نشرت حنان رحاب، رئيسة منظمة النساء الاتحاديات، وعضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على حسابها الرسمي بموقع فايسبوك، تدوينة مطولة تناولت فيها موضوع القوانين المنظمة للفضاء الرقمي، وحرية التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أن التطورات الرقمية الأخيرة، فرضت ضرورة مراجعة شاملة للقوانين، بهدف حماية الأفراد والمجتمع، دون المساس بالحرية العامة.
في تدوينتها، أعادت رحاب النظر في النقاش الذي دار قبل أربع سنوات حول مشروع القانون 22.20، الخاص بتقنين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات البث المفتوح، معتبرة أن الموقف الشعبي والسياسي آنذاك كان مبنيا على رفض شامل، دون التفريق بين مواد القانون المفيدة التي تحمي المواطنين من الجرائم الإلكترونية وبين مواد قد تقيّد حرية التدوين.
وكتبت رحاب: “كان من الأفضل توجيه الضغط نحو تجويد فصول القانون والاكتفاء برفض المواد التي تشكل تهديدا لحرية التعبير، مع المطالبة بالصرامة تجاه الجرائم الإلكترونية، التي تستهدف الأعراض والحياة الخاصة للمواطنات والمواطنين، وتنشر الأكاذيب بهدف الابتزاز أو التهديد”.
وأشارت حنان رحاب إلى أن السياق الرقمي اليوم أصبح مختلفا، حيث تغرق منصات البث المفتوح، مثل يوتيوب وتيك توك، المستخدمين في محتويات حافلة بالتمييز والوصم والعبارات الجنسية المبتذلة، ما جعل المواطنات والمواطنين أكثر وعيا بخطر هذه المواد على حياتهم اليومية، وأسهم في تحوّلها إلى تهديد للمنظومة الاجتماعية والسياسية والفنية والرياضية.
وأكدت أن هذه الظواهر تمثل “حرب إبادة للقيم والأخلاق والسلوك المدني”، لا تقتصر على المشاهد اليومية الرائجة بين المؤثرين، بل تشمل الابتزاز، والتشهير، ونشر الإشاعات والأخبار الكاذبة، وهو ما يهدد النسيج الاجتماعي بشكل مباشر.
ونبهت حنان رحاب إلى أن العديد من الدول قامت بتحيين قوانينها الرقمية لمواكبة هذه التطورات، من خلال فرض ضرائب على شركات كبرى مثل غوغل وميتا، أو مراقبة صحة المعلومات، أو تنظيم صناعة المحتوى بتراخيص، وتحديد ما يمنع بثه، مثل استغلال القاصرات، أو بث الكراهية، أو التسول الإلكتروني.
وأضافت أن المغرب يحتاج إلى خطوات مماثلة، لتأمين التوازن بين حرية التعبير، وحماية المواطنين من الأضرار الرقمية.
كما دعت رحاب إلى فتح نقاش وطني جاد حول تحديث قوانين الصحافة والنشر والإعلام الرقمي، بما يشمل إلزام التصريح بالمنصات الاجتماعية للمواقع والصحافيين، ومراقبة عائدات الإعلانات عبر منصات التواصل وبث الفيديوهات، لضمان تنظيم هذه الممارسات ضمن إطار قانوني واضح، دون المساس بالحقوق الأساسية للأفراد.
واختتمت رحاب تدوينتها بدعوة المجتمع المدني والفنانين والصحافيين والبرلمانيين إلى التوحد لإيجاد حلول عملية وواقعية، تؤسس لفضاء رقمي يحمي حرية التعبير، ويضع حدا لكل أشكال التشهير والابتزاز والتمييز ونشر الأكاذيب، ويعزز ثقافة الاحترام والحرص على القيم المجتمعية.
من خلال هذه التدوينة، تؤكد حنان رحاب موقفها الحازم في الدفاع عن حقوق المواطنين في العصر الرقمي، وتؤشر إلى ضرورة تضافر الجهود بين الدولة والمجتمع المدني لتأمين بيئة رقمية مسؤولة وآمنة، تتوازن فيها حرية التعبير مع حماية القيم الاجتماعية والأخلاقية.