بتحويل الرياضيات لمسرح.. أستاذ مغربي يفوز بالجائزة القارية الأولى للاتحاد الإفريقي

أحرز الأستاذ المغربي مسعود عريبة الجائزة الأولى للاتحاد الإفريقي للمدرسين لسنة 2026 رسمياً. ونال المدرس هذا التتويج القاري بالعاصمة مبابان في ختام مؤتمر تكوين الأساتذة. علاوة على ذلك، توجت الهيئة الإفريقية مشروعه التربوي الرائد بين مئات المشاريع المتنافسة بالقارة.

مشروع “ماط كيدز” وابتكار التعليم باللعب

ابتكر عريبة مبادرة “ماط كيدز” لتحويل تدريس الرياضيات بالابتدائي إلى عروض مسرحية تفاعلية. وفي المقابل، ييسر هذا المنهج المبتكر استيعاب المفاهيم العلمية المعقدة عبر متعة اللعب. بناءً على ذلك، استجاب المشروع لسبعة عشر معياراً دقيقاً وضعها الاتحاد الإفريقي للتعليم.

من جهة أخرى، أكد عريبة أن الرياضيات غدت لعبة مشوقة للمتعلمين بدل محنة. ونتيجة لذلك، وسع المعلم تجربته لتشمل تكييف دروس النشاط العلمي بمسرحيات هادفة. وبالتالي، يقدم الأستاذ نموذجاً بيداغوجياً يحتذى به انطلاقاً من العالم القروي بتارودانت.

مسيرة ثرية وتتويج دولي متجدد للمدرسة المغربية

توج هذا الفوز القاري مسيرة مهنية حافلة تمتد لثمانية وعشرين عاماً بالتربية والتعليم. وفي الوقت نفسه، حصد الأستاذ سابقاً جائزة المعلمين العالمية بالعاصمة الهندية نيودلهي. تأسيساً على ذلك، اعتبر عريبة الجائزة تكريماً مستحقاً لجهود نساء ورجال التعليم بالمغرب.

وبالتوازي مع ذلك، برهن المعلم على فاعلية المسرح المدرسي كأداة لتحفيز التعلم. وبناءً على هذا الإنجاز، تواصل المدرسة الوطنية إشعاعها التربوي في المحافل الدولية الكبرى.

يحمل تتويج الأستاذ مسعود عريبة بالجائزة القارية الأولى للاتحاد الإفريقي للمدرسين في إسواتيني دلالات تربوية وسوسيولوجية بالغة العمق؛ إذ يمثل هذا التكريم انتصاراً بيداغوجياً لـ”المقاومة الإبداعية” من قلب الهامش القروي بإقليم تارودانت، حيث تمكن الفاعل التربوي من تطويع الإمكانيات المحدودة وتحويلها إلى منصة ابتكار معترف بها دولياً وقارياً.

فمن الناحية التعليمية، يكسر مشروع “ماط كيدز” حاجز الرهاب التاريخي من الرياضيات ومواد العلوم الدقيقة، عبر نقل المفاهيم المجردة من خانة “التلقين الجاف والمعقد” إلى رحاب “المسرح التفاعلي واللعب الهادف”، محولاً الفصل الدراسي إلى فضاء تنشيط ذهني يدمج التعبير الجسدي والوجداني في تفكيك المعادلات وبناء المنطق العلمي.

بالتالي، يثبت هذا النموذج أن جودة التعليم لا ترتبط فقط بتوفر التجهيزات التكنولوجية الفاخرة، بل تنبع أولاً من شغف المدرس وقدرته على إعادة صياغة المناهج بروح إنسانية ملهمة تراعي الخصوصية النفسية والاجتماعية لأطفال البوادي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts