نشر المجلس الأعلى للحسابات تقريره السنوي برسم 2023-2024، وذلك في إطار مهامه الدستورية المتعلقة بالرقابة المالية وتكريس مبدأ الشفافية والحكامة الجيدة، والذي تضمن معطيات دقيقة حول التدقيق في الحسابات السنوية للأحزاب السياسية وفحص نفقاتها المرتبطة بالدعم العمومي.
وأوضح التقرير، الذي يتوفر موقع “إحاطة.ما” على نسخة منه، أن المجلس الأعلى للحسابات دقق في الحسابات السنوية للأحزاب السياسية برسم الدعم العمومي للسنة المالية 2022، المخصص لتغطية مصاريف التدبير وتنظيم المؤتمرات، بالإضافة إلى المهام والدراسات والأبحاث.
وأظهرت عمليات التدقيق وجود مبالغ مالية غير مبررة أو غير مستعملة، بلغت قيمتها 22 مليون درهم، حيث طالب المجلس بإرجاع هذه المبالغ إلى خزينة الدولة.
وأكد التقرير أنه، إلى حدود 5 دجنبر 2024، تمكنت بعض الهيئات السياسية من إرجاع ما قدره 38,40 مليون درهم إلى الخزينة العامة، وذلك في إطار تصحيح الاختلالات المسجلة وتنفيذ توصيات المجلس الرامية إلى تعزيز الالتزام المالي للأحزاب.
لم يقف التقرير عند التدقيق المالي، بل أشار إلى إجراءات قانونية اتخذت بحق المخالفين في تقديم الحسابات الانتخابية، من خلال تجريد منتخبين، إذ أحال المجلس ملفات 21 منتخبا من مجالس الجماعات الترابية على المحاكم الإدارية المختصة، لعدم إيداعهم حسابات حملاتهم الانتخابية، وذلك قصد التصريح بتجريدهم من عضوية مجالسهم.
وأشار أيضا إلى حرمان المترشحين المخالفين من الترشح، حيث وجه المجلس 474 حالة لمترشحين تخلفوا عن إيداع حسابات حملاتهم الانتخابية، برسم انتخابات 2021، إلى وزارة الداخلية، لاتخاذ الإجراءات القانونية التي تقتضي التصريح بعدم أهليتهم للترشح للانتخابات التشريعية أو الجماعية أو المهنية طيلة مدتين انتدابيتين متتاليتين.
يشكل هذا التدقيق الدقيق للحسابات السنوية للأحزاب السياسية، والصرامة في متابعة المخالفين، خطوة مهمة نحو تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، التي تسعى المملكة المغربية لترسيخها في تدبير الشأن العام.
ويبقى التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات مرجعا رئيسيا في تقييم الأداء المالي للأحزاب السياسية ومدى احترامها للقوانين المنظمة، ما يساهم في الرفع من مستوى الحكامة الجيدة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات السياسية والانتخابية.