الفيلم التونسي “طلامس” .. قصة الخلق في أجواء رمزية جامحة الخيال

جندي تونسي يهرب من الخدمة العسكرية بعد وفاة والدته وانتحار زميل له. تلاحقه قوات الأمن فيجد نفسه مضطرا للهرب من المدينة إلى الغابة المجاورة للاحتماء بها.

للوهلة الأولى يبدو مدخل الفيلم التونسي ”طلامس“، الذي يشارك في المسابقة الرسمية في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، بسيطا وواضحا لكن بمجرد أن يدخل البطل الغابة، يأخذ المخرج علاء الدين سليم المشاهدين إلى رحلة في عالم لا حدود فيه للخيال.

تبدأ القصة الحقيقية للفيلم مع ظهور السيدة الثرية التي تلعب دورها الممثلة سهير بن عمارة. تعيش السيدة في بيت فاخر يطل على الغابات وتجد نفسها فريسة للقلق عندما تكتشف أنها حامل.

تخرج السيدة للسير في الغابة فيحملها طريقها إلى الجندي، الذي يلعب دوره المغني المصري عبد الله منياوي، الذي بات أشبه بإنسان الكهف. تكتشف عندها أنها بلا صوت وأن الطريقة الوحيدة للتواصل معه هي عن طريق التخاطب بالعيون.

يأخذ الفيلم منحى رمزيا في الوقت الذي تصبح فيه أجواء الفيلم أكثر تجريدية. ويتحول الفيلم إلى قصة رمزية عن الخلق وعن آدم وحواء في الجنة.

يستغل المخرج هذه الرمزية ليعيد تعريف الأدوار التقليدية للرجل والمرأة. فالسيدة التي باتت تعيش مع الجندي، تضع طفلها لكنها تعجز عن إرضاعه لأن صدرها خال من الحليب. يكتشف الجندي عندها أن صدره يدر حليبا فيقوم بإرضاع الطفل بدلا منها.

ويقول المخرج إنه استلهم فكرة الفيلم من المخرج الأمريكي ستانلي كوبريك وفيلمه ”2001: أوديسا الفضاء“.

ويقول ”مثل كوبريك، أردت أن أتحرك بحرية بين العوالم وأن أترك تفسير ما يراه المتفرج للمتفرج“.

أما الممثلة سهير بن عمارة، فتقول إنها فخورة بالمشاركة في تجربة استثنائية.

وقالت ”كان العمل في هذا الفيلم مغامرة بالنسبة لي. وأشكر علاء الدين لأنه أتاح لي تلك الفرصة“.

وسبق أن عرض الفيلم في قسم ”أسبوع المخرجين“ بمهرجان كان السينمائي الدولي. كما نال جائزة أسد المستقبل في مهرجان البندقية السينمائي الدولي.

والفيلم من بين 14 فيلما تتنافس على النجمة الذهبية في المسابقة الرسمية من مهرجان مراكش الذي تستمر أنشطته حتى السابع من ديسمبر.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة