أكدت الولايات المتحدة، الأربعاء بالرباط، أنها “سعيدة” برؤية التحالف مع المغرب يمتد إلى الفضاء، عقب توقيع المملكة على اتفاقيات “أرتميس”. وجاء هذا الموقف على لسان نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، بعد لقاء جمعه بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.
وقال لاندو، خلال ندوة صحفية أعقبت اللقاء، إن واشنطن ترى في هذه الخطوة امتدادا للتحالف القائم مع المملكة. وأضاف: “اليوم، نحن سعداء برؤية تحالفنا يمتد إلى الفضاء”.
ووقع ناصر بوريطة، خلال المناسبة نفسها، اتفاقيات “أرتميس”، معلنا انضمام المغرب إليها. وتضع هذه الخطوة المملكة ضمن شبكة دولية تسعى إلى تنظيم الاستكشاف الفضائي المدني على أساس التعاون والمسؤولية والشفافية.
المغرب واتفاقيات أرتميس
يمثل انضمام المغرب إلى اتفاقيات “أرتميس” خطوة جديدة في مسار تعزيز التعاون الدولي في مجال الفضاء. ولا يتعلق الأمر باتفاق تقني فقط. بل يحمل أيضا بعدا سياسيا، لأنه يربط المملكة بمنظومة دولية تنظم قواعد الاستكشاف الفضائي المدني.
وتقوم هذه الاتفاقيات على مجموعة من المبادئ. وتشجع الدول الموقعة على الشفافية، وتقاسم البيانات العلمية، والمساعدة المتبادلة عند الحاجة. كما تؤكد احترام القانون الدولي في الأنشطة المرتبطة بالفضاء.
ويمنح هذا الانضمام للمغرب موقعا داخل نقاش عالمي يتوسع بسرعة. فالفضاء لم يعد مجالا محصورا بين قوى محدودة. بل أصبح فضاء للتعاون العلمي، والشراكات التكنولوجية، وتطوير قدرات الدول.
وتؤكد هذه الخطوة أيضا رغبة المغرب في مواكبة التحولات الجديدة. فالمملكة تسعى إلى الحضور في مجالات مستقبلية. ويشمل ذلك التكنولوجيا والبحث العلمي والصناعات المرتبطة بالابتكار.
واشنطن تشيد بالتحالف مع الرباط
اختار كريستوفر لاندو عبارة قوية لوصف دلالة التوقيع. فقد قال إن التحالف بين الولايات المتحدة والمغرب يمتد الآن إلى الفضاء. وتحمل هذه العبارة رسالة سياسية واضحة.
فالولايات المتحدة تقدم الشراكة مع المغرب كعلاقة متعددة الأبعاد. ولا تقف هذه العلاقة عند التعاون السياسي أو الاقتصادي. بل تشمل أيضا مجالات جديدة، مثل الفضاء والتكنولوجيا والبحث العلمي.
وأوضح لاندو أن النمو الملحوظ لاتفاقيات “أرتميس” يعكس جاذبية رؤيتها العالمية. وأشار إلى أن الاتفاقيات تضم حاليا 64 موقعا من مختلف أنحاء العالم. ويرى المسؤول الأمريكي أن هذا الانتشار يعبر عن دعم واسع لفكرة الاستكشاف المسؤول للفضاء.
وتأتي هذه التصريحات في سياق دبلوماسي يعرف زخما بين الرباط وواشنطن. كما تؤكد حرص البلدين على توسيع مجالات التعاون إلى قطاعات مستقبلية.
مبادئ الاستكشاف السلمي للفضاء
تعرف اتفاقيات “أرتميس” بأنها إطار دولي يحدد مبادئ الاستكشاف الفضائي المدني. وتهدف إلى ضمان استعمال الفضاء بطريقة سلمية، قائمة على التعاون بين الدول.
وتشدد الاتفاقيات على الشفافية في الأنشطة الفضائية. كما تشجع على تقاسم البيانات العلمية بين الشركاء. ويهدف ذلك إلى توسيع الاستفادة من نتائج البحث والاستكشاف.
وتؤكد الاتفاقيات أيضا مبدأ المساعدة المتبادلة. ويكتسي هذا المبدأ أهمية خاصة في بيئة معقدة مثل الفضاء. فالتعاون بين الدول يمكن أن يضمن سلامة المهمات والبعثات.
كما تشمل المبادئ احترام القانون الدولي، خاصة في ما يتعلق باستخدام الموارد الفضائية. وتدعو أيضا إلى حماية التراث الفضائي. وتربط ذلك باستدامة الأنشطة الفضائية وتفادي النزاعات.
المغرب داخل منظومة فضائية دولية
يمنح توقيع المغرب على اتفاقيات “أرتميس” بعدا جديدا لحضوره داخل المنظومة الدولية. فالمملكة تنضم إلى إطار يضع قواعد مشتركة للاستكشاف، ويعزز التنسيق بين الدول.
وتنسجم هذه الخطوة مع توجه المغرب نحو تقوية موقعه في مجالات العلم والتكنولوجيا. كما تعطي إشارة إلى انفتاح المملكة على شراكات جديدة في مجالات عالية القيمة.
ولا تعني هذه الاتفاقيات إطلاق برامج فضائية فورية أو مشاريع محددة في حد ذاتها، وفق المعطيات المتوفرة. لكنها تضع المغرب داخل إطار دولي يسمح ببناء تعاون مستقبلي. كما تفتح الباب أمام فرص علمية وتقنية ومؤسساتية.
ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة للشباب والباحثين والمؤسسات الوطنية. فمجالات الفضاء ترتبط اليوم بالاتصالات، والمراقبة، والبيانات، والبحث العلمي. كما تتقاطع مع الأمن المناخي وإدارة الموارد والكوارث.
شراكة تتجاوز الأرض
يرى الجانب الأمريكي أن انضمام المغرب إلى “أرتميس” يعكس قوة العلاقة بين البلدين. فالتعاون في الفضاء يضيف طبقة جديدة إلى الشراكة التاريخية بين الرباط وواشنطن.
وتحمل الخطوة أيضا رمزية خاصة. فالفضاء يمثل أحد أكثر مجالات التعاون الدولي تقدما. ودخول المغرب إلى هذا الإطار يعزز صورته كشريك مهتم بالمستقبل، وبالقواعد المشتركة، وبالتعاون السلمي.
وتبقى نتائج هذا الانضمام مرتبطة بما ستبنيه المملكة من مشاريع وشراكات في المرحلة المقبلة. كما سترتبط بقدرة المؤسسات الوطنية على تحويل الإطار الدولي إلى فرص عملية.
غير أن الرسالة السياسية تبدو واضحة من تصريحات لاندو. فالولايات المتحدة ترحب بانتقال التحالف مع المغرب إلى مجال جديد. والمغرب يضع نفسه ضمن مبادرة دولية تسعى إلى جعل استكشاف الفضاء أكثر تنظيما واستدامة.
وبذلك، لا يمثل توقيع اتفاقيات “أرتميس” مجرد حدث بروتوكولي. بل يؤشر على توسع الشراكة المغربية الأمريكية نحو مجالات مستقبلية، حيث تلتقي الدبلوماسية بالعلم، والتكنولوجيا بالطموح الاستراتيجي.