أعلنت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، رفع التحويلات المالية لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027. ويأتي هذا الالتزام ضمن توجه حكومي يروم تعزيز استقلالية الجهات، وتسريع التنمية الترابية المندمجة، وتقليص الفوارق بين المجالات.
وأكدت المنصوري، خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان، الاثنين 19 أكتوبر، أن استعادة الثقة في المؤسسات ترتبط بترسيخ دولة الحق والقانون، واحترام حقوق الإنسان والحريات، وتقوية الممارسة الديمقراطية. كما تعهدت بمواصلة إصلاح منظومة العدالة، وتعزيز المساواة بين النساء والرجال، وتوسيع مشاركة المرأة في مراكز القرار.
وشددت رئيسة الحكومة على أن البرنامج الحكومي يضع التنمية الترابية المندمجة ضمن أولوياته، باعتبارها إطارا لتنسيق السياسات العمومية المجالية خلال السنوات المقبلة. وأكدت في المقابل مواصلة تنزيل الجهوية المتقدمة، وتقوية الموارد المالية للجهات، وربط عقود البرامج بأهداف واضحة في التشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق.
12 مليار درهم لتعزيز استقلالية الجهات
تعهدت الحكومة برفع التحويلات المالية الموجهة إلى الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداء من 2027. وتهدف هذه الخطوة إلى تقوية الموارد المالية للجهات، وتعزيز قدرتها على تنفيذ المشاريع التنموية.
كما أعلنت المنصوري مواصلة تعميم عقود البرامج بين الدولة والجهات، مع ربطها بأهداف محددة في التشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق المجالية. ويضع هذا التوجه النتائج المنتظرة في صلب العلاقة بين التمويل العمومي والمشاريع الترابية.
وفي السياق نفسه، تعهدت الحكومة بمواصلة تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، مع إعادة هندسة اختصاصاتها وفق منطق الوضوح والنجاعة. ويشمل ذلك تحديث آليات تنفيذ المشاريع على المستوى الجهوي، بما يدعم تدبير الشأن العام وفق اختصاصات أكثر وضوحا.
وأعلنت رئيسة الحكومة أيضا تسريع التنفيذ الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، لمواكبة ورش الجهوية المتقدمة. ويهدف هذا المسار إلى تعزيز التنسيق بين مستويات الإدارة، وتسهيل تنفيذ السياسات العمومية على المستوى الترابي.
التنمية الترابية المندمجة في صدارة الأولويات
وضعت المنصوري الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة ضمن المرتكزات الأساسية للبرنامج الحكومي. وأكدت أن هذه البرامج ستشكل إطارا لتنظيم السياسات العمومية المجالية خلال السنوات المقبلة.
ويعكس هذا التوجه رغبة الحكومة في ربط التدخلات العمومية بحاجيات المجالات الترابية، بدل التعامل مع المشاريع بصورة منفصلة. كما يضع تحسين الأثر المباشر للسياسات العمومية في حياة المواطنات والمواطنين ضمن الأهداف المعلنة.
وتتصل هذه الأولوية بتقوية الموارد المالية للجهات، وتطوير آليات تنفيذ المشاريع، وربط عقود البرامج بمؤشرات تتعلق بالتشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق. غير أن تقييم نتائج هذه الالتزامات سيظل مرتبطا بكيفية تنزيلها، وبمدى تحقق الأهداف التي ستحددها الحكومة.
العدالة وحقوق الإنسان ضمن تعهدات الحكومة
ربطت المنصوري استعادة الثقة في المؤسسات بتكريس دولة الحق والقانون، وترسيخ الممارسة الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان والحريات. وأكدت أن الحكومة ستعمل على تعزيز الحضور المؤسساتي، والتفاعل الإيجابي مع المقترحات البناءة للمعارضة، وتقوية المشاركة المواطنة.
وفي مجال العدالة، تعهدت بإطلاق برنامج للتحديث يهدف إلى تقريب القضاء من المواطنين، وضمان الولوج العادل إليه، وتعزيز الأمن القانوني. ويضع هذا الالتزام إصلاح منظومة العدالة ضمن المحاور التي أعلنت الحكومة العمل عليها خلال ولايتها.
كما أكدت رئيسة الحكومة التزامها بتعزيز حقوق الإنسان عبر إصلاحات تشريعية ومؤسساتية، وإدماج هذا البعد في السياسات العمومية. وأضافت أن الحكومة ستعمل على إرساء حكامة مؤسساتية دامجة ومنصفة، تضمن التمتع الفعلي بالحقوق والحريات.
وأشارت المنصوري كذلك إلى أهمية تقوية الترابط بين الديناميات الوطنية والدولية في مجال حقوق الإنسان. ويأتي هذا التوجه ضمن تصور حكومي يربط الإصلاح المؤسساتي بحماية الحقوق وتعزيز المشاركة في الحياة العامة.
تمكين المرأة ومكافحة العنف وتعزيز المشاركة
تعهدت الحكومة بمواصلة النهوض بأوضاع المرأة، وتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص، ودعم استقلاليتها المالية. وأكدت المنصوري أن التمكين الاقتصادي سيشمل تشجيع الشغل اللائق ودعم المبادرة.
كما تشمل الالتزامات المعلنة محاربة العنف ضد النساء، وضمان الحماية والمواكبة، وتوسيع مشاركة المرأة في مراكز القرار. وتعهدت الحكومة أيضا بتحسين ولوج النساء إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، خصوصا في الوسط القروي ولدى الفئات الهشة.
وتجمع هذه التدابير بين التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية وتوسيع المشاركة في الحياة العامة. كما تربط معالجة التفاوتات التي تواجه النساء بمدى إدماج احتياجاتهن في السياسات العمومية.
وتبرز هذه الالتزامات تعدد الملفات التي عرضتها المنصوري ضمن البرنامج الحكومي، من إصلاح المؤسسات والعدالة إلى تمويل التنمية الترابية وتعزيز حقوق الإنسان.