خبراء يناقشون موضوع “قطاع التعمير في تدبير ما بعد جائحة كورونا” خلال لقاء تفاعلي بمراكش

نظمت الوكالة الحضرية لمراكش خلال الأسبوع الجاري لقاء تفاعليا بشراكة مع ولاية جهة مراكش آسفي، حول موضوع “قطاع التعمير في تدبير ما بعد جائحة فيروس كورونا”، عبر تقنية المباشر على الصفحة الرسمية الخاصة بالوكالة الحضرية، على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

وقال “سعيد لقمان” مدير الوكالة الحضرية لمراكش في افتتاح اللقاء التفاعلي عن بعد، أن إجراءات فتح الأوراش تستوجب الأخذ بعين الاعتبار خصوصية مراكش”، مذكرا في الآن نفسه بالدليل المتعلق بتدبير مخاطر انتشار” كوفيد-19″ في أماكن العمل بقطاع السكن وأوراش البناء الذي أصدرته الوزارة الوصية.

وأوضح “لقمان”، أن هذا الدليل يهدف إلى تهيئ الظروف الملائمة وفق شروط السلامة والوقاية الصحية للعمل بالأوراش، والذي جاء لسد الفراغ الكبير في هذا المجال، بعدما تولدت تخوفات حول طريقة الاشتغال بعد استئناف الأوراش من جديد، والذي بات بالإمكان تنزيل الإجراءات المتضمن طيها.

ولم يفت “لقمان” الإشارة إلى أن قطاع البناء بالجهة يشغل يد عاملة مهمة جدا، بشكل مباشر أو غير مباشر، تضم عددا من العمال والمستخدمين والمهنيين والمصالح الإدارية المرتبطة بالقطاع، وتمثل 15 في المائة من السكان، ناهيك عن ارتباط القطاع بعدة قطاعات أخرى حيوية، منها الصناعة والنقل واللوجيستيك والخدمات والصناعة التقليدية والتأثيث التجهيزات المنزلية، ما يجعل قطاع البناء دعامة اقتصادية لكل القطاعات الأخرى.

واسترسل مدير الوكالة الحضرية لمراكش “سعيد لقمان”، أن الأوراش الكبرى المهيكلة ستعمل بتلقائية على الانخراط في التدابير الوقائية، فيما يبقى السؤال المطروح حول الأوراش الصغرى والذاتية، وأيضا، تلك التي لا تعتمد على تصميم المهندس المعماري ولا تتوفر على رخصة الإصلاح، مشيرا إلى أن من بين الاجراءات المستقبلية فرض التصريح على جميع المشاريع وتحديد بداية ونهاية الأشغال، وهو الدور المنوط بالإدارات المعنية من المصالح المتدخلة لتشديد المراقبة والتحسيس والتوعية.

وفي الأخير، نوه نفس المتحدث بمقترح إحداث منصة لتتبع الأوراش، التي ستمكن من تتبع التصاريح والمقاولات والعمال، إضافة للمنصات التفاعلية التي يتم الاشتغال عليها، حيث سيتم دراسة جميع هذه المقترحات وترتيبها، حسب الأولويات، من أجل تنزيلها على أرض الواقع.

ومن جهتها، كشفت “صفاء بومراح” المديرة الجهوية للإسكان، أن قطاع البناء تضرر بشكل كبير بفعل تداعيات جائحة كورونا المستجد، حيث فقدت اليد العاملة فرص الشغل، وهي فئات هشة، ما أدى إلى تراجع العرض والطلب السكني، وفي المقابل احتمال انتشار الأنسجة العمرانية العشوائية، خاصة بضواحي المدن وكذلك تراجع في إنتاج الإسمنت ومواد البناء، وما لذلك من انعكاسات على باقي الأنشطة المرتبطة بالإنعاش العقاري، من مهندسين عقاريين ومكاتب دراسات وموثقين ووكلاء عقاريين وآخرين.

وأضافت “بومراح” أن وزارة الإسكان اتخذت مجموعة من التدابير، منذ بداية الجائحة وفق مقاربة تشاركية مع مختلف الفاعلين ومهنيي القطاع من أجل التخفيف من التبعات الاقتصادية والاجتماعية السلبية لانتشار فيروس كورونا، حيث سجل بطء كبير وتراجع في تسجيل البرامج الاجتماعية، كبرنامج مدن بدون صفيح وبرنامج الدور الآيلة للسقوط والتأهيل الحضري، لأسباب متعددة أهمها قلة اليد العاملة وصعوبة تزويد الأوراش المفتوحة بمواد البناء.

ولم يفت المديرة الجهوية للإسكان “بومراح”، التأكيد على أن التدابير التي اتخذتها الحكومة ستواكبها اجراءات قانونية، ليس فقط على مستوى مراقبة الأوراش، وإنما هشاشة المجتمع بصفة عامة ومعالجة النقائص في النظام الاقتصادي.

بدوره اعتبر “رمزي بوغبي”، نائب مدير مؤسسة العمران، أن مجموع أوراش المؤسسة على مستوى الجهة يبلغ 111 ورشا، من ضمنها 89 تشتغل فيه كصاحب مشروع منتدب لبرامج مدعمة من طرف الدولة أو شركاء آخرين، وأن ما مجموعه 65 ورشا يتعلق بعمالة مراكش لا يزال 7 منها فقط تشتغل بوتيرة بطيئة منذ الإعلان عن حالة الطوارئ.

وحول استئناف العمل في أوراش البناء، قال نفس المتحدث، أن استئناف العمل في الفترة الراهنة أصعب من التوقف، والهدف المتوخى هو استعادة الوثيرة العادية للعمل، موضحا أن العودة تتطلب مسبقا تحسيس بسبل الوقاية بشكل منتظم، وإحداث لجنة للسهر على تطبيق التدابير الصحية والحرص على التزامها من طرف جميع الأشخاص داخل الورش.

من جهته، اعتبر “محمد بوكروم”، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاضي عياض، أن الوعي بمرحلة ما بعد جائحة “كوفيد 19” ستكون مغايرة تماما، والحياة العامة كذلك، موضحا أن الجائحة كانت بمثابة إنذار حول الأخطار التي تحدق بحياة الأفراد والمجتمع، منها التكنولوجية والعسكرية والبيئية وغيرها، لذا وجب مراجعة كيفية سير العمل في المجتمع.

وفي ذات السياق، طرح “بوكروم” ثلاث نقاط حول منهجية ترتبط بمعرفة الأمور التي يجب أن تتغير وكيفية تغييرها وآليات أجرأة هذا التغيير، اذ اقترح تغيير الاستراتيجية الاجتماعية والاقتصادية للدول، للأخذ بعين الاعتبار محاربة الهشاشة في الشغل، ثم تأتي مرحلة التحسيس والمواكبة والتأطير والمراقبة والتتبع والتقييم، وكلها آليات تتطلب خبرة وتكوين، مشددا على ضرورة التوفر على نظام معلوماتي لتتبع الأوراش.

وأشار “نصر الدين انجيمة”، رئيس الهيئة الجهوية للمهندسين المعماريين، إلى أن إعادة انطلاق الأوراش ستساهم في إنعاش القطاع من جديد، موضحا أن 80 في المائة من الأوراش على مستوى جهة مراكش آسفي توقفت، قبل نهاية شهر مارس الماضي، بسبب غياب العمال الذين اضطروا إلى العودة إلى مناطقهم، تزامنا مع قرار منع التنقلات بين المدن.

واعتبر “انجيمة” أن إعادة انطلاق الأوراش هي جزء من الفصل الأول لما بعد الحجر الصحي، وستساهم في انتعاش القطاع من جديد، لكنه اعتبر أن الورش يعد آخر مرحلة في عملية طويلة تبدأ بالدراسات وإعداد التصاميم من طرف المهندس وتنهي بتجسيدها على أرض الواقع.

واعتبر “رشيد الخياطي حسيني”، رئيس الجمعية الجهوية للبناء المستدام أن انعاش اقتصاد الجهة يحتم فتح الأوراش، وذلك في ظروف خاصة يعمل جميع المتدخلين والفاعلين الاقتصاديين على إعداد تدابيرها، باعتبار أن قطاع البناء ساهم في ميزانية الدولة بحوالي 6 ملايير درهم خلال سنة 2019، مشددا على ضرورة دعم القطاع وتغيير المنظور إلى الإنعاش العقاري والمنعشين العقاريين.

وأكد “الخياطي” أن الأوراش في الوقت الراهن مسؤولية جماعية، ويجب استغلال الدليل الذي أصدرته الوزارة وتنزيله حسب طبيعة كل ورش، مشيرا أن هذا العمل قد يمكن تطبيقه على المستوى الجهوي.

وجاء هذا اللقاء لتدبير الفضاءات العمومية بمراكش ما بعد كورونا، حيث أجمع المشاركون على ضرورة إعادة انطلاق أوراش البناء، من جديد، لما لهذا القطاع الحيوي، من وقع اقتصادي واجتماعي محليا ووطنيا، إذ يساهم بأكثر من 14 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

وشكل هذا اللقاء فرصة لفاعلين ومتدخلين من مجالات عدة، بمقاربة إشكالية استئناف أوراش البناء من جديد للعمل، لكن شريطة احترام تام لمبادئ السلامة والتدابير الصحية، بعدما تأثر القطاع بشكل كبير من تداعيات وباء كورونا.

Total
0
Shares
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشورات ذات الصلة