دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة، اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، مرحلة ثانية أكثر ارتباطا بالتفاوض حول صيغة الأغلبية المقبلة.
وشرعت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيلها، في عقد لقاءات جديدة مع قيادات الأحزاب السياسية.
واستهلت المنصوري هذه الجولة باستقبال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله. وجاء اللقاء بعد تفويض عدد من الأحزاب قياداتها لمواصلة التفاوض بشأن موقعها في الحكومة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات بعد انتهاء الجولة الأولى من المشاورات، التي شملت عددا من الأحزاب الممثلة في مجلس النواب. كما عقدت المجالس الوطنية لبعض التنظيمات السياسية اجتماعات استثنائية خلال نهاية الأسبوع، وحددت من خلالها الجهات المخولة مواصلة التفاوض.
الجولة الثانية من مشاورات تشكيل الحكومة
تتحرك المنصوري في الجولة الجديدة بعد حصولها على تفويض من المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة. فقد قرر المجلس، خلال دورته الاستثنائية بالصخيرات، تفويض اللجنة المكلفة بالمشاورات برئاسة المنصوري لمواصلة المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.
وتضم اللجنة، إلى جانب المنصوري، فوزي لقجع وأحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي. ومنح حزب الأصالة والمعاصرة اللجنة صلاحية مواصلة الاتصالات مع مختلف الأحزاب، بهدف الوصول إلى التوافقات اللازمة لتشكيل الأغلبية الحكومية.
ويختلف مسار الجولة الثانية عن الاتصالات الأولى من حيث طبيعة النقاش المنتظر. فقد انتقلت الأحزاب إلى مرحلة تحديد مواقفها، وتفويض قياداتها للتفاوض، بينما تظل الصيغة النهائية للأغلبية مرتبطة بما ستسفر عنه اللقاءات المقبلة.
وأكدت معطيات نشرت اليوم أن المشاورات لم تفض بعد إلى صورة حاسمة بشأن تركيبة الحكومة المقبلة. وتبقى المفاوضات مفتوحة أمام أكثر من صيغة، في انتظار استكمال اللقاءات الثنائية بين المنصوري ومختلف الأحزاب.
بنعبد الله يلتقي المنصوري
كان نبيل بنعبد الله أول قيادي حزبي يلتقي المنصوري في الجولة الثانية، وفق المعطيات المنشورة اليوم. وحضر الأمين العام للتقدم والاشتراكية إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط، في سياق استئناف المشاورات السياسية.
ويكتسي لقاء بنعبد الله أهمية خاصة، بعدما قرر حزب التقدم والاشتراكية تأجيل الحسم النهائي في موقفه من المشاركة الحكومية. ومن المنتظر أن تعقد اللجنة المركزية للحزب اجتماعا استثنائيا، الثلاثاء 6 أكتوبر، للنظر في مخرجات المشاورات وتحديد الموقف المناسب.
وكان بنعبد الله قد أكد خلال الجولة الأولى أن حزبه لم يحسم بعد موقعه النهائي. وربط موقف الحزب بتطور المشاورات واتضاح صورة التحالفات والبرنامج الحكومي المرتقب.
وبالتالي، ينتظر أن يشكل اجتماع اللجنة المركزية محطة مهمة في تحديد موقع التقدم والاشتراكية داخل الخريطة السياسية الجديدة. وسيأتي القرار بعد لقاء جديد مع المنصوري، بما قد يوفر للحزب معطيات إضافية قبل الحسم.
الأحرار والاستقلال يحسمان خيار المشاركة
في المقابل، حسم حزبا التجمع الوطني للأحرار والاستقلال موقفهما من المشاركة في الحكومة المقبلة خلال اجتماعات مؤسساتهما الحزبية نهاية الأسبوع.
فقد أعلن التجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة الجديدة، وفوض رئيسه محمد شوكي تدبير المفاوضات المتعلقة بالمشاركة. وأكد الحزب أن قراره يستحضر المصلحة العليا للوطن، مع استمرار النقاش حول موقعه ودوره في المرحلة المقبلة.
كما قرر حزب الاستقلال المشاركة في الحكومة المقبلة، مع تفويض أمينه العام نزار بركة واللجنة التنفيذية مواصلة المشاورات مع قيادة حزب الأصالة والمعاصرة. وبذلك انتقل الحزبان من مرحلة تحديد الموقف الداخلي إلى مرحلة التفاوض السياسي.
ولا يعني حسم المشاركة، في هذه المرحلة، أن توزيع الحقائب الوزارية أو هندسة الحكومة قد جرى الاتفاق بشأنهما. فهذه الملفات ترتبط بالمفاوضات التي تقودها المنصوري خلال الجولة الثانية.
الحركة الشعبية تدخل مرحلة التفاوض
بدوره، منح المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية أمينه العام محمد أوزين صلاحية مواصلة المشاورات واتخاذ القرار بشأن مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة. ويأتي ذلك بعد أن أبقى الحزب موقفه من المشاركة مفتوحا خلال الجولة الأولى.
وكان أوزين قد التقى المنصوري خلال الجولة الأولى من المشاورات. وأكد عقب اللقاء وجود حاجة إلى نفس جديد وقطيعة إيجابية مع المرحلة السابقة، مع التركيز على عدد من القضايا الاقتصادية والتنموية والاجتماعية.
ويخوض حزب الحركة الشعبية، بذلك، مرحلة تفاوضية جديدة قبل اتخاذ قراره النهائي. ويرتبط هذا القرار بما ستسفر عنه المشاورات وبطبيعة العرض السياسي والبرنامجي الذي سيقدم للحزب.
كما فوض الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الكاتب الأول إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني مصطفى عجاب متابعة المفاوضات مع المنصوري. وأبقى المكتب السياسي للحزب اجتماعاته مفتوحة لمواكبة تطورات الحوار.
موعد افتتاح البرلمان يضغط على المشاورات
تجري هذه المشاورات في سياق زمني ضيق، مع اقتراب افتتاح الدورة التشريعية الجديدة. ومن المرتقب أن يفتتح الملك محمد السادس الدورة الأولى من السنة التشريعية الجديدة يوم الجمعة 9 أكتوبر.
ويفرض هذا الموعد تسريع وتيرة الاتصالات السياسية، خصوصا أن تشكيل الأغلبية يحتاج إلى تفاهمات بين عدد من الأحزاب. كما يتطلب الاتفاق على برنامج حكومي وتحديد ملامح الفريق الذي سيقود المرحلة المقبلة.
وتتزامن الجولة الثانية أيضا مع انتقال الأحزاب من النقاش الداخلي إلى التفاوض المباشر. فقد حددت عدة تنظيمات سياسية ممثليها في المشاورات، بينما حسمت أخرى قرارها بالمشاركة أو المعارضة.
وفي هذا السياق، يظل حزب التقدم والاشتراكية من بين أبرز الأحزاب التي تنتظر موقفها النهائي. وستتضح صورة موقعه بعد اجتماع لجنته المركزية المرتقب الثلاثاء.
أما الأحزاب التي حسمت مشاركتها، فتتجه الآن إلى التفاوض حول تفاصيل حضورها في الحكومة المقبلة. وتبقى طبيعة التحالف النهائي مرتبطة بما ستسفر عنه الجولة الثانية من اللقاءات.
وبذلك، تدخل مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة جديدة أكثر حساسية. فالمنصوري بدأت لقاءاتها الثنائية، بينما تستعد الأحزاب لتقديم مواقفها وشروطها، في انتظار بلورة صيغة الأغلبية الحكومية قبل الاستحقاقات الدستورية المقبلة.