بعد 4 أشهر من الإضراب.. المحامون يستأنفون العمل بالمحاكم ويرهنون التهدئة بالحوار الحكومي

استأنف المحامون المغاربة نشاطهم بمختلف محاكم المملكة اليوم الأربعاء بعد أربعة أشهر من الشلل التام. وأنهى أصحاب البدلة السوداء أطول حركة احتجاجية مهنية عرفتها العدالة المغربية مؤخراً. علاوة على ذلك، يرفض المحامون مقتضيات قانون المهنة والمسار التشريعي الذي طبع تنزيله الحكومي.

سياق سياسي جديد يعيد فتح قنوات الحوار

ربط مكتب جمعية هيئات المحامين تعليق الإضراب بالسياق السياسي الجديد عقب انتخابات شتنبر الأخيرة. وفي المقابل، تراهن الهيئات المهنية على انتهاء ولاية الحكومة السابقة لفتح حوار تشريعي جاد. بناءً على ذلك، شكل قرار العودة خطوة إيجابية لإنقاذ مصالح المتقاضين والإجراءات القضائية المعطلة.

من جهة أخرى، أكدت الجمعية تمسكها الحازم بالملف المطلبي دون أي تراجع أو تنازل نهائي. ونتيجة لذلك، يعتبر المحامون استئناف الترافع مجرد استراحة محارب للانتقال نحو جولة تفاوضية جديدة ومسؤولة. وبالتالي، تضع الهيئات الحكومة الجديدة أمام مسؤولية تاريخية لمراجعة المواد الخلافية بالقانون المهني.

نقيب الرباط يؤكد استمرار الحراك بصيغ متجددة

أشاد نقيب هيئة المحامين بالرباط بالحس النضالي الرفيع الذي جسده زملاؤه طيلة الأزمة. وفي الوقت نفسه، شدد النقيب على استمرار وحدة الجمعية لمواجهة أي مساس باستقلالية الدفاع. تأسيساً على ذلك، يلوح أصحاب البدلات السوداء بخوض صيغ نضالية بديلة في القادم من الأيام.

وبالتوازي مع ذلك، تعود المحاكم لاستقبال الملفات بعد تراكم القضايا وجلسات المساعدة القضائية المعلقة. وبناءً على هذا المسار، يظل ملف المهنة معلقاً بانتظار إطلاق مفاوضات حكومية حاسمة.

يحمل قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب تعليق الإضراب الشامل واستئناف العمل بالمحاكم دلالات سياسية ومؤسساتية بالغة الذكاء في إدارة الصراع المهني؛ إذ يعكس ربط هذه الخطوة بمحطة انتخابات 23 شتنبر وانتهاء الولاية الحكومية السابقة رغبة واعية في نزع الطابع الشخصي والصدامي الذي وسم العلاقة مع وزارة العدل المنتهية ولايتها، ونقل الملف من منطق “كسر العظام” إلى أفق الانفتاح المؤسساتي المرن.

ويمنح أصحاب البدلات السوداء الحكومة والبرلمان الجديدين “هدنة إجرائية” مشروطة، تنقذ مرفق العدالة ومصالح المتقاضين من نزيف الشلل الذي استمر لأربعة أشهر، وتضع في الوقت ذاته السلطة التنفيذية المقبلة أمام اختبار مبكر لمدى التزامها بالمقاربة التشاركية وفتح حوار تشريعي جاد حول المواد الخلافية في قانون المهنة، لاسيما ما يتعلق بالحصانة، والاستقلالية، والتدبير الذاتي للهيئات.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts