الإنذار المبكر والدرونات.. المغرب يعزز جاهزيته لمواجهة حرائق الغابات

حرائق الغابات في المغرب

يعزز المغرب استعداداته لمواجهة حرائق الغابات في المملكة مع ارتفاع درجات الحرارة، عبر توظيف الطائرات المسيّرة وأنظمة الإنذار المبكر. بالإضافة إلى ذلك، يتم تعزيز التدخلات الميدانية وحملات التوعية للحد من الخسائر البشرية والبيئية.

وقال محمد بوطاهر، المسؤول بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، إن التكنولوجيا أصبحت ركيزة أساسية في منظومة الوقاية من حرائق الغابات. خاصة خلال موسم الصيف الذي ترتفع فيه مخاطر اندلاع النيران.

 الدرونات والإنذار المبكر في خدمة الوقاية

أوضح بوطاهر أن الوكالة تعتمد على الطائرات بدون طيار لرصد الحرائق منذ لحظاتها الأولى، ومتابعة تطورها واتجاه انتشارها.

وأضاف أن هذه الوسائل توفر معطيات دقيقة تساعد فرق التدخل على تحديد الأولويات. كما تساهم في وضع خطط ميدانية أكثر فاعلية للسيطرة على الحرائق في أسرع وقت.

وأشار إلى أن المغرب يعتمد أيضاً نظاماً للإنذار المبكر يقوم على تحليل المعطيات المناخية وحالة الغطاء النباتي. كما يصدر هذا النظام خرائط دورية تحدد المناطق الأكثر عرضة لخطر الحرائق.

ويصنف النظام مستوى الخطر إلى درجات، إذ يشير اللون الأحمر إلى خطر مرتفع جداً. بينما يدل اللون البرتقالي على مستوى مرتفع يستوجب اتخاذ إجراءات احترازية.

 تحذيرات استباقية في 12 إقليماً

في إطار هذه المنظومة، دعت الوكالة الوطنية للمياه والغابات، في الخامس من يوليوز الجاري، سكان المناطق المجاورة للغابات إلى توخي الحيطة، بعد تصنيف 12 إقليماً ضمن المناطق الأكثر عرضة لاندلاع الحرائق.

وشملت هذه الأقاليم الصويرة، وأكادير، وتارودانت، وتازة، وإفران، وتاونات، والناظور، وبركان، وتاوريرت، وجرسيف، وخنيفرة، والحوز.

وتزامنت هذه التحذيرات مع نشرات إنذارية أصدرتها المديرية العامة للأرصاد الجوية، توقعت فيها وصول درجات الحرارة إلى 46 درجة مئوية ببعض مناطق المملكة، نتيجة تأثير رياح “الشركي”.

تعزيز التدخل الميداني

أكد بوطاهر أن الاستعدادات لا تقتصر على الرصد، بل تشمل أيضاً رفع الجاهزية الميدانية قبل اندلاع الحرائق.

وأوضح أن الوكالة عبأت حراس الغابات، وأعدت وصانت مثبطات النار، كما عملت على تجهيز وتموقع سيارات التدخل الأولي، بتنسيق مع السلطات المحلية والوقاية المدنية وباقي المتدخلين.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليص زمن الاستجابة، ومحاصرة الحرائق في بدايتها قبل اتساع رقعتها.

وخلال الأيام الأخيرة، اندلعت حرائق بعدد من المناطق، من بينها الغابات المجاورة لطنجة والعرائش، حيث تدخلت السلطات لإخمادها باستعمال طائرات “كنادير” المتخصصة في مكافحة حرائق الغابات.

كما أخمدت فرق التدخل، الاثنين الماضي، حريقاً اندلع بواحات إقليم الرشيدية. جاء ذلك بالتزامن مع موجة الحر التي تعرفها عدة مناطق.

وعي المواطنين عنصر أساسي

شدد المسؤول بالوكالة الوطنية للمياه والغابات على أن نجاح جهود الوقاية لا يعتمد على الوسائل التقنية فقط. بل يتطلب أيضاً مساهمة المواطنين.

ولهذا تنظم الوكالة حملات تحسيسية داخل الأسواق الأسبوعية. إضافة إلى ذلك، هناك جولات ميدانية لتوعية سكان المناطق المجاورة للغابات ورواد الفضاءات الغابوية بمخاطر الحرائق وسبل الوقاية منها.

كما دعت المواطنين إلى إشعار السلطات المختصة أو الوقاية المدنية فور رصد أي حريق، بما يسمح بتدخل سريع والحد من انتشاره.

الغطاء النباتي قد يزيد المخاطر

أوضح بوطاهر أن التساقطات المطرية الوفيرة، رغم أهميتها للغطاء النباتي، قد ترفع مخاطر الحرائق خلال الصيف.

وأضاف أن الأمطار تؤدي إلى نمو كثيف للأعشاب والنباتات. لكنها تتحول مع ارتفاع الحرارة وجفافها إلى وقود يساعد على انتشار النيران بسرعة.

ووفق معطيات الوكالة الوطنية للمياه والغابات، أتت حرائق الغابات خلال سنة 2025 على نحو 1728 هكتاراً، فيما شكلت الأعشاب الثانوية والنباتات الموسمية حوالي 45 في المائة من إجمالي المساحات المتضررة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts