عاد مئات المغاربة الذين دخلوا سبتة المحتلة خلال موجة العبور الجماعي الأخيرة إلى مدنهم وقراهم. لقد حملوا معهم روايات عن تجربة وصفها كثير منهم بـ”القاسية”. بعد ما كانوا يأملون في الوصول إلى إسبانيا بحثًا عن فرص أفضل.
ونقلت وكالة فرانس برس شهادات لعدد من العائدين. أكدوا فيها أنهم واجهوا أوضاعًا صعبة داخل سبتة المحتلة. كما أشاروا إلى نقص الغذاء، وإغلاق عدد من المتاجر، وما وصفوه بسوء المعاملة والعنصرية.
“لم نجد سوى المعاناة”
وقال محمد نياس (23 عامًا)، وهو بائع فواكه من طنجة، إن هذه كانت ثاني محاولة له خلال خمس سنوات للوصول إلى سبتة المحتلة. لكنه لم يجد سوى “المعاناة والعنصرية”، مؤكدًا أنه قضى يومين من دون طعام.
وأضاف: “لا أنصح أحدًا بالمجيء إلى هنا، فلن يجد سوى المعاناة”.
وأوضح أنه قرر التوجه إلى سبتة المحتلة بعدما سمع شائعات عن فتح الحدود. انتشرت هذه المعلومات بسرعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت مدعومة بصور أظهرت مئات الشبان وهم يحتفلون بدخول سبتة المحتلة.
شهادات عن ظروف صعبة داخل سبتة
وروى نياس أنه تمكن من الوصول إلى سبتة بعد تجاوز نقاط مراقبة. قبل أن تعترضه قوات الحرس المدني في البحر، لكنه تمكن من الفرار.
وأضاف أن المتاجر أغلقت أبوابها، وأن بعض السكان أبدوا مواقف عدائية تجاه الوافدين. كما قال إن بعض الأشخاص طاردوا المهاجرين بالعصي، وإنه اضطر إلى قضاء الليل في إحدى الغابات.
من جهته، قال سعدي تريباك (38 عامًا)، وهو حرفي من طنجة، إنه توجه إلى الفنيدق بعد سماعه الأخبار المتداولة عن فتح الحدود. ثم عاد بمفرده لعبور البحر بعدما أعاد أبناءه إلى المنزل.
وأضاف أنه كان يعتقد أن العمل في إسبانيا سيمنح أبناءه مستقبلًا أفضل. لكنه فوجئ بعدم توفر الطعام وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية.
العودة إلى المغرب بعد تبدد الآمال
وأشار التقرير إلى أن يوسف (27 عامًا)، الذي يعمل في مجال الإنقاذ البحري، عاد أيضًا إلى المغرب بعد تجربة وصفها بـ”السيئة”. كما اعتبر أن “لا يوجد مكان أفضل من المغرب”.
وقال إن عدداً من سكان سبتة المحتلة تعاملوا مع الوافدين بعنصرية، مضيفًا أنه أمضى يومين من دون طعام. بينما كانت مجموعة من العائدين تردد شعارات “عاش المغرب، عاش الملك” أثناء انتظار إعادتهم.
كما قال عبد الواحد فتاشي، القادم من الرباط، إن حلمه بالوصول إلى إسبانيا انتهى سريعًا، مضيفًا: “الجميع يعودون. لا أنصح أحدًا بالمجيء. كان لدينا حلم لكنه تبدد”.
أما رشيد أوشاري (32 عامًا)، فأعرب عن ارتياحه للعودة إلى المغرب، قائلاً إن كل ما يريده الآن هو لقاء أطفاله.
خلفية الأحداث
وبحسب التقرير، واصلت السلطات المغربية نقل العائدين بالحافلات إلى مدنهم وقراهم. جاء ذلك بعد موجة عبور جماعي شهدتها سبتة خلال الأيام الماضية.
وأشارت فرانس برس إلى أن انتشار شائعات عن فتح الحدود عبر وسائل التواصل الاجتماعي ساهم في تدفق آلاف الأشخاص نحو مدينة الفنيدق. ثم أعلنت السلطات الإسبانية والمغربية إعادة معظم الوافدين.