انتقلت ماديحة خيير من تدبير مسؤوليات مهنية في قطاع الطيران المدني إلى تحمل مسؤولية حكومية في مجال التكوين المهني والتأهيل.
وعين الملك محمد السادس، الجمعة 16 أكتوبر 2026، خيير وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مكلفة بهذا القطاع.
وتجمع خيير بين تجربة مهنية بالمكتب الوطني للمطارات وأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني، ومسار سياسي داخل حزب الاستقلال والمؤسسة التشريعية. كما تشغل مسؤوليات في هيئات برلمانية ومهنية إفريقية، بعد سنوات من العمل في المجالين المهني والسياسي.
ماديحة خيير.. من بني ملال إلى المسؤولية الحكومية
ولدت ماديحة خيير في 17 أبريل 1975 بمدينة بني ملال. وتنحدر من أسرة ارتبطت بالعمل السياسي، إذ كان والدها بالحسن خيير من الوجوه المعروفة في الحياة البرلمانية بالمنطقة.
بدأ ارتباطها بالعمل السياسي في سن مبكرة، من خلال انخراطها في تنظيمات حزب الاستقلال. والتحقت بالشبيبة المدرسية الاستقلالية سنة 1992، قبل أن تنضم إلى الشبيبة الاستقلالية بقصبة تادلة سنة 1997.
وتدرجت لاحقا داخل هياكل الحزب، إلى أن أصبحت عضوا في لجنته التنفيذية. ومكنها هذا المسار من الانتقال إلى مسؤوليات تنظيمية وسياسية، بالتوازي مع تجربتها المهنية في قطاع الطيران.
تكوين أكاديمي في التجارة والمالية والتدبير
حصلت خيير على شهادة البكالوريا سنة 1995، قبل متابعة دراستها العليا في مجال التجارة. كما حصلت على شهادة الماستر في التجارة الدولية، وفق المعطيات المنشورة عن مسارها الأكاديمي.
وتشير معطيات صحافية إضافية إلى حصولها على ماستر في المالية والمحاسبة، فضلا عن دكتوراه في علوم التسيير. ويضيف هذا التكوين بعدا مرتبطا بالتدبير المالي والإداري إلى تجربتها المهنية.
وتتقاطع هذه التخصصات مع عدد من الملفات التي تواجه قطاع التكوين المهني، خصوصا تدبير المؤسسات التكوينية وتطوير برامج التأهيل. غير أن أثر هذا التكوين على السياسة الحكومية سيظل مرتبطا بالتدابير التي ستعتمدها الوزارة خلال المرحلة المقبلة.
مسار مهني داخل المكتب الوطني للمطارات
بدأت خيير مسارها المهني في قطاع الطيران، حيث تحملت مسؤوليات داخل المكتب الوطني للمطارات. واشتغلت بهذه المؤسسة بين سنتي 2008 و2017، قبل انتقالها إلى مسؤولية إدارية في مؤسسة متخصصة في تكوين أطر الطيران المدني.
وفي سنة 2017، تولت منصب الكاتبة العامة لأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني. واستمرت في هذه المهمة إلى سنة 2021، بحسب المعطيات المنشورة عن تجربتها المهنية.
وتختص الأكاديمية بالتكوين العالي في مهن الطيران المدني، بما يشمل مجالات تقنية مرتبطة بالنقل الجوي والملاحة الجوية. وتندرج هذه التجربة ضمن مسار مهني جمع بين العمل داخل مؤسسة عمومية وتدبير مؤسسة للتكوين المتخصص.
كما ارتبط اسم خيير بهيئات مهنية دولية في مجال المطارات. وتشغل عضوية في المجلس الدولي للمطارات، فرع إفريقيا، إلى جانب عضويتها في اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الإفريقي.
ماديحة خيير في مجلس النواب وحزب الاستقلال
عززت خيير حضورها السياسي من خلال الترشح للانتخابات التشريعية. وخاضت انتخابات سنة 2021 ضمن الدائرة الجهوية لبني ملال-خنيفرة، قبل أن تفوز بمقعد برلماني عن دائرة بني ملال خلال الولاية التشريعية 2021-2026.
وخلال هذه الولاية، شاركت في أعمال لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب. كما ارتبط نشاطها البرلماني بمجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المعنية بالشؤون الإفريقية.
وعادت خيير إلى المنافسة الانتخابية في 23 شتنبر 2026، وفازت بمقعد عن دائرة بني ملال. ووفق معطيات صحافية منشورة، تصدرت نتائج الدائرة بحصولها على 21 ألفا و384 صوتا.
وقبل تعيينها الوزاري، اختارها حزب الاستقلال في 8 أكتوبر 2026 لرئاسة فريقه النيابي بمجلس النواب. وجاء هذا الاختيار قبل أيام قليلة من دخولها الحكومة، لتنتقل من مسؤولية قيادة الفريق البرلماني إلى تدبير قطاع حكومي.
ويعكس هذا التسلسل استمرار حضورها داخل الحزب والمؤسسة التشريعية، قبل إسناد حقيبة التكوين المهني والتأهيل إليها. كما يضعها تعيينها الجديد أمام مسؤولية تنفيذ السياسات الحكومية المرتبطة بهذا القطاع.
التكوين المهني والتأهيل أمام مسؤوليات جديدة
تتولى ماديحة خيير مسؤولية قطاع يرتبط بتأهيل الكفاءات وتطوير المهارات المطلوبة في سوق الشغل. ويشكل التكوين المهني أحد المسارات المعتمدة لإعداد الشباب للاندماج في الحياة العملية، إلى جانب دوره في مواكبة حاجيات القطاعات الاقتصادية.
وتطرح هذه المهمة ملفات تتعلق بملاءمة التكوين مع متطلبات المقاولات، وتطوير البرامج والتخصصات، وتحسين جودة التأطير والتدريب. كما تبرز أهمية الشراكة بين مؤسسات التكوين والفاعلين الاقتصاديين، بما يساعد على تقليص الفجوة بين المهارات المكتسبة وحاجيات التشغيل.
وتأتي تجربة خيير السابقة في مؤسسات مرتبطة بالطيران والتكوين المتخصص ضمن عناصر مسارها المهني. لكن تحديد أولوياتها الحكومية يظل رهينا بالبرنامج الذي ستعتمده، وبالتدابير الرسمية التي ستعلنها لتطوير منظومة التكوين المهني والتأهيل.
وتبدأ الوزيرة المنتدبة مهمتها الجديدة بعد مسار جمع بين التدبير المهني والعمل الحزبي والبرلماني.
وستتجه الأنظار إلى القرارات التي ستتخذها لتطوير التكوين، ومدى انعكاسها على جودة التأهيل وفرص إدماج الخريجين في سوق الشغل.