كشف رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، عن حصيلة تدخلات المؤسسة في حماية الطفولة ومكافحة الجريمة وتحديث الخدمات القضائية. وأبرز إعادة أكثر من 29 ألف تلميذ وتلميذة إلى مقاعد الدراسة.
واستعرض البلاوي، زوال الاثنين 2 نونبر 2026 بالرباط، أبرز منجزات رئاسة النيابة العامة منذ استقلالها، إلى جانب أولوياتها الاستراتيجية للفترة الممتدة بين 2026 و2028.
وجاء ذلك خلال لقاء تواصلي نظمته المؤسسة الدبلوماسية، بحضور سفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة بالمغرب.
وقدم رئيس النيابة العامة عرضا حول تطور المؤسسة وأدوارها في حماية الحقوق والحريات، وتنفيذ السياسة الجنائية، والتصدي لمختلف أشكال الجريمة والفساد. كما توقف عند نتائج تدخلاتها الاجتماعية. خصوصا في محاربة الهدر المدرسي وحماية الأطفال من التجاوزات القانونية والاجتماعية.
إعادة 29 ألف تلميذ إلى مقاعد الدراسة
أبرز هشام البلاوي أن تدخلات النيابة العامة ساهمت في إعادة 29 ألفا و221 تلميذا وتلميذة إلى مقاعد الدراسة، ضمن جهود محاربة الهدر المدرسي. وشكلت الإناث 37 في المائة من مجموع المستفيدين من هذه العملية.
وفي مجال حماية الأطفال وضمان حقوقهم المدنية، سجلت المؤسسة 2493 طفلا بسجلات الحالة المدنية. كما قدمت النيابة العامة 9783 ملتمسا لرفض طلبات الإذن بزواج القاصرات، واستجابت المحاكم لهذه الملتمسات.
وتعكس هذه الأرقام تعدد مجالات تدخل النيابة العامة في القضايا الاجتماعية. إذ لا يقتصر دورها على تحريك الدعوى العمومية وملاحقة الجرائم. بل يشمل أيضا حماية الفئات الهشة، وضمان الحقوق الأساسية للأطفال، والتدخل للحد من الممارسات التي تهدد مستقبلهم.
ترشيد الاعتقال الاحتياطي وتوسيع العقوبات البديلة
وعلى مستوى أولويات المرحلة المقبلة، استعرض البلاوي التوجهات الاستراتيجية لرئاسة النيابة العامة خلال الفترة 2026-2028. وترتكز هذه التوجهات على التدبير بالأهداف، وتطوير آليات تنفيذ السياسة الجنائية، وتحسين نجاعة تدخل المؤسسة.
ويحتل ترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي مكانة ضمن هذه الأولويات. إلى جانب دعم تطبيق العقوبات البديلة والتخفيض التلقائي للعقوبة وفق المقتضيات القانونية. كما تتجه المؤسسة إلى توسيع العدالة التصالحية، عبر تشجيع آليات الصلح والوساطة.
وتسعى هذه الاختيارات إلى تنويع طرق معالجة القضايا الجنائية، وتفادي اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي خارج الحالات التي تقتضيها الضرورة القانونية. وفي السياق ذاته، تراهن رئاسة النيابة العامة على آليات بديلة تتيح معالجة بعض النزاعات، مع الحفاظ على حقوق الأطراف وضمان تطبيق القانون.
كما تشمل الاستراتيجية تحديث وسائل البحث والتحري، وتعزيز أدوات مكافحة الجريمة. بما فيها التحقق من الهوية والتسليم المراقب.
وتستهدف هذه التدابير تطوير قدرة المؤسسة على مواجهة التحولات التي تعرفها الأنشطة الإجرامية، خصوصا الجرائم المستجدة والعابرة للحدود.
الرقمنة توفر مليون درهم سنويا
وسلط رئيس النيابة العامة الضوء على حصيلة التحول الرقمي داخل المؤسسة. وأشار إلى أن مشروع التبادل اللامادي للوثائق حقق وفورات سنوية بقيمة مليون درهم بمحاكم المملكة.
كما طورت رئاسة النيابة العامة منصات إلكترونية لمعالجة الشكايات، ووجهت أكثر من مليوني رسالة نصية لإخبار المرتفقين بمآل الإجراءات القضائية. وتساعد هذه الخدمات على تسهيل التواصل مع المواطنين، وتقليص الحاجة إلى التنقل المتكرر للاستفسار عن ملفاتهم.
وفي إطار تحسين الخدمات، أشار البلاوي إلى إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال إحداث روبوت آلي تفاعلي يتيح تقديم المساعدة للمرتفقين. وأضاف أن المؤسسة أحدثت منصب الناطق الرسمي للنيابة العامة، بهدف تعزيز التواصل المؤسساتي وتطوير انفتاحها على محيطها.
وتندرج هذه المشاريع ضمن توجه يرمي إلى تحديث أساليب العمل القضائي، وتوظيف التكنولوجيا لتحسين جودة الخدمات وتسريع تبادل المعلومات والوثائق. كما تضع المؤسسة التواصل مع المرتفقين ضمن مسار تطوير أدائها الإداري والقضائي.
المغرب يعزز التعاون القضائي الإفريقي والدولي
وفي ما يتعلق بالتعاون الدولي، أكد البلاوي أن مواجهة الجريمة العابرة للحدود تتطلب تنسيقا مستمرا بين مؤسسات النيابة العامة والسلطات القضائية في مختلف الدول. وشدد على أهمية تبادل المعلومات والخبرات والممارسات الفضلى، لضمان استجابات قضائية أكثر فعالية.
وأبرز في هذا السياق دور المغرب في دعم التعاون القضائي الإفريقي، من خلال احتضان الرباط المقر الدائم لجمعية المدعين العامين الأفارقة. ووضعت المملكة مقرها رهن إشارة الجمعية، عقب انتخاب المغرب لتولي مهام أمانتها العامة.
ويراهن المغرب على هذا الحضور المؤسساتي لتعزيز التنسيق بين أجهزة النيابة العامة الإفريقية، وتيسير تبادل التجارب في مجال مكافحة الجريمة وترسيخ سيادة القانون. كما يتيح المقر الدائم للجمعية فضاء للتواصل بين المؤسسات القضائية بالقارة.
واستعرض رئيس النيابة العامة أيضا عضوية المؤسسة في الجمعية الدولية للمدعين العامين منذ 29 نونبر 2018، إلى جانب عضويتها بمكتب جمعية النواب العموم العرب. وتتيح هذه العضويات للمؤسسة المشاركة في المبادرات والنقاشات المرتبطة بتطوير أداء أجهزة النيابة العامة وتعزيز التعاون القضائي.
المؤسسة الدبلوماسية تشيد بالتجربة المغربية
من جانبه، أشاد عبد العاطي حابك، رئيس المؤسسة الدبلوماسية، بالمكانة التي يحتلها المغرب على المستويين الإقليمي والدولي، وبالمكتسبات التي حققها في إصلاح منظومة العدالة.
واعتبر حابك أن التجربة المغربية تحظى باهتمام وتقدير عدد من الشركاء الدوليين، بالنظر إلى اعتمادها رؤية إصلاحية تجمع بين استقلال القضاء وضمان الحقوق والحريات. كما ربط هذا التقدير بترسيخ مبادئ الحكامة وسيادة القانون.
وشكل اللقاء مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن مسار إصلاح العدالة بالمغرب، وبحث فرص تطوير التعاون مع المؤسسات القضائية الدولية. كما أتاح للسفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية الاطلاع على تجربة رئاسة النيابة العامة وأولوياتها خلال السنوات المقبلة.