طنجة-أصيلة.. سباق انتخابي يتجاوز حدود الجولات الميدانية

التواصل الانتخابي في طنجة-أصيلة يتغير بالذكاء الاصطناعي | إحاطة

تخوض اللوائح المتنافسة على خمسة مقاعد بدائرة طنجة-أصيلة سباقا انتخابيا تتعدد فيه قنوات التواصل مع الناخبين.

فمن التجمعات الخطابية الكبرى والجولات الميدانية وطرق الأبواب، إلى الوسائط الاجتماعية والذكاء الاصطناعي، تتنوع أساليب المرشحين خلال تشريعيات شتنبر 2026.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، تواصل الحملات لقاءاتها المباشرة مع المواطنين في أحياء طنجة وأصيلة والجماعات القروية التابعة للدائرة. وفي المقابل، اختارت حملات أخرى تعزيز حضورها الرقمي عبر النشر المتواصل في منصات التواصل الاجتماعي.

ولا تقتصر هذه التحولات على نشر الصور والفيديوهات. فقد دخلت أجناس رقمية جديدة، مثل “الريل” و”الشورت”، إلى المشهد الانتخابي، مع اعتماد بعض الحملات على محتويات قصيرة تخاطب الناخبين مباشرة.

من طرق الأبواب إلى الشاشات

شكلت الجولات الميدانية، على مدى سنوات، العمود الفقري للتواصل السياسي خلال الحملات الانتخابية. وكان أنصار المرشحين يطرقون أبواب المنازل، ويصافحون المواطنين، ويفتحون نقاشات حول البرامج والالتزامات.

كما اعتمدت الحملات على توزيع المطويات والملصقات، بهدف تقديم المرشحين والتعريف ببرامج الأحزاب. وكان هذا التواصل يتطلب تعبئة بشرية واسعة وحضورا ميدانيا متواصلا.

أما اليوم، فقد أضافت المنصات الرقمية بعدا جديدا إلى هذه الممارسة. وأصبح المرشح قادرا على مخاطبة الناخب عبر هاتفه، دون الحاجة إلى انتظار جولة ميدانية أو لقاء مباشر.

وفي هذا الإطار، يلجأ بعض المرشحين إلى مقاطع قصيرة تقدم حوارات مقتضبة حول برامجهم. كما يمكن للحملات توظيف الإعلانات الرقمية للوصول إلى مستخدمين داخل المجال الجغرافي للدائرة المستهدفة.

وبذلك، لم يعد التواصل الانتخابي مرتبطا فقط بعدد الجولات التي تنظمها الحملة. بل أصبح مرتبطا أيضا بقدرتها على إنتاج محتوى متجدد والوصول إليه عبر الشاشات.

الذكاء الاصطناعي يدخل حملة طنجة-أصيلة

وفي خضم هذا التحول، اختار أحد المرشحين الشباب بدائرة طنجة-أصيلة توظيف الذكاء الاصطناعي في حملته التواصلية.

ويخوض المرشح تجربته الأولى في الانتخابات البرلمانية، بعدما سبق له خوض تجربة الانتخابات الجماعية. ويقدم مبادرته باعتبارها محاولة للجمع بين التواصل الميداني والتفاعل الرقمي.

وتتضمن ملصقات حملته، التي توزع خلال الجولات الميدانية، رمز الاستجابة السريعة “QR”. ويقود مسح الرمز بواسطة الهاتف إلى النسخة الرقمية للمرشح.

وتعتمد هذه النسخة على وكيل رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي، فيما اختار المرشح “أفاتار” خاصا به ليكون واجهة تفاعلية مع المواطنين.

وبهذه الطريقة، يستطيع المستخدم الدخول إلى المنصة وطرح أسئلة حول المرشح وبرنامجه. كما تقدم النسخة الرقمية مضامين البرنامج في عدد من القطاعات، بحسب ما عرضه المرشح في الفيديو التعريفي للمبادرة.

وأكد المرشح، في الفيديو ذاته، أن المبادرة تهدف إلى إطلاق “نسخة رقمية” منه للتفاعل مع مواطني الدائرة. وقال إنها ستجيب عن تساؤلاتهم وانتظاراتهم، وتقدم برنامجه في مختلف القطاعات.

واعتبر أن هذه التجربة تمثل، بحسب وصفه، “أول مرة يتم فيها خوض حملة انتخابية مدعمة بالذكاء الاصطناعي”.

حملة واحدة.. أكثر من واجهة للتواصل

وخلافا للجولات الميدانية التي تحتاج إلى تعبئة بشرية وحضور فعلي، تتيح الأدوات الرقمية للحملات توسيع نطاق التواصل مع الناخبين.

ويشمل ذلك مدينتي طنجة وأصيلة، إضافة إلى الجماعات القروية الواقعة ضمن الدائرة الانتخابية. كما تسمح المنصات الرقمية باستمرار التواصل خارج أوقات اللقاءات المباشرة.

وفي السابق، كان المرشحون وأنصارهم ينتقلون بين الأحياء والدواوير للقاء المواطنين. وكانوا يعرضون البرامج، ويوزعون المطويات، ويحاولون إقناع الناخبين ببرامج الأحزاب والتزاماتها.

أما حاليا، فقد أضافت الوسائط الاجتماعية والذكاء الاصطناعي أدوات جديدة إلى هذه الممارسة. وتشمل هذه الأدوات التفاعل المتواصل، والمحتوى القصير، وتعدد صيغ الخطاب، إضافة إلى إمكانات الاستهداف الرقمي.

وبالتالي، لم تعد المسافة بين المرشح والناخب تقاس فقط بعدد الجولات الميدانية. وأصبحت تقاس أيضا بمدى قدرة الحملة على الوصول إلى شاشات الناخبين، وإبقاء التواصل معهم مفتوحا.

هل تغير التكنولوجيا العلاقة بين المرشح والناخب؟

وتتجاوز دلالة هذا التحول مجرد تغيير أدوات الحملة الانتخابية. فالتكنولوجيا الحديثة تفتح أيضا نقاشا حول طبيعة العلاقة بين المرشح والناخب.

وتمنح المنصات الاجتماعية وروبوتات المحادثة وأدوات الذكاء الاصطناعي المرشحين إمكانات جديدة للوصول إلى المواطنين. كما تتيح لهم تقديم البرامج بصيغ مختصرة وتفاعلية، بدل الاقتصار على التجمعات والخطابات التقليدية.

في المقابل، يظل التحدي الأساسي مرتبطا بما يحدث بعد الوصول إلى الناخب. فالتفاعل الرقمي لا يتحول تلقائيا إلى مشاركة في الاقتراع، كما أن الوصول إلى الشاشة لا يعني بالضرورة اقتناع المستخدم بالمضمون المعروض.

ومن ثم، يظل الرهان بالنسبة إلى الحملات الرقمية هو تحويل هذا الحضور الافتراضي إلى تواصل فعلي مع الناخبين. كما يتجاوز الأمر عدد المشاهدات أو التفاعلات إلى مدى قدرة المرشح على تقديم برنامجه والإجابة عن الأسئلة التي يطرحها المواطنون.

ومع اقتراب 23 شتنبر، تبدو دائرة طنجة-أصيلة أمام نموذج انتخابي يجمع بين أدوات قديمة وأخرى جديدة. وبينما تستمر الجولات والمصافحات والتجمعات، تخوض الحملات في الوقت نفسه سباقا آخر داخل الهواتف والشاشات والمنصات الرقمية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts