصل عليها كل قوة سياسية، وما ستفرزه من ملامح للمرحلة الحكومية المقبلة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts