فيروس هانتا.. إجلاء ثلاثة مشتبه بإصابتهم من سفينة قبالة الرأس الأخضر

فيروس هانتا فيروس هانتا

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، إجلاء ثلاثة أشخاص يشتبه في إصابتهم بفيروس هانتا من سفينة سياحية راسية قبالة الرأس الأخضر. ويتجه الأشخاص الثلاثة إلى هولندا لتلقي الرعاية الطبية، بعد تسجيل وفيات مرتبطة بالفيروس على متن السفينة “إم في هونديوس”.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إن المرضى الثلاثة غادروا السفينة لتلقي العلاج. وأكد أن الخطر العام على الصحة العامة ما يزال منخفضا في هذه المرحلة، رغم متابعة المنظمة للوضع عن قرب.

وتهم عملية الإجلاء شخصين من أفراد الطاقم وراكبا. وذكرت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الرأس الأخضر، آن ليندستراند، أن حالتهم مستقرة، وأن أحدهم لا تظهر عليه أعراض المرض، وفق المعطيات التي أوردتها تقارير دولية.

فيروس هانتا يثير alert صحية على متن سفينة

دخلت السفينة “إم في هونديوس” دائرة alert صحية دولية بعد تسجيل حالات وفاة وإصابات مشتبه فيها بفيروس هانتا. وكانت السفينة، التي ترفع العلم الهولندي، قد انطلقت من أوشوايا في الأرجنتين في فاتح أبريل.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، بلغ عدد الحالات المبلغ عنها في البداية سبع حالات، بينها حالتان مؤكدتان مخبريا، وخمس حالات مشتبه فيها. كما سجلت ثلاث وفيات، وحالة حرجة، وثلاث حالات بأعراض خفيفة، وفق تحديث سابق للمنظمة.

وتشير تقارير لاحقة إلى ارتفاع عدد الحالات المؤكدة أو المشتبه فيها. كما أكدت مصادر صحية رصد سلالة “أنديس”، وهي سلالة نادرة من فيروس هانتا يمكن أن تنتقل بين البشر في ظروف محدودة وقريبة.

ورغم ذلك، شددت منظمة الصحة العالمية على أن خطر التفشي الواسع ما يزال ضعيفا. كما أكدت استمرار التعاون مع مشغلي السفينة والدول المعنية لمراقبة صحة الركاب والطاقم، وضمان المتابعة الطبية والإجلاء عند الحاجة.

إجلاء طبي نحو هولندا

جاء إجلاء الأشخاص الثلاثة بعد أيام من بقاء السفينة قبالة سواحل الرأس الأخضر. وتشمل الحالات، حسب تقارير دولية، فردا من الطاقم البريطاني، وفردا من الطاقم الهولندي، وراكبا آخر. ومن المنتظر أن يتلقوا العلاج في هولندا.

وأعلنت شركة “أوشن وايد إكسبيديشنز”، المشغلة للسفينة، أن عملية الإجلاء ستسمح للسفينة بمواصلة رحلتها نحو جزر الكناري الإسبانية. وذكرت تقارير أن السلطات الإسبانية وافقت على استقبال السفينة، مع ترتيبات صحية خاصة.

وتبقى السفينة تحت مراقبة صحية دقيقة. كما تعمل الجهات المعنية على تتبع الركاب والطاقم، خصوصا بعد تسجيل حالة وفاة لامرأة هولندية غادرت السفينة، ثم سافرت على متن رحلة جوية إلى جوهانسبرغ قبل وفاتها لاحقا.

وتسعى السلطات الصحية إلى تحديد ركاب تلك الرحلة ومتابعتهم. وذكرت شركة “إيرلينك” أن الطائرة كانت تقل 82 مسافرا وستة أفراد من الطاقم، وفق ما نقلته تقارير عن عملية التقصي الجارية.

ما هو فيروس هانتا؟

ينتشر فيروس هانتا عادة عبر القوارض المصابة. وتنتقل العدوى غالبا من خلال ملامسة أو استنشاق رذاذ فضلاتها أو بولها أو لعابها. لذلك ترتبط أغلب الحالات بالتعرض للبيئات الملوثة بالقوارض.

غير أن سلالة “أنديس” تعد استثناء نادرا. فهي قادرة، في بعض الحالات، على الانتقال بين البشر، خصوصا بين المخالطين بشكل وثيق. وهذا ما يجعل حادث السفينة يحظى بمتابعة دولية دقيقة.

ويمكن أن يسبب الفيروس أعراضا خطيرة، خاصة على مستوى الجهاز التنفسي. وقد تبدأ الأعراض بحمى وآلام عضلية وصداع. ثم قد تتطور إلى ضيق تنفسي ومضاعفات رئوية حادة في الحالات الشديدة.

ولا يعني تسجيل هذه الحالات أن العالم أمام جائحة جديدة. فالفيروس لا ينتقل بسهولة مثل فيروسات تنفسية واسعة الانتشار. كما أن العدوى بين البشر تبقى نادرة ومحدودة، حسب التقييمات الصحية المتاحة.

لا خطر واسع في هذه المرحلة

أكد تيدروس أدهانوم غيبرييسوس أن الخطر العام على الصحة العامة ما يزال منخفضا. كما أوضح أن منظمة الصحة العالمية تواصل التنسيق مع الدول المعنية ومشغل السفينة لمتابعة الوضع.

وتشمل إجراءات المتابعة مراقبة صحة الركاب والطاقم. كما تشمل الإجلاء الطبي، وتتبع المخالطين، وتقييم المخاطر، والتنسيق مع الدول التي قد تستقبل السفينة أو المصابين.

وتحاول السلطات الصحية تجنب حالتين في الوقت نفسه. الأولى هي التقليل من خطر مرض قد يكون مميتا في بعض الحالات. والثانية هي إثارة ذعر غير مبرر حول خطر تفش واسع.

وتفيد المعطيات الحالية بأن الوضع يتطلب متابعة صحية صارمة، لا قيود سفر واسعة. كما يتطلب تشخيصا دقيقا للحالات، وتتبعا للمخالطين، وتدبيرا آمنا لحركة الركاب والطاقم.

تتبع دولي قبل مغادرة السفينة

تعمل منظمة الصحة العالمية مع سلطات الرأس الأخضر، وهولندا، وإسبانيا، وجنوب إفريقيا، ودول أخرى معنية. ويهدف هذا التنسيق إلى ضمان نقل الحالات، وتتبع المخالطين، ومنع أي انتشار إضافي.

ومن المنتظر أن تتجه “إم في هونديوس” إلى جزر الكناري بعد إتمام إجراءات الإجلاء والمتابعة. وستظل صحة الركاب والطاقم تحت المراقبة إلى حين إنزالهم أو إعادتهم إلى بلدانهم.

وتكشف هذه الواقعة أهمية التنسيق الدولي في الحوادث الصحية على متن السفن. فالسفينة تضم ركابا من جنسيات مختلفة، وتتنقل بين موانئ متعددة. لذلك يحتاج التدبير إلى تعاون سريع بين الدول.

وبين إجلاء الحالات الثلاث وتأكيد ضعف الخطر العام، يبقى فيروس هانتا تحت المراقبة. فالمرض نادر، لكنه قد يكون خطيرا. أما الأولوية الآن فهي رعاية المصابين، وتتبع المخالطين، وتقديم معلومات دقيقة تمنع الذعر وتحمي الصحة العامة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts