الانتخابات التشريعية 2026.. البطالة والعزوف يطغيان على المنافسة

الانتخابات التشريعية 2026 في المغرب شباب جهة الشرق يقودون دينامية انتخابية جديدة | إحاطة

يستعد المغرب لإجراء الانتخابات التشريعية يوم 23 شتنبر 2026. ويتنافس 27 حزبا على 395 مقعدا في مجلس النواب.

وتجري الانتخابات وسط نقاش حول البطالة وتكاليف المعيشة. كما تحضر مسألة العزوف وثقة المواطنين في المؤسسات والأحزاب.

وانتقلت أجزاء متزايدة من الحملات إلى الفضاء الرقمي. ويأتي ذلك مقارنة مع انتخابات 2021، وفق تقرير لوكالة رويترز.

وتشير المعطيات إلى تسجيل أكثر من 15.8 مليون ناخب. وتكتسب مشاركة الشباب أهمية خاصة في هذا الاستحقاق.

 الانتخابات التشريعية 2026 وثقة الناخبين

يرى أستاذ القانون العام والعلوم السياسية محمد الغواطي أن الانتخابات قد تستجيب لبعض تطلعات المواطنين. لكنه يؤكد أنها لا تستطيع وحدها حل جميع الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية.

وقال الغواطي لرويترز إن الانتخابات تنتج مجالس منتخبة وتمنح تفويضا سياسيا. لكنه اعتبر أن تحويل هذا التفويض إلى نتائج يحتاج سياسات عمومية فعالة.

كما يحتاج الأمر، وفق تحليله، إلى موارد مالية وحكامة جيدة. ويرى أن التحدي يرتبط أيضا بإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وتظل المشاركة الانتخابية إحدى أبرز القضايا المطروحة. فقد بلغت نسبة المشاركة الرسمية في انتخابات 2021 نحو 50.35 بالمئة من الناخبين المسجلين، بحسب التقرير الذي استند إليه المصدر.

ويطرح الغواطي سؤالا أوسع من مجرد المشاركة في التصويت. ويتعلق الأمر بعلاقة المواطنين بالأحزاب والمؤسسات المنتخبة.

 الشباب والبطالة في قلب النقاش

تحتل البطالة مكانة بارزة في النقاش الانتخابي. وتزداد أهمية الملف لدى الشباب الباحثين عن فرص العمل.

وتشير بيانات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن المغرب اعتمد سنة 2026 منهجية جديدة لقياس سوق العمل. وتشمل المنهجية مؤشرات أكثر تفصيلا حول البطالة واستعمال اليد العاملة.

كما أوضحت المندوبية أن نتائج المنهجية الجديدة لا تقارن مباشرة بالسلاسل السابقة. وأكدت أن المقارنة الصحيحة تحتاج إلى المؤشرات التاريخية المعاد احتسابها.

وتشير المعطيات الرسمية إلى مشاركة ضعيفة للشباب في سوق العمل. فقد بلغ معدل المشاركة لدى الفئة بين 15 و24 سنة 22.9 بالمئة في الربع الثاني من 2026.

وتضع هذه الأرقام ملف التشغيل ضمن القضايا الاجتماعية الأساسية. كما تجعل وعود الأحزاب بشأن فرص العمل محورا مهما في الحملات.

العزوف الانتخابي يطرح أسئلة أوسع

يرى الباحث في العلوم السياسية محمد شهبي أن العزوف يمثل تحديا بارزا. ويعتبر أن ضعف المشاركة يعكس، وفق تحليله، أزمة ثقة لدى جزء من المواطنين.

وأشار إلى تقلب نتائج الأحزاب بين انتخابات وأخرى. واستشهد بتراجع حزب العدالة والتنمية من 125 مقعدا سنة 2016 إلى 13 مقعدا سنة 2021.

ويرى شهبي أن هذا التحول قد يعكس تصويتا عقابيا. لكنه يقدم ذلك كقراءة تحليلية لسلوك الناخبين، وليس كخلاصة رسمية للانتخابات المقبلة.

ويطرح هذا النقاش مسألة البرامج السياسية وقدرتها على إقناع الناخبين. كما يربط محللون بين المشاركة والثقة في قدرة المؤسسات على تحسين الظروف الاجتماعية.

 الاقتصاد حاضر بقوة في الحملات

يربط شهبي النقاش السياسي بالوضع الاقتصادي. ويشير إلى صعوبة اندماج جزء من الشباب في سوق العمل.

وتتحدث البرامج الانتخابية للأحزاب عن التشغيل والقدرة الشرائية. كما تركز على الخدمات العمومية والاستثمار والتنمية.

وأفادت رويترز بأن حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وضعا التشغيل ضمن أولوياتهما. وتحدث الحزبان عن هدف خلق مليون فرصة عمل خلال الولاية المقبلة.

كما جعل حزب الاستقلال القدرة الشرائية والخدمات العمومية من محاور حملته. وتشمل مقترحاته، وفق المعطيات المنشورة، الصحة والسكن والتشغيل والماء والأمن الغذائي.

وتختلف البرامج في التفاصيل والأهداف. لكنها تلتقي في إبراز التشغيل والقدرة الشرائية والخدمات العامة.

 منافسة حزبية ومواقف متباينة

قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش إن حزبه، التجمع الوطني للأحرار، يسعى للفوز في انتخابات 23 شتنبر. ودافع خلال الحملة عن حصيلة حكومته خلال السنوات الخمس الماضية.

وفي المقابل، شكل انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة أحد تطورات الحملة. وكان لقجع يشغل منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إلى جانب رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

وأثارت الخطوة قراءات سياسية حول مستقبل الحزب. لكن لقجع نفى التكهنات التي ربطت انضمامه بإمكانية تصدر الانتخابات. كما أنه قرر عدم الترشح للانتخابات.

وفي المقابل، دعت جماعة العدل والإحسان وحزب النهج الديمقراطي العمالي إلى مقاطعة الانتخابات. وربط الطرفان موقفهما بتقييمهما لشروط المنافسة وضمانات الحريات العامة.

وتختلف هذه المواقف عن مواقف الأحزاب المشاركة. ويعكس ذلك تعدد المواقف السياسية المطروحة قبل موعد الاقتراع.

ما الذي تختبره انتخابات 2026؟

تأتي الانتخابات في سياق يجمع بين المنافسة الحزبية وتحديات اجتماعية واقتصادية. وتبرز البطالة وثقة المواطنين والمشاركة السياسية ضمن أبرز الملفات.

كما يطرح الاستحقاق سؤال قدرة المؤسسات المنتخبة على تحويل الوعود إلى سياسات. ويبقى تقييم البرامج ونتائجها مرتبطا بالمعطيات الرسمية وبالمسار السياسي بعد الانتخابات.

وتمنح انتخابات 23 شتنبر الناخبين فرصة لاختيار ممثليهم في مجلس النواب. وستحدد النتائج تركيبة المجلس والمسار السياسي الذي سيلي الاقتراع.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts