18 توصية علمية ترسم ملامح استراتيجية التلقيح بالمغرب إلى 2030

قدمت الجمعية المغربية للعلوم الطبية وجمعيات علمية وطنية 18 توصية لتعزيز المخطط الوطني للتلقيح بين 2027 و2030، تشمل ضمان التزود باللقاحات وتوسيع التمنيع ورقمنة الدفاتر الصحية.
18 توصية علمية ترسم ملامح استراتيجية التلقيح بالمغرب إلى 2030

دعت الجمعية المغربية للعلوم الطبية، إلى جانب جمعيات علمية وطنية. إلى اعتماد 18 توصية لتعزيز المخطط الوطني للتلقيح 2027-2030، وضمان فعاليته واستمراريته.

وتشمل المقترحات إعادة هيكلة اللجنة التقنية للتلقيح، وتأمين مخزون اللقاحات. وتوسيع التمنيع ليشمل مختلف الفئات العمرية، فضلا عن رقمنة دفاتر التلقيح عبر منصة “مسار”.

وتأتي هذه التوصيات في سياق إعداد مديرية السكان والبرنامج الوطني للتمنيع استراتيجية جديدة للفترة الممتدة بين 2027 و2030.

وتهدف المبادرة، بحسب الجمعية، إلى تعزيز المكتسبات التي حققها المغرب في مجال التلقيح. ومواجهة التحديات المرتبطة بتنامي التردد بشأن اللقاحات.

وأكدت الجمعية انخراطها في الرؤية المقترحة ومحاورها الاستراتيجية الأحد عشر، التي تشمل الحكامة والتزود باللقاحات واليقظة الدوائية والرقمنة والتواصل. لكنها شددت على أن نجاح المخطط يظل مرتبطا بتوفير الموارد البشرية والمالية واللوجستية الضرورية، إلى جانب تنسيق جهود مختلف المتدخلين.

إعادة هيكلة لجنة التلقيح وضمان جودة اللقاحات

وضعت الجمعيات العلمية مسألة الحكامة في مقدمة توصياتها، من خلال الدعوة إلى إعادة هيكلة اللجنة التقنية للتلقيح. كما طالبت باعتماد معايير صارمة لجودة اللقاحات وتأهيلها قبل إدراجها ضمن البرنامج الوطني للتمنيع.

وفي السياق ذاته، شددت التوصيات على ضرورة ضمان التزود المنتظم باللقاحات، لتفادي حالات الخصاص والانقطاع التي قد تؤثر على احترام المواعيد المحددة للجرعات. ودعت أيضا إلى اعتماد برمجة عقلانية وفعالة لمختلف اللقاحات، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

ويأتي الأطفال الخدج ضمن الفئات التي خصتها التوصيات باهتمام واضح. إذ دعت الجمعيات إلى إعداد توجيهات وطنية خاصة بتمنيعهم، تراعي احتياجاتهم الصحية وتضمن استفادتهم من الحماية اللازمة.

الطب المدرسي والتحقق من دفاتر التلقيح

وطالبت الجمعيات بإعادة الاعتبار للطب المدرسي. خاصة في ما يتعلق بالتلقيح، معتبرة أن هذا المجال شهد تراجعا وتخليا عن بعض الممارسات التي أثبتت فعاليتها سابقا.

واقترحت في هذا الإطار التحقق الإلزامي من دفاتر التلقيح عند التحاق التلاميذ بالمؤسسات التعليمية. كما دعت إلى وضع آلية منهجية لاستدراك الجرعات غير المستوفاة، حتى لا يؤدي التأخر في التلقيح إلى استمرار ثغرات الحماية الصحية.

وامتدت هذه المقترحات إلى التعليم الجامعي. إذ أوصت الجمعيات بالتحقق من الوضعية التلقيحية لحاملي شهادة البكالوريا عند الالتحاق بالجامعة. ويشمل ذلك تحيين التلقيحات الضرورية وضمان التنسيق بين المؤسسات المعنية.

ولا تقتصر التوصيات على الأطفال والتلاميذ، بل تدعو إلى اعتماد سياسة للتلقيح مدى الحياة. وتشمل هذه السياسة الجرعات التذكيرية للمراهقين والنساء الحوامل والبالغين المعرضين للخطر وكبار السن ومهنيي الصحة، فضلا عن المسافرين إلى المناطق التي تنتشر فيها مخاطر صحية معينة.

خطط للتدخل السريع خلال الأوبئة والطوارئ

وفي ما يتعلق بمواجهة الأوبئة، دعت الجمعيات إلى ضمان الوقاية والكشف المبكر والاستجابة السريعة لبؤر تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتلقيح.

كما أوصت بإعداد خطط عملياتية موحدة للتدخل، تتضمن عتبات واضحة للإنذار ومخزونات مخصصة لاستدراك التلقيحات المتأخرة. وتشمل المقترحات أيضا تعبئة فرق عمل متنقلة للتدخل عند الحاجة، بما يضمن الوصول إلى الفئات التي تواجه صعوبات في الاستفادة من خدمات التلقيح.

وفي محور البحث والابتكار، طالبت الجمعيات بتشجيع تطوير الابتكارات المرتبطة باللقاحات، وتسريع إتاحتها داخل المغرب. واعتبرت أن دعم البحث العلمي وتسهيل الولوج إلى المستجدات الطبية يشكلان عنصرين مهمين لتعزيز المنظومة الوطنية للتمنيع.

إشراك الإعلام ورقمنة دفاتر التلقيح عبر مسار

وأولت التوصيات أهمية خاصة للتواصل والتحسيس، من خلال الدعوة إلى تطوير حملات موجهة إلى عموم المواطنين، مع إشراك وسائل الإعلام في التعريف بأهمية التلقيح ومواجهة المعلومات المغلوطة والتردد بشأنه.

كما طالبت بتكوين وتحفيز مهنيي الصحة المكلفين بعمليات التلقيح، وإشراك الجمعيات العلمية المتخصصة في اليقظة والترصد الوبائي. وتندرج هذه المقترحات ضمن توجه يروم تعزيز الثقة في البرنامج الوطني للتمنيع وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وشددت الجمعيات كذلك على ضرورة مكافحة التردد بشأن اللقاحات وتقليص عدد الأطفال الذين لم يتلقوا أي جرعة، والمعروفين بفئة “أطفال صفر جرعة”. وترى أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تنسيقا مستمرا بين المؤسسات الصحية والأسر والفاعلين التربويين.

ومن بين المقترحات أيضا رقمنة دفتر التلقيح عبر منصة “مسار”، التي تتضمن بيانات نحو 8 ملايين تلميذة وتلميذ، وفق المعطيات الواردة في التوصيات. ويهدف هذا المقترح إلى تسهيل تتبع الوضعية التلقيحية للتلاميذ، ورصد الجرعات غير المستوفاة، وتعزيز التنسيق بين قطاعي الصحة والتعليم.

ودعت الجمعيات، في المقابل، إلى توحيد جدول التلقيح بين القطاعين العام والخاص، بما يضمن انسجام الممارسات وتفادي الاختلافات في مسارات التمنيع.

تعبئة الموارد شرط لتنفيذ المخطط الوطني للتلقيح

واعتبرت الجمعية المغربية للعلوم الطبية أن تنفيذ هذه التوصيات يتطلب تعبئة موارد بشرية ومالية ولوجستية كافية. كما شددت على ضرورة إرساء تنسيق فعال بين السلطات الصحية ومهنيي الصحة والجمعيات العلمية والطب المدرسي والجامعي والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وجددت الجمعية استعدادها لمواكبة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية وتتبعها، مؤكدة أن التلقيح يشكل رافعة أساسية لحماية الصحة العامة والحد من التفاوتات الصحية.

ووقع البلاغ الدكتور مولاي سعيد عفيف، رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية ورئيس “أنفوفاك المغرب”. كما ضمت اللجنة العلمية أسماء من الأطباء والأساتذة المتخصصين، من بينهم الدكتور حسن أفيلال والبروفيسور محمد بوسكراوي والبروفيسورة أمينة بركات والبروفيسور محمد العدناوي.

وتراهن هذه المقترحات على تحويل المخطط الاستراتيجي للفترة 2027-2030 إلى إجراءات عملية، تجمع بين تحسين الحكامة وضمان توفر اللقاحات وتوسيع التغطية وتعزيز الثقة المجتمعية. ويبقى تحقيق هذه الأهداف مرتبطا بمدى اعتماد التوصيات وتوفير الإمكانات اللازمة لتنفيذها على أرض الواقع.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts