السلطات الأمنية توقف مشاركين في “احتجاجات جيل Z” بالدارالبيضاء (فيديو)

السلطات الأمنية توقف مشاركين في “احتجاجات جيل Z” بالدارالبيضاء

عرفت مدينة الدارالبيضاء مساء الإثنين، تطورا لافتا على خلفية الاحتجاجات التي عرفت إعلاميا بـ”وقفات جيل Z”، حيث أوقفت السلطات الأمنية عددا من النشطاء الذين شاركوا في وقفة بمنطقة درب السلطان، استجابة لدعوات تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي.

هذه الدعوات، التي أطلقتها حسابات مجهولة، حثت على تنظيم وقفات احتجاجية متزامنة في مدن مغربية مختلفة يومي السبت والأحد، للمطالبة بإصلاح قطاع التعليم والنهوض بالخدمات الصحية العمومية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

غير أن السلطات المحلية والأمنية اعتبرت هذه الوقفات غير قانونية بسبب غياب التراخيص، وأصدرت وزارة الداخلية قرارات واضحة تمنع تنظيم أي تجمعات مماثلة في كافة المدن المغربية.

ورأت الأوساط الأمنية أن الهدف من هذا المنع هو صون مرتكزات النظام العام وتفادي أي انزلاق نحو الفوضى، خصوصا أن الدعوات انطلقت من حسابات افتراضية مجهولة الهوية والخلفيات.

ويأتي هذا التطور في سياق اجتماعي حساس مطبوع بتصاعد المطالب الشعبية بإصلاحات جذرية في قطاعات حيوية.

قطاع الصحة يعيش وضعا متأزما بفعل ضعف البنية التحتية ونقص التجهيزات والموارد البشرية، وهو ما سبق أن فجّر موجة غضب واسعة خصوصا بمدينة أكادير بعد الجدل حول “مستشفى الموت”.

أما التعليم، فرغم الإصلاحات المتعاقبة، لا يزال يعاني من اكتظاظ الأقسام وتراجع مستوى التكوين وضعف جاذبية المدرسة العمومية مقارنة بالتعليم الخاص.

في هذا السياق، أوضح خبير أمني أن تدخل القوات العمومية لمنع “وقفات جيل Z” تم وفق مقاربة متوازنة تقوم على احترام القانون وضمان سلامة كل من المتجمهرين وعناصر الأمن.

وأبرز أن القوات العمومية اعتمدت بروتوكولات اعتيادية، حيث نشرت وحدات بالزي الرسمي وأخرى بالزي المدني، دون تجهيزات قمعية كالعصي أو الغاز المسيل للدموع أو شاحنات المياه، وذلك بهدف تجنب أي تصعيد أو احتكاك.

وأشار الخبير إلى أن السلطات اكتفت بتوجيه الإنذارات الصوتية القانونية ثلاث مرات عبر مكبرات الصوت قبل التدخل السلمي لتفريق المحتجين.

وأكد، أن غالبية المشاركين استجابوا دون مقاومة، بينما تم توقيف قلة رفضت الامتثال وإخضاعها لإجراءات التحقق من الهوية تحت إشراف النيابات العامة المختصة، حيث أفرج عن معظمهم في وقت وجيز.

أما من تم الاحتفاظ بهم تحت الحراسة النظرية، فقد كان ذلك بناء على تعليمات النيابة العامة بعد تسجيل أفعال تدخل في خانة الجنح أو الجنايات.

اللافت، بحسب ذات المصدر، أن التدخلات الأمنية لم تسفر عن أي إصابات جسدية أو خسائر مادية سواء في صفوف المتجمهرين أو عناصر الأمن، ما يعكس وفق تعبيره “حرص السلطات على التدخل وفق منطق الحزم القانوني دون إفراط أو تفريط”.

ويثير هذا المشهد سؤالا عميقا حول مستقبل العلاقة بين السلطات والجيل الجديد من المحتجين. فمن جهة، يصر المحتجون على التعبير عن مطالبهم بوسائل عصرية مستندة إلى قوة شبكات التواصل الاجتماعي، ومن جهة أخرى، تتمسك الدولة بصرامة القانون وضرورة احترام مساطر التصريح بالتجمعات العمومية.

وبين الموقفين، يتجدد النقاش حول الحاجة إلى حوار وطني واسع يعالج القضايا الاجتماعية الملحة، بعيدا عن منطق المنع وحده أو التصعيد.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts