ليس كل سرطان في العائلة وراثياً.. طبيب يوضح متى تستدعي الحالة الفحوص الجينية

السرطان الوراثي

قد يثير تكرار الإصابة بالسرطان داخل العائلة مخاوف كثيرة، لكن الأطباء يؤكدون أن السرطان الوراثي لا يمثل سوى جزء محدود من إجمالي الحالات. في الواقع، أغلب الإصابات ترتبط بعوامل متعددة. من بينها التقدم في العمر ونمط الحياة والعوامل البيئية. إضافة إلى ذلك، قد تظهر الطفرات الجينية مع مرور الوقت.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن طبيب الأورام الأمريكي ميكائيل سيكيريس، رئيس قسم أمراض الدم في مركز سيلفستر الشامل للسرطان بجامعة ميامي، أن كثيراً من المرضى يطرحون السؤال نفسه بعد إصابة أكثر من فرد من الأسرة. إذ يتساءلون: هل السرطان ينتقل داخل العائلة؟

وأوضح الطبيب أن هذا التساؤل راوده شخصياً بعد إصابة عدد من أفراد أسرته بأنواع مختلفة من السرطان. من بينها سرطان الرئة وسرطان الدم وسرطان البروستاتا وسرطان المبيض. ومع ذلك، الفحوص الجينية التي خضعت لها والدته لم تكشف عن أي طفرة وراثية معروفة.

 متى يكون السرطان وراثياً؟

يشير الأطباء إلى أن وجود تاريخ عائلي للإصابة لا يعني تلقائياً أن السبب وراثي. إذ إن معظم حالات السرطان لا تنتج عن طفرات جينية موروثة. بل تنتج عن تفاعل عوامل مختلفة مع مرور الزمن.

ومع ذلك، قد يوصي الأطباء بإجراء فحوص جينية في حالات معينة، منها تكرار الإصابة بالنوع نفسه من السرطان داخل العائلة، أو ظهور المرض في سن مبكرة. بالإضافة إلى ذلك، الإصابة بأنواع ترتبط بصورة أوثق بالعوامل الوراثية، مثل بعض سرطانات المبيض والبنكرياس والقولون والمستقيم. أو سرطان الثدي لدى الرجال، أو إصابة الشخص بأكثر من نوع من السرطان.

 التاريخ العائلي ليس حكماً نهائياً

وأوضح سيكيريس أن الإصابة بالسرطان تتطلب عادة تراكم عدة طفرات جينية. لذلك فإن وجود طفرة موروثة لا يعني بالضرورة أن الشخص سيصاب بالمرض.

وأضاف أن إصابة أحد الأقارب من الدرجة الأولى قد ترفع احتمال الإصابة بالنوع نفسه من السرطان. لكن ذلك قد يرتبط أيضاً بعوامل بيئية أو سلوكية مشتركة داخل الأسرة. كما أوضح أن ذلك ليس بالجينات وحدها.

 كيف يمكن تقليل خطر الإصابة؟

أكد الطبيب أن معرفة التاريخ العائلي تساعد الأطباء على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من برامج متابعة خاصة أو فحوص إضافية.

كما شدد على أهمية اتباع نمط حياة صحي، من خلال الامتناع عن التدخين، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن. وأوضح أيضاً ضرورة الحد من استهلاك الكحول. إلى جانب ذلك، أكد الالتزام بالفحوص الدورية والكشف المبكر.

وأشار إلى أن بعض الأشخاص الذين تثبت الفحوص حملهم لطفرات وراثية معينة قد يحتاجون إلى برامج مراقبة خاصة. بالإضافة إلى ذلك، قد يحتاج البعض إلى إجراءات وقائية يحددها الطبيب المختص وفق كل حالة.

ويخلص الخبراء إلى أن التاريخ العائلي يبقى مؤشراً مهماً يجب عدم تجاهله، لكنه لا يكفي وحده للتنبؤ بالإصابة بالسرطان. إذ تبقى الجينات جزءاً من مجموعة عوامل تؤثر في احتمال الإصابة. بينما يظل الكشف المبكر والوقاية ونمط الحياة الصحي من أهم وسائل الحد من المخاطر.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts