تسلم الوزراء الجدد المكلفون بالتشغيل والتكوين المهني والإدماج الاقتصادي مهامهم، الجمعة 16 أكتوبر 2026، خلال مراسم رسمية احتضنتها العاصمة الرباط.
وشكلت المناسبة محطة لانتقال المسؤولية من يونس السكوري إلى المسؤولين الذين سيتولون تدبير هذه القطاعات ضمن الحكومة الجديدة.
وشارك في مراسم تسليم السلط عبد الرحيم شهيد، وزير التشغيل والحوار الاجتماعي، ورياض مزور، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، ونبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل. كما حضرت ماديحة خيير، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، بعدما عينهم الملك محمد السادس ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة.
وتعكس هذه التغييرات انتقال المسؤولية عن ملفات مترابطة، تشمل التشغيل والحوار الاجتماعي والتكوين المهني. وتواجه القطاعات المعنية تحديات ترتبط بتوسيع فرص العمل، وتحسين ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل، وتعزيز إدماج الشباب في الدورة الاقتصادية.
شهيد يضع الحوار الاجتماعي في صدارة الأولويات
أشاد عبد الرحيم شهيد بالجهود التي بذلها يونس السكوري خلال السنوات الخمس التي قضاها على رأس الوزارة. كما نوه بعمل الأطر الإدارية التي ساهمت في تنفيذ البرامج والمبادرات المرتبطة بالقطاع، سواء في الجانب العملي أو التشريعي.
وأكد الوزير الجديد أن التشغيل والحوار الاجتماعي يواجهان تحديات كبيرة خلال المرحلة المقبلة. وشدد على أهمية الحوار الاجتماعي باعتباره ورشا أساسيا، وركيزة للحفاظ على السلم الاجتماعي.
وتتصل هذه الأولويات بتدبير العلاقات بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين، إلى جانب مواصلة معالجة الملفات المرتبطة بالتشغيل والتشريع. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، بما يساعد على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، أشار شهيد إلى أهمية العمل الذي أنجز خلال المرحلة السابقة. ويأتي ذلك في وقت تنتظر فيه ملفات الشغل والعلاقات المهنية مواصلة النقاش بشأن عدد من الأوراش التشريعية والتنظيمية.
مزور يدعو إلى تسريع الإدماج الاقتصادي
من جهته، توقف رياض مزور عند حجم التحديات المطروحة أمام الحكومة الجديدة. وأشار إلى صعوبة السياق الاقتصادي والاجتماعي، والحاجة إلى إطلاق برامج إصلاح تستجيب للانتظارات المطروحة.
ودعا مزور إلى تعزيز إدماج الشباب والفاعلين في القطاع غير المهيكل، مع إيلاء اهتمام خاص للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة. واعتبر أن المغرب يحتاج إلى وتيرة تنموية أكبر، بما يواكب حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وتضع هذه الأولويات الإدماج الاقتصادي ضمن الملفات التي تتطلب تنسيقا بين السياسات العمومية. كما تبرز أهمية مواكبة المقاولات بمختلف أحجامها، بالنظر إلى دورها في خلق فرص الشغل وتوسيع النشاط الاقتصادي.
ويرتبط هذا الورش كذلك بتوسيع فرص مشاركة الشباب في الحياة الاقتصادية. ويتطلب ذلك، وفق الأولويات التي عرضها الوزير، مواصلة العمل على البرامج الإصلاحية وتعزيز إدماج الفئات التي تواجه صعوبات في الولوج إلى سوق الشغل.
بنعبد الله يراهن على استمرارية إصلاح التكوين المهني
من جانبه، أكد نبيل بنعبد الله أن عمله سينطلق من المكتسبات التي حققها يونس السكوري وأطر الوزارة. وأوضح أن التكوين المهني سيحظى باهتمام خاص، بالنظر إلى مسؤوليته عن هذا الملف إلى جانب الوزيرة المنتدبة ماديحة خيير.
وشدد بنعبد الله على حاجة القطاع إلى نفس جديد، مع مواصلة الجهود التي بذلت خلال المرحلة السابقة. كما أبرز ضرورة الاستجابة لحاجيات المسجلين في مختلف مسالك التكوين المهني، إلى جانب الراغبين في الالتحاق بهذه المسارات.
وتضع هذه التصريحات مسألة تطوير التكوين المهني ضمن أولويات التدبير الجديد. فنجاعة هذا القطاع ترتبط بقدرته على الاستجابة لحاجيات المستفيدين، ومواكبة التحولات التي يعرفها سوق الشغل.
وأكد الوزير أهمية البناء على التراكمات السابقة بدل القطيعة معها. ويتيح هذا التوجه مواصلة الإصلاحات، مع إمكانية إعادة ترتيب الأولويات وفق الحاجيات التي تبرز خلال المرحلة المقبلة.
ماديحة خيير تؤكد مواصلة دعم الشباب
بدورها، أكدت ماديحة خيير أن التكوين المهني يوجد في صلب أولويات الشباب والتشغيل. وأوضحت أن القطاع سيحظى بالتزام متواصل، بهدف تحقيق أثر إيجابي على الشباب الباحثين عن العمل.
كما أشارت إلى أهمية مواكبة الأشخاص المنخرطين في مسارات التكوين المستمر. ونوهت بالعمل الذي أنجزه السكوري، مؤكدة مواصلة الجهود للحفاظ على المكتسبات وتعزيز النتائج المحققة.
ويضع هذا التوجه التكوين المستمر إلى جانب التكوين المهني الأساسي ضمن مجالات الاهتمام. كما يبرز أهمية توسيع الاستفادة من البرامج التي تساعد على تطوير المهارات ومواكبة متطلبات سوق الشغل.
وتتطلب هذه الأهداف تنسيقا بين المسؤولين الجدد والأطر الإدارية المشرفة على تنفيذ البرامج. كما تفرض متابعة النتائج المحققة، ومدى استجابة مسارات التكوين لانتظارات الشباب والفاعلين الاقتصاديين.
السكوري يشيد بكفاءة المسؤولين الجدد
من جانبه، أعرب يونس السكوري عن متمنياته بالتوفيق لأعضاء الحكومة الجديدة. وأقر بأن العمل الذي أُنجز خلال المرحلة السابقة لا يلغي حجم المهام التي ما تزال تنتظر المسؤولين.
وقال السكوري إن ما تبقى إنجازه أكبر وأكثر أهمية، في إشارة إلى استمرار التحديات المرتبطة بالقطاعات التي أشرف عليها. كما عبر عن ارتياحه لإسناد الاختصاصات إلى مسؤولين وصفهم بالمتمرسين سياسيا وذوي الكفاءة العالية.
وجرت مراسم تسليم السلط بحضور مسؤولين وأطر من مختلف القطاعات والمديريات التابعة للوزارة. وتأتي هذه الخطوة عقب تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في سياق انتقال المسؤوليات وبدء الوزراء الجدد ممارسة مهامهم.