النظام الجزائري بين ازدواجية الخطاب وتناقض المواقف

عندما تجد نظامًا عسكريًا ينهج خطابين متناقضين، ويتبنى مواقف مزدوجة، فأنت أمام مشهد يعكس فقدان البوصلة وضياع الرؤية.

هذه الحالة، وفق دكتور العلوم السياسية والقانون الدستوري منصف اليازغي، تنطبق بامتياز على النظام العسكري الجزائري، الذي يعيش تناقضًا صارخًا بين شعاراته السياسية وممارساته الواقعية.

فمن جهة، أوضح اليازغي من خلال تدوينة على حسابه الرسمي بموقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك”، أن هذا النظام يتبنى دعم شخصيات هامشية في الريف المغربي، ويدعو إلى فصل هذا الجزء عن المغرب، مسترجعًا سيناريو طالما حاول تنفيذه في الصحراء المغربية لعقود طويلة، بتكاليف ضخمة وخسائر باهظة على مختلف المستويات.

ومن جهة أخرى، وفق اليازغي دائما، يرفع شعار “وحدة الجزائر خط أحمر”، ويعتبر مجرد الحديث عن استقلال منطقة القبائل خيانة لا تغتفر.

هكذا، يصبح تقسيم أراضي المغرب “حلالًا” في نظر النظام الجزائري، بينما المطالبة باستقلال أجزاء من الجزائر “حرامًا” وخطًا أحمرًا لا يمكن تجاوزه.

إنها ازدواجية فاضحة، عبّر عنها المعارض الجزائري هشام عبود بوصفه “هي صحافة زيكو وجوج دورو”، وصف ينطبق ليس فقط على بعض وسائل الإعلام الموالية للنظام، بل أيضًا على سياسته الخارجية والداخلية، التي تفتقر إلى المصداقية والرؤية الاستراتيجية.

الأسوأ من ذلك، يضيف اليازغي، أن النظام الجزائري يقمع كل الأصوات العقلانية التي تحاول مناقشة هذه القضايا بموضوعية، ويعتبر كل من يخالفه خائنًا. في الجزائر، إما أن تكون مؤيدًا للانفصال عن المغرب ووحدويًا فيما يخص الجزائر، أو تصبح عرضة للسجن والتهم الجاهزة.

في عالم السياسة، يشرح اليازغي، أن المصداقية هي العمود الفقري لأي دولة ترغب في أن تكون موثوقة ومحترمة على المستوى الدولي. غير أن النظام الجزائري اختار الانحراف عن هذه القواعد، وفضّل الغرق في الخطابات الشعبوية، مستعيدًا شعارات أيديولوجية عفا عنها الزمن، على غرار تلك التي سادت حقبة هتلر وعبد الناصر والقذافي.

واستدل اليازغي بمقولة للأستاذ عبد اللطيف أكنوش: “أجي أفم وقول”، لافتا أن السياسة لا تحتمل العشوائية ولا الشعارات الجوفاء، ولكن النظام الجزائري يبدو وكأنه ملاكم يوجه الضربات للهواء بتهور، ظنًا منه أنه يكسب النقاط، بينما الحقيقة أن الجمهور يسخر من عبثه، ومدربه يلقنه وهم الفوز.

باختصار، نحن أمام نظام يصر على العيش في عزلة دولية، ضاربًا عرض الحائط بكل قواعد العمل السياسي الرصين، ومؤكدًا مرة أخرى أنه يسير بلا بوصلة نحو مستقبل مجهول.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts