كشفت دراسة جديدة من معهد أبحاث الدماغ بجامعة نيغاتا في اليابان، أن البيئة تؤثر بشكل مباشر على السلوكيات الاجتماعية لدى الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد.
وأكدت الدراسة التي نشرت نتائجها في دورية “الطب النفسي الجزيئي”، أن تعديل المحفزات البيئية قد يكون له دور محتمل في تحسين التفاعل الاجتماعي والتقليل من القلق لدى الأفراد ذوي الاستعدادات الوراثية المرتبطة بالاضطراب.
واستخدم الباحثون عينة بحثية للتحقق من تأثير البيئة على السلوك الاجتماعي، من خلال مراقبة السلوكيات في بيئتين مختلفتين، وإجراء اختبارات تقليدية لقياس مستويات القلق، إلى جانب خرائط النشاط العصبي قبل وبعد التفاعلات الاجتماعية، وتسلسل الحمض النووي الريبي (RNA) للكشف عن الآليات الجينية الكامنة وراء هذه السلوكيات.
وأظهرت النتائج أن المعالجة الحسية للمعلومات البيئية المحيطة تعد عاملا حاسما في نتائج التنشئة والروابط الاجتماعية، حيث يؤدي التعرض لبيئات مألوفة وآمنة إلى تعزيز التفاعل الاجتماعي، بينما قد تتسبب البيئات غير المألوفة في زيادة القلق وصعوبة التواصل.
وأشار الفريق البحثي إلى أن هذه النتائج توفر أدلة جديدة على إمكانية تطوير تدخلات علاجية قائمة على البيئة لتحسين بعض التحديات السلوكية المرتبطة بالتوحد، وتفتح آفاقا لتطبيق هذه النتائج على البشر في المستقبل.
نظرة عامة اضطراب طيف التوحد
اضطراب طيف التوحد هو حالة مرتبطة بنمو الدماغ، تؤثر في طريقة إدراك الشخص للآخرين وتفاعله الاجتماعي معهم. ويؤدي ذلك إلى وجود صعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين. ويضم هذا الاضطراب أيضًا أنماطًا سلوكية محدودة ومتكررة. ويشير المصطلح “طيف” في اضطراب طيف التوحد إلى مجموعة واسعة من الأعراض ودرجة شدتها.
يشمل اضطراب طيف التوحد حالات كان يُعتقد في السابق أنها منفصلة، وهي التوحد، ومتلازمة أسبرجر، واضطراب التلاشي الطفولي، وشكل من أشكال الاضطراب النمائي الشامل غير المحدد.
يبدأ اضطراب طيف التوحد في مرحلة الطفولة المبكرة. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي إلى صعوبة في التكيّف داخل المجتمع. فمثلاً، قد يواجه الأشخاص المصابون باضطراب طيف التوحد مشكلات في التفاعل الاجتماعي أو مع زملائهم في المدرسة أو العمل. وتظهر أعراض التوحد لدى الأطفال غالبًا خلال السنة الأولى من العمر. غير أن هناك عددًا قليلاً من الأطفال المصابين بهذا الاضطراب ينمون نموًا طبيعيًا خلال السنة الأولى. لكنهم بعد ذلك يفقدون بعض المهارات، وتبدأ أعراض التوحد في الظهور عليهم ما بين عمر 18 و 24 شهرًا.